اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
أكّد الرّئيس السّابق للحزب 'التقدمي الاشتراكي' وليد جنبلاط، أنّ 'السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري. منذ بداية الأحداث الأخيرة، دعوتُ إلى تشكيل لجنة تحقيق. ومع الأميركيين، طالبتُ بلجنة تحقيق سورية- دولية للنظر في ما جرى'، مشدّدًا على أنّ 'هناك جريمة ارتكبت بحق الدروز، إلى جانب نزوح واسع وعنف ضد البدو، ولا بد من فتح تحقيق يعقبه فتح الطرق بين دمشق والسويداء. هذه مسؤولية الدولة السورية، لكن على الدروز أيضًا قبول ذلك. وحتى الآن، بعض الأصوات داخل الطائفة ترفض هذه الخطوة'.
وأشار في حديث إلى صحيفة 'لوريان لو جور'، إلى أنّ 'بعد التحقيق والمحاسبة، يجب العمل على ملف المعتقلين والمفقودين من الجانبين، للوصول إلى مصالحة، كما حصل في عام 2001 في الجبل بين الدروز والمسيحيين؛ تليها مشاركة الدروز في القوات المسلحة والإدارة'.
وعن موقف واشنطن كما عبّر عنه وفدها في بيروت الثّلثاء الماضي، وعمّا إذا كان يراه تشددًا في اللهجة أم مجرد تذكير بنقاط اتفاق وقف إطلاق النار، اعتبر جنبلاط أنّ 'ما طرح علينا هو الإملاء الإسرائيلي: انزعوا سلاح 'حزب الله'، وبعدها سنرى كيف نقنع الإسرائيليين بالانسحاب'، مركّزًا على أنّ 'الواقع أن إسرائيل عزّزت مواقعها في الجنوب. ومع ذلك، أكرر أن مقاتلي 'حزب الله' هم جزء من النسيج اللبناني، رغم أن مرجعيتهم هي ولاية الفقيه، فيما يعود آخرون إلى مرجعية النجف'.
وذكر أنّ 'خلال اللقاء مع الوفد الأميركي، أشرتُ أيضًا إلى أن جزءًا كبيرًا من عملية نزع السلاح قد تحقق جنوب الليطاني'، مؤكّدًا أنّه 'لا بد من تعزيز الجيش اللبناني على مستوى عديده وتجهيزاته ورواتب أفراده، خصوصًا أن قيادة الجيش، وبسبب الأزمة، سمحت للعسكريين بمزاولة عمل إضافي بدوام جزئي، وهو أمر غير مفيد للمؤسسة العسكرية. لدينا مساعدة مقبولة من قطر، والمطلوب دعم أميركي فعلي'.
كما كشف 'أنّني تحدثتُ أيضًا عن قوى الأمن الداخلي وضرورة دعمها، فربما يساعد ذلك الجيش على التفرغ لمهام أخرى كترسيم الحدود مع سوريا، بدءًا من مزارع شبعا لمكافحة التهريب، وصولًا إلى الحدود البحرية. وفي هذا المجال، أدعو إلى تنسيق مباشر بين لبنان وسوريا. كذلك يجب الاستمرار في تفكيك مصانع الكبتاغون في البلدين'.
وأوضح جنبلاط 'أنّني تناولتُ كذلك مسألة القطاع المصرفي. نحن مع توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لكن هناك في البرلمان وفي الولايات المتحدة مجموعة من اللبنانيين النافذين الرافضين للمساس بالقطاع المصرفي، وأعتقد أن مواقف واضحة من المسؤولين الأميركيين قد تُسكت هذه الأصوات'.
وعن رؤيته للمرحلة المقبلة، شدّد على أنّه 'لا يمكن أن يُفرض علينا الاستسلام. أطرح أفكاري من أجل عودة طبيعية بظروف تحفظ الكرامة. نريد تحرير الأراضي المحتلة وتطبيق القرارات الدولية، ولا أفهم هذا الإصرار الذي لا يأخذ بالاعتبار الحساسيات السياسية للطائفة الشيعية'، مبيّنًا أنّ 'التركيز على السلاح لن يُقبل من جزء كبير من هذه الطائفة. الحل هو الحوار لإقناع 'حزب الله'، لأن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم محقّ حين يعتبر أن سلاح الحزب هو روح أنصاره'.
وحول ما إذا كانت هذه المقاربة هي نفسها التي تبنّاها رئيس الجمهورية جوزاف عون طويلًا قبل قرار مجلس الوزراء، أفاد بأنّ 'الرّئيس عون لم يغيّر موقفه. المطلوب تغيير المنهجية، كما فعل السيناتور الأميركي السّابق جورج ميتشل في إيرلندا الشمالية (اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 الذي أنهى الحرب بين الكاثوليك والبروتستانت وكان قائمًا على مسار سياسي موازٍ لعملية نزع السلاح)'.
وعمّا إذا كان الجيش قادرا على تطبيق خطته لنزع السلاح، رأى جنبلاط أنّه 'إذا اعتمدنا الإجراءات المناسبة وطريقة ذكية للحوار ورفضنا الإملاءات الإسرائيلية والإيرانية، يمكن الوصول إلى نتيجة. أما الأسلوب العنيف والمواجهة العسكرية فلن يؤديان إلى شيء. المهم أن يتم الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع أي عملية نزع للسلاح'.
وتابع: 'أما عن الجيش، فلن يشهد انقسامًا داخليًا، لكن يجب أن نتجنب تكرار تجربة استخدام المؤسسة ضد الناس. وأرى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قادر على مخاطبة الطائفة الشيعية بذكاء أكبر'، لافتًا إلى أنّه 'يمكننا مساعدته لنقول إن بعض الأسلحة الثقيلة -مثل الصواريخ الباليستية- لا تجلب إلا الكوارث على المناطق الشيعية وعلى لبنان كله'.
وركّز على 'أنّنا فهمنا خلال حرب 2024، أن ميزان القوى مع إسرائيل مختل. كنتُ من الذين اعتقدوا أن هذه الصواريخ قد تُلحق ضررًا بإسرائيل، لكن لم يكن كذلك، لأننا لا نواجه إسرائيل وحدها، بل توجد أيضًا الولايات المتحدة حليفتها'.
وعمّا إذا كان يوافق على الرأي القائل إن بري و'حزب الله' ليسا على الموجة نفسها اليوم، أعرب جنبلاط عن اعتقاده أن 'بري معنيّ كثيرا بعودة الأمور إلى طبيعتها. لا ننسى أن ما فعله في الجنوب دُمّر خلال حرب 2024'.
أمّا عن كيفية ردّه على التهديدات بإعادة سيناريو 7 أيار 2008، خاصّة أن 'الحزب التقدمي الاشتراكي' كان مستهدفًا بشكل مباشر من خلال إعلام 'حزب الله'، أشار إلى أنّ 'هذه مجرد دعاية من اليمين لا تحترم مكوّنًا لبنانيًا وإسلاميًا كان جزءًا من المقاومة. المقاومة كانت ضرورية في وقتها بسبب الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية. لكنني لا أخشى تكرار 7 أيار'.
وعن تعليقه على تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة حول لبنان، أجاب: 'لبنان أمام فرصة تاريخية، خاصة أن الشرع قالها بوضوح: النظام السوري لم يعد في فلك إيران. هناك سوريا مستقلة لأول مرة منذ أكثر من خمسين سنة، وهذه فرصة كبرى أمام لبنان لا يجب تفويتها'.