اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يوم الأحد المقبل سوف يجتمع الكابينت الإسرائيلي (حكومة الحرب) ليس لمناقشة قرار الحرب ضد مدينة غزة، بل لمناقشة تفاصيل بدء تنفيذ هذا القرار الذي تم اتخاذه فعلياً.
واللافت أن نتنياهو يقول أنه يوجد على طاولة الكابينت قرار تنفيذ الحرب وليس نقاش البدء بالحرب، وأيضاً قرار صفقة الأسرى، ولا يقول ما إذا كان سيجمدها أم أنه سيتجه نحو التفاوض عليها.
ومرة جديدة يسود الغموض بخصوص موقف نتنياهو؛ ولا يتضح منه إلا جانب واحد وهو الاستمرار بالحرب ضد غزة وفي لبنان وسورية وفي الضفة الغربية وأيضاً في اليمن.
أمس تفاخر نتنياهو بأنه في يوم واحد هاجمت إسرائيل خمسة دول أو خمس مناطق (سورية ولبنان واليمن وغزة والضفة).
ولكن السؤال الذي يطرحه رئيس الأركان زامير هو ليس ماذا بعد عسكرياً (؟؟) ولكن ماذا بعد سياسياً(؟؟).
قال زامير أن الجيش أنجز مهمة جعل الميدان صالحاً لإنجاز صفقة تبادل الأسرى ووقف النار.. وهذا التصريح أغضب نتنياهو الذي يقول أن الحرب لم تحقق كل أهدافها بعد..
غير أنه بعيداً عن تل أبيب؛ وتحديداً في البيت الأبيض في واشنطن جرى قبل يومين لقاء لاقى اهتماماً دبلوماسياً وإعلامياً لافتاً: الاجتماع ضم إلى ترامب صهره كوشنير ونائبه فانس وويتكوف وأيضاً طوني بلير رئيس الحكومة البريطانية الأسبق.
أهمية هذا الاجتماع حسبما قالت تسريبات ومعلومات ومصادر دبلوماسية تكمن بالتالي:
أولاً- ترامب وطاقم إدارته هم من استدعوا بلير لحضور هذا الاجتماع للوقوف عند رأيه.. ومعلوم هنا أن بلير كان ساعد خلال العام الماضي بلينكن وزير خارجية إدارة بايدن في مساعيه لإنجاز وقف نار في غزة.
الامر الثاني المهم في إعمار غزة ولكن ليس لديهما نفس الرؤية؛ فكوشنير يفكر على طريقة عمه ترامب بشكل ربحي، أما بلير فهو يفكر على طريقة المؤسسة الإمبراطورية البريطانية التي ينتمي إليها والتي كانت هي التي خططت لاتفاقية يالطا في ثلاثينات القرن الماضي التي يدعو الآن كل من ترامب وفانس إلى تفكيكها وإعادة بنائها ضمن تصور يالطا ٢ أميركي بريطاني إسرائيلي هذه المرة.
الأمر الثالث المهم هو أن التسريبات عن اجتماع واشنطن قال ثلاثة أمور خطرة بقدر ما هي مهمة: الأول أن المجتمعين لم يناقشوا وقف الحرب بل ناقشوا ما يجب أن يكون عليه اليوم التالي في غزة.. وهذه نقطة يجدر التوقف عندها انطلاقاً من حقيقة أن بلينكن في كل زيارته للمنطقة لم يكن في العمق يفاوض على وقف النار بل على كيف ستكون غزة سياسياً بعد وقف النار. أميركا يهمها هندسة مرحلة ما بعد وقف النار بأكثر مما يهمها التوصل لوقف النار؛ حيث أن هذا الأمر الأخير متروك بكليته لنتنياهو.
الأمر الثاني هو أن بلير لم يناقش فقط اليوم التالي في غزة بل أيضاً مستقبل كل من سورية ولبنان. وهنا يجدر طرح سؤال كبير عن الرابط الذي بدأ ينشأ في النقاش الدولي بين اليوم التالي في كل من غزة وسورية ولبنان.. وتوجد إجابة واحدة عن هذا السؤال وهي أن المشرق ذاهب ليالطا ٢ ولكن أميركي بريطاني إسرائيلي هذه المرة.
الأمر الثالث الخطر والمهم الذي طرحه اجتماع البيت الأبيض في واشنطن هو عن نهاية الحرب الإسرائيلية؛ حيث أن المجتمعين لم يتحدثوا في هذا الموضوع؛ فيما مبعوث ترامب إلى لبنان توم براك أبلغ بيروت أن نتنياهو لا يعد بوقف الاعتداءات؛ وأن واشنطن لا تضمن وقف حرب نتنياهو لا على لبنان ولا على إيران ولا على سورية.
كل المؤشرات الصادرة من كابينت إسرائيل ومن كواليس البيت الأبيض الذي استنجد بعراقة الدبلوماسية البريطانية تقول أننا لا نشهد حرباً مقدراً لها أن تنتهي باتفاقات بل بإعادة رسم خرائط..