اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
بعد أيّام على الزّيارة الّتي أجراها وفد أميركي إلى لبنان، وأعادت خلط العديد من الأوراق، وقبل أيّام من جلسة مجلس الوزراء المُقرَّر عقدها يوم الجمعة في 5 أيلول المقبل، لعرض ومناقشة الخطّة التطبيقيّة لحصر السّلاح الّتي كُلّف الجيش بوضعها، أشارت صحيفة 'الجمهوريّة' إلى أنّه 'ما من شكّ أنّ طبقة الغموض قد ازدادت سماكة بعد زيارة الوفد الأميركي، والموقف المتصلّب الذي تجاوز مشروع الحل الأميركي الذي قدّمه الموفد الأميركي توم برّاك، وأكّد على أولوية النزع السريع لسلاح 'حزب الله' قبل أيّ أمر آخر'.
وأكّدت معلومات موثوقة لـ'الجمهورية'، أنّ هذا الأمر 'حرّك اتصالات على خطوط داخلية متعدّدة سياسية وغير سياسية، حول كيفية التعامل مع هذا المستجد، وتقدير الخطوة التالية التي ستتخذها الحكومة اللبنانية بناءً على ذلك. وكذلك، بناءً على خطة الجيش التي تؤكّد مصادر المعلومات أنّها أصبحت منجزة بصيغتها النهائية'.
ولفتت إلى أنّ 'المؤكّد لدى المسؤولين اللّبنانيِّين، هو أنّ الأميركيّين جادّون في ضغطهم على لبنان للخلاص من ملف سلاح 'حزب الله' بصورة نهائية، والنبرة الحازمة التي استخدمها أعضاء الوفد الأميركي، هي رسالة مباشرة وصريحة إلى الحكومة اللبنانية لتستكمل تنفيذ قرارها في هذا الشأن من دون إبطاء، وفق الخطة التي سيضعها الجيش اللبناني'.
وشدّد مسؤول رفيع للصحيفة، على أنّ 'الوضع صعب جداً بلا أدنى شك'، موضحًا 'أنّه شديد القلق من محاولات لإيقاع لبنان في المحظور، ودفعه إلى منزلقات خطيرة، وخصوصاً أنّ زيارة الوفد الأميركي الأخيرة، عكست بوضوح التركيز على خطوات من جانب واحد، أي من قِبل لبنان؛ من دون إلزام إسرائيل بخطوة ولو شكلية في المقابل'.
وكشف أنّه 'في خلال اللقاءات، أصرّ الوفد الأميركي على نزع السلاح، وأنّ على لبنان أن يُنفّذ القرار بصورة عاجلة، وواشنطن جاهزة للمساعدة في هذا الأمر. لكن عندما طلب أحد كبار المسؤولين اللبنانيِّين إلى الوفد مساعدة لبنان بأن تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار وتنسحب من الأراضي اللبنانية وتُطلِق الأسرى اللبنانيِّين، ردّ عليه أحد أعضاء الوفد قائلاً ما حرفيّته: 'موقفنا واضح، وقلناه. ومع كل تقديري لما سمعناه منك، أودّ أن أقول لك بكلّ صراحة، إنّنا لن نطلب هذا الأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو'.
وركّز المسؤول عينه على أنّه 'بناءً على هذه الوقائع، حُسِمَ الأمر وانتهت ما كانت تسمّى مهمّة برّاك، ولم يَعُد ثمة ما يُقال حولها، فقد رموا كرة نار في يَد لبنان، وصار الباب مشرّعاً على كلّ الاحتمالات'.
كيف ستتصرّف الحكومة؟
من جهتها، أفادت مصادر رفيعة لـ'الجمهوريّة'، بأنّ 'مشاورات مكثّفة تجري داخل الغرف المغلقة، بين جهات رفيعة المستوى سياسية وغير سياسية، والأجواء تتحدّث عن شبه توافق على 'صِيَغ محدّدة' تُبنى خطة الجيش على أساسها، وسقفها وجوهرها السلم الأهلي أولاً، والحفاظ على وحدة البلد وأمنه واستقراره، وهذا محل إجماع من قِبل كل الأفرقاء من دون استثناء؛ والحؤول دون أي صدام أو إشكالات مع أيّ فريق داخلي'.
عامل الزمن!
في سياق خطّة سحب السلاح، أشارت 'الجمهوريّة' إلى أنّه 'يُنقَل عن مرجع كبير قوله: 'إنّ أولويتنا هي تنفيذ خطة نزع السلاح من دون الصدام مع أي جهة، وهذا تمّ التأكيد عليه في مراسلات علنية وغير علنية مع 'حزب الله'. لكنّ الأمر معقّد جداً، جرّاء رفض الحزب التخلّي عن سلاحه، وذهابه إلى الحدّ الأعلى من التصعيد والتهديد، كذلك زاد الأمر تعقيداً جرّاء عدم التزام إسرائيل بوقف العمليات العدائية والإنسحاب من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى',
وشدّد المرجع، بحسب ما نُقل عنه على أنّ 'كل ذلك لا يُشجّع على افتراض وجود إيجابيات في أفق يبدو مسدوداً، فتشدُّد 'حزب الله' وتعنّت إسرائيل واستمرارها في اعتداءاتها واحتلالها وهروبها من أي التزام، يضاف إلى ذلك الضغوط الكبيرة التي تُمارَس علينا في هذا المجال، تُشكّل جميعها عوامل مباشرة تصعّب القرار بحصرية السلاح؛ أيّ بمعنى أوضح تصعّب مهمّة الحكومة'.
وذكرت الصحيفة أنّه 'يُنقَل أيضًا عن المرجع الكبير نفسه، أنّه يؤيّد فكرة أن يُصار إلى اتخاذ قرار بإيكال مهمّة سحب السلاح إلى الجيش وفقاً لخطته، لكن من دون تحديد فترة زمنية، بما يُبقي الأمر مفتوحاً ويترك التقدير للجيش في كيفية تقدير زمان التنفيذ ومكان'.
وأعرب عن اعتقاده أنّ 'تحديد آخر السنة الحالية كموعد نهائي لسحب السلاح لم يكن موفّقاً، فعملية سحب السلاح لها بُعد سياسي وعسكري ولوجستي، وبالتالي تستلزم وقتاً طويلاً. ولنفرض على سبيل المثال أنّنا لو بدأنا اليوم بسحب السلاح من دون أي عوائق، فهل سنستطيع أن ننجز هذه العملية في 4 أشهر؟ فبلا تعقيدات يصعب إتمام العملية ضمن الفترة المحدّدة لها، فكيف إذا كان يشوبه هذا الكمّ الكبير من التعقيدات؟!'.
على صعيد متصل، أكّدت مصادر عسكرية لصحيفة 'الأخبار'، أن 'الجيش لا ينوي القيام بأي خطوة من شأنها أن تفتح باب الصدام مع 'حزب الله'، أو مع البيئة الشعبية التي تحتضنه، خصوصاً أن وحداته منتشرة أساساً في مناطق الجنوب بين بيئة المقاومة وشعبها، ومعظم الجنود والضباط المنتشرين في جنوب لبنان هم من أبناء تلك الأرض'.
وشدّدت على أنّ 'القيادة العسكرية حريصة على منع أي انقسام داخل المؤسسة، وترى أن أي اندفاع في هذا الاتجاه لن يؤدي إلا إلى اهتزاز بنيتها الداخلية، التي نجحت في السنوات الماضية في الحفاظ على تماسكها رغم الأزمات السياسية'.
وأشارت المصادر بإيجابية إلى 'التعددية الطائفية والمجتمعية في الجيش'، متسائلةً: 'كيف لعنصر في المؤسسة العسكرية أن يشهر سلاحه أمام أحد أفراد عائلته أو أصدقائه؟ وكيف لابن عرسال أن يُواجه من حرر أرضه؟'. وجزمت أنّ 'المواجهة بين الجيش والشعب، التي يعتبر البعض أنها قائمة، هي غير واردة لا من قريب ولا من بعيد'.
موقف الثنائي الشيعي
بدورها، ركّزت مصادر مقرّبة من 'الثنائي الشيعي' أي 'حزب الله وحركة 'أمل'، في حديثها لـ'الأخبار'، على أنّ 'أي سيناريو يضع الجيش في مواجهة مباشرة مع المقاومة، مرفوض بالكامل'، مؤكّدةً أنّ 'هذه المواجهة لن تحصل تحت أي ظرف، لأن المؤسسة العسكرية بالنسبة إلى 'الثنائي' تمثل عنصر توازن وطني لا يجوز الزج به في معركة داخلية'. وأوضحت أن 'أي محاولة لاستدراج الجيش إلى صدام مع المقاومة، ستعني عملياً ضرب آخر ما تبقى من مؤسسات الدولة الجامعة'.
من جهة ثانية، شدّدت المصادر على أن 'استئصال المقاومة كما يريد البعض، هو أمر غير مقبول بالنسبة إلينا، ولن نسمح لأحد بأن يلغي دورنا'، مشيرةً إلى أنّ 'حزب الله وحركة أمل يرفضان المواجهة مع الشعب أو مع السلطة السياسية أو مع المؤسسة العسكرية'.
في السّياق نفسه، ذكرت صحيفة 'الشرق الأوسط' أنّ 'الواقع أن الجيش تلقّف 'كرة لهب' قذفتها السلطة السياسية إلى ملعبه، وتتمثل بسحب سلاح 'حزب الله'، وتثبيت الاستقرار في الجنوب، وضبط الحدود مع سوريا، فضلاً عن سحب السلاح الفلسطيني في المخيمات، وملاحقة المتورطين في الاتجار بالمخدرات وتصنيعها؛ وضبط الاستقرار الداخلي على ضوء التوترات المتزايدة. هذه المهام وضعته في مركز الاهتمام الدولي، الذي لم يجد أولوية تتصدر أولويات دعمه، بدليل ما ورد في 'الورقة الأميركية'، والمسعى الفرنسي لدعم الجيش'.
ولفتت إلى أنّه 'رغم هذا الاهتمام الدولي بدعم المؤسسة العسكرية، والتعويل الواسع على دورها، فإنها تزيد من حجم التحديات المترتبة عليه، ذلك أن الجيش اللبناني بات مركز الاهتمام الدولي لتثبيت الاستقرار في البلاد، وتطبيق التحولات السياسية والأمنية، علماً بأن الأفرقاء كافة يجمعون على توفير الدعم السياسي المحلي الكامل للجيش؛ وعلى ضرورة دعمه في مهامه'.
وأوضح مصدر عسكري لـ'الشرق الأوسط'، أنّ 'الجيش يستمر بمهامه في الجنوب، حيث ينتشر حالياً في قطاع جنوب الليطاني نحو 7000 عنصر من الجيش اللبناني، وهو عدد قابل للارتفاع مستقبلاً وفق قرار مجلس الوزراء لرفع عديد الجيش في الجنوب، بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وبالموازاة، تعمل الوحدات العسكرية على جمع الذخائر من مخلفات الحرب، رغم المخاطر المترتبة عليها'.
وبيّن أنّ 'خبراء الذخائر والمتفجرات في فوج الهندسة، يقومون بمعالجة هذه الذخائر وفقاً للتعليمات النافذة بهذا الخصوص، مع ضرورة التشديد على تطبيق تدابير الحيطة المطلوبة، ووفقاً لتقدير الخطورة من قِبَل الخبير ومدى قربها من المناطق السكنية، وذلك ضمن أولويات ضمان حيطة المواطنين والعاملين في مجال معالجة مخلفات الحروب نظراً للمخاطر العالية لها وتأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين، والعمل بالطاقة القصوى للتمكّن من معالجة أكبر عدد ممكن من مخلفات الحروب، وتأمين العودة الآمنة للمواطنين؛ ومؤازرة انتشار وحدات الجيش'.
كما كشف المصدر العسكري أنّ 'هناك تنسيقاً بين الجيش اللبناني وهيئة الأركان السورية، لضبط عمليات التهريب عبر الحدود المشتركة من خلال مكتب التعاون والتنسيق، حيث يشهد هذا التنسيق تطوراً في مجال ضبط الحدود ومكافحة التهريب، عبر إجراءات أمنية مشتركة وزيارات رسمية. ومع ذلك، فإنّ التحديات الجغرافية والأمنية تتطلب استمرار التعاون والتنسيق بين البلدين لضمان أمن الحدود'.
وأكّد أنّ 'التحدي الأساسي هو الحفاظ على سيادة الدولة، ومنع أي اختراق للحدود، سواء من قبل مجموعات مسلحة، أو مهربين. لذلك، نعمل على الاستفادة من وسائل مراقبة حديثة وتقنيات رصد متطورة المتوافرة في أفواج الحدود البرية، من أجل ضبط الحدود وحماية المواطنين اللبنانيين في المناطق الحدودية'.