اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
في ٢٥ تشرين أول من العام ٢٠٢٤ أعلنت مجموعة العمل المالي (FATF) إدراج لبنان رسمياً على اللائحة الرمادية، بسبب ما سمته «ضعف الإجراءات التي تتبعها الحكومة اللبنانية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرها.
وتعتبرالقائمة الرمادية في (FATF) تشمل البلدان التي تعاني من قصور في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم أنها تعمل على تحسين أوضاعها بالتعاون مع المجموعة.
هذا الوضع انعكس سلبًا على علاقة لبنان بالمصارف الدولية، حيث سُجّل تراجع في تعاون البنوك المراسلة، إلى جانب ارتفاع كلفة التحويلات المالية من وإلى لبنان، وتشديد القيود على حركة أموال الشركات والمؤسسات التجارية والإنسانية، ما زاد من خطر تعميق الشلل الاقتصادي في بلد يعتمد بشكل كبير على التدفقات المالية الخارجية.
و إذا كانت الحكومة اللبنانية اليوم أمام تحدّي معالجة الأسباب التي أدت إلى إدراج لبنان على اللائحة الرمادية فعليها القيام بإصلاحات أوسع إضافةً إلى إقرار قانوني تعديل السرية المصرفية و إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتشمل هذه الإصلاحات قانون الفجوة المالية و توحيد سعر الصرف، ضبط الإنفاق العام وتعزيز استقلالية القضاء لمكافحة الفساد، إضافة إلى تطوير سياسات نقدية شفافة ومستقرة.فهل سيتمكن لبنان من أزالة أسمه عن اللائحة الرمادية؟
في هذا الإطار رأى رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف البروفسور فؤاد زمكحل في حديث 'للديار'.
'قبل العام ٢٠٢٦ لن يكون لدينا أي معطيات فيما يخص خروج لبنان من اللائحة الرمادية، مع أن الدولة اللبنانية و الحكومة يحاولون الإلتزام بكل متطلبات هذا الخروج من إصلاحات مالية و إقتصادية و غيرها لكن لن يكون لدينا خلال هذا العام أي أجوبة في هذا الخصوص'.
أنجاز ألأصلاحات
وأقتصاد الكاش
و أعرب زمكحل 'عن تشاؤمه أكثر من تفاؤله في خروج لبنان من اللائحة الرمادية، سيما وأننا أدرجنا على االائحة السوداء من قبل الإتحاد الأوروبي التي صعّبت بشكل كبير التحويلات بالعملات الأجنبية و خاصةً باليورو، و كذلك تؤثر على الإقتصاد لأن القطاع الخاص يتعرض لعراقيل أكثر و أكثر على صعيد التبادل التجاري'.
وإذ تمنى زمكحل ' أن تُنجز الإصلاحات مع بداية العام المقبل ليخرج لبنان من اللائحة الرمادية، تحدث عن لائحة طويلة من الإصلاحات المطلوبة ويجب علينا الإلتزام بها خلال سنة أو سنة ونصف'. مشيراً 'أن الدولة تحاول السير قدماً على طريق الإصلاحات لإعادة الحياة إلى القطاع المصرفي بعد إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف فضلاً عن سعيها لتخفيف إقتصاد الكاش.'
اللائحة الرمادية واهمال الاصلاحات
و شدد زمكحل على ضرورة 'السير بسرعة فائقة بإقرار الإصلاحات لأن اليوم المخاطر كبيرة و لا يمكننا البقاء على اللائحة الرمادية التي تُعتبر فترة سماح رسمية وقد تلقينا سابقاً أنذارات عدة قبل أدراجنا على اللائحة الرمادية ومُنحنا فترة سماح سنة و سنتين بعد الأزمة المالية لكن لم يحصل أي إلتزام من قبل الدولة اللبنانية و أدرجنا على اللائحة الرمادية'.
وأكد زمكحل: 'لا يمكننا البقاء على اللائحة الرمادية و يجب القيام بكل الإصلاحات المرجوة و العودة إلى القائمة البيضاء و إلا نُدرج على اللائحة السوداء التي تُعد كارثة و الضربة القاضية للبنان و إقتصاده'.
تصنيف لبنان ألأئتماني
وتسديد اليوروبوندز
و في موضوع إعلان وكالة ستاندرد أند بورز رفع تصنيف لبنان طويل الأجل بالعملة المحلية إلى' CCC' مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما ثبّتت تصنيفه بالعملة الأجنبية عند 'SD' قال زمكحل: هذا يعني بحسب رأي الوكالة بأن لبنان ما زال مُعرّض بشكل كبير جداً إلى مخاطر مالية و إقتصادية و نقدية لكن الفرق أنه أصبح قادراً على دفع خدمة الديون بالليرة اللبنانية و هذا ظرف إقتصادي مناسب .
وفي حين اعتبر زمكحل تصنيف لبنان ألاخيريعكس بعض التحسن, لكن المخاطر ما زالت قائمة.
وذكّر بأن لبنان ما زال متخلفاً عن سداد سنداته 'اليوروبوندز' و لذلك صنفته وكالة ستاندرد أند بورز بما يسمى 'SD'.
ورداً على سؤال حول المؤشرات و الأسباب التي أدت إلى اتخاذ هذين التصنيفين قال زمكحل:' السبب الأول , الفوائد المالية بالعملة المحلية التي تمكنت الدولة اللبنانية من دفعها على سنتين متتاليتين .
السبب الثاني: الإنخفاض في حجم الدين بالليرة اللبنانية الذي انخفض بنسبة ٢% من الناتج المحلي (أقل من مليار دولار) مذكّراً أننا قبل العام ٢٠٢٠ كنا مئة بالمئة أو ٩٨% من الناتج المحلي.
السبب الثالث و الأهم البدء في دفع الفوائد على الديون لمصرف لبنان منذ العام ٢٠٢٤ بعد توقف من العام ٢٠٢٠ إلى العام ٢٠٢٣.
السبب الخامس: أصبح هناك تشريعات مهمة من تعديل قانون السرية المصرفية إلى قانون إعادة هيكلة المصارف التي قد تساعد في الوصول إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي .
السبب السادس المهم هو إستقرار سعر الصرف على ٨٩،٥٠٠ ليرة منذ أكثر من سنة و نصف تقريباً الذي دعم الناتج المحلي .'
وأكد زمكحل في الختام 'أن هناك تحسناً طفيفاً جداً لكن المخاطر ما زالت كبيرة جداً و ما زال التصنيف 'SD' موجوداً فيما يخص تسديد الديون بالعملة الأجنبية'.