اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢١ أب ٢٠٢٥
بيروت - أحمد منصور:
أعلن عدد من أبناء القرى في الجنوب عن تشكيل «تجمع أبناء القرى الجنوبية الحدودية»، لمتابعة أوضاعهم والتخفيف من معاناتهم، التي باتت مزمنة وطويلة جراء تفاقم الأمور، عبر سلسلة من الخطوات والاقتراحات تضعها في كنف الدولة اللبنانية لرعاية نازحي تلك القرى.
وشرح المتحدث باسم التجمع المهندس طارق مزرعاني لـ«الأنباء» كيفية انطلاق فكرة التجمع وأهدافه ومبادئه، فأشار إلى «ان الحرب في المنطقة الحدودية قائمة منذ سنتين، وحتى الآن لم تنته، فكانت ان انطلقت فكرة إنشاء التجمع، التي لاقت تجاوبا واسعا، وأصبح لدينا ممثلون للتجمع في حوالي 35 بلدة في الشريط الحدودي.» وأضاف: «وضعنا أهدافا للتجمع وأهمه، أنه مستقل ومطلبي وتطوعي، ولا ينتمي إلى أي حزب، ولا يتدخل في زواريب السياسة اللبنانية إطلاقا. همنا معيشي إنساني فقط، ولا نريد ان يستغلنا أي طرف ضد طرف آخر ولا ضد الدولة، وجل ما نريده ان تستمر الناس في الحياة».
وتابع مزرعاني «ما بين السياسيين، هذا يريد السلاح وذاك لا يريد السلاح، فإننا في التجمع ومنذ سنتين لا أحد يساعدنا بشيء، لا في إيجارات المنازل ولا الاستشفاء ولا المدارس. نحن وللأسف منذ سنتين أعمالنا معطلة نتيجة الحرب. ومع هذه الصرخة، لاقينا تجاوبا من الأهالي فقررنا بأن تكون خطوتنا الاولى عبر مؤتمر صحافي والإعلان عن التجمع. أما بالنسبة إلى الخطوات التالية، فقد وضعنا برنامجنا وحددنا نقاطا بسيطة لا تكلف الدولة كثيرا، وسنتعاون فيها مع الدولة ونقدمها ضمن ملفات مدروسة تناقش في اللجان النيابية. مثلا: هناك مغتربون كثر من الشريط الحدودي، وغالبيتهم أوضاعهم جيدة، وفي المقابل هناك ودائع في المصارف، فلماذا لا تصدر الدولة مرسوما بالسماح لأبناء الشريط الحدودي بسحب ودائعهم أو على الأقل نصفها أو جزء منها.».
وتابع: «اقترحنا انشاء صندوق لجمع الأموال لإعانة النازحين، وهذا الصندوق يتم تمويله من ضرائب ورسوم على معاملات معينة، وهو أشبه بالصندوق الذي كان مخصصا لمصلحة التعمير. وهذه الضرائب لا تؤثر على المواطن. كذلك نعول على الهبات والمساعدات. كما اقترحنا تخصيص بطاقة صحية للنازحين، ولسكان الشريط الحدودي، فبدل ان يجمعوا المال للمريض من هنا وهناك، تكون الدولة هي المساعد من خلال شركة تأمين أو من خلال مبلغ شهري»، وأردف: «أطلقنا رسميا اللجنة التأسيسية للتجمع وأعلنا عن أهدافه ومبادئه ونهجه. سنتبع النهج الإيجابي لا الاتهامي والسلبي.. للأسف الساحة اللبنانية مليئة بالسلبية والتناقضات، وما نريده هو العمل بهدوء، ولا نريد لشعبنا ان يذل، وان يقوم بالمظاهرات في الشارع، لأن هذه الأمور لا تنفع. ما يفيد هو تحضير ملفات ومشاريع قوانين، وإيصالها إلى الجهات المعنية ومتابعتها من خلال ضغط إعلامي وشعبي من أجل تحقيقها.
وبرأيي هذه هي الخطوات المثالية للعمل، لان البلد يغلي ولا نستطيع زيادة السلبيات في الوطن، وعن القدرة على مواجهة العدوان والتخفيف من معاناة الأهالي قال: «مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة.. ولدينا ملف آخر وهو ملف إزالة الأنقاض والركام. وقطع مجلس الجنوب شوطا كبيرا فيه. هناك بعض القرى لم تبدأ فيها عملية رفع الإنقاص نتيجة الوضع الأمني، وهذا الأمر ممكن البدء به من خلال اليونيفل لتمرير بلدة تلو الأخرى». وتابع: «بلغ عدد الأعضاء حتى الآن حوالي 300 شخص، ونعمل على تشكيل لجنة متابعة تتألف من مندوب عن كل بلدة.» بدوره أكد الرئيس السابق لبلدة الزلوطية الحدودية عماد دياب، وهو أحد مؤسسي التجمع «أن فكرة التجمع انطلقت من معاناة الناس، التي تعبت كثيرا ولم تعد تحتمل. الوضع في القرى الحدودية لم يعد يطاق، فجاء تحركنا ومسعانا باتجاه المسؤولين والدولة، لنرى كيف يمكننا مساعدة النازحين بالدرجة الأولى ورعاية أمورهم، وبعدها تأتي مرحلة الإعمار والعودة».
ولفت إلى وجود نوعين من النازحين. فئة يمكنها العودة إلى قراها اذا تم ترميم منازلها وتأهيل البنى التحتية. والفئة الثانية هي أهالي القرى المدمرة كليا والتي ليس هناك أي مجال للعودة إليها، مثل قرى الضهيرة والبستان والزلوطية وطير حرفا ومروحين وكفركلا وميس الجبل والخيام والعديسة وغيرها. العودة إلى هذه القرى طويلة، وقد تمتد لخمس سنوات. والأهالي الذين كانوا يعيشون من الزراعة والماشية، كيف يمكنهم العيش خلال هذه السنوات الخمس؟ لذا هدفنا ان ترعى الدولة المواطنين الذين لا يملكون الوظيفة ولا أي دخل ثابت، وهم مشردون اليوم ويعيشون في المدارس». وختم: «ما نريده هو رعاية النازحين إلى حين موعد عودتهم».