اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٥
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب انتهاء حرب الإبادة في غزة خلال أسبوعين أو ثلاثة، تساؤلات واسعة بشأن جديتها وأبعادها السياسية. فبينما يحاول ترامب الظهور بمظهر الوسيط الساعي لوضع حد للمأساة الإنسانية في القطاع، يرى مراقبون أن ما يجري على الأرض يعكس مسارًا معاكسًا تمامًا، يتمثل في تصاعد الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي سياسيًا وعسكريًا.
ويقول مراقبون إن تكرار ترامب لعبارات زمنية قصيرة المدى ليس جديدًا، بل يعكس أسلوبه في إطلاق الوعود دون ترجمة عملية، سواء في الملفات الدولية أو في القضية الفلسطينية، لذلك، تبدو هذه التصريحات أقرب إلى خطاب استهلاكي موجه للرأي العام الأمريكي والدولي، أكثر من كونها مؤشرات حقيقية على قرب نهاية الحرب التي تستنزف غزة يومًا بعد يوم.
وكان ترامب زعم خلال لقاء صحفي في المكتب البيضاوي، أول من أمس، أن حرب غزة ستصل إلى 'نهاية حاسمة' خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، مؤكدًا وجود 'دفعة دبلوماسية' جادة جارية لإنهاء الصراع المستمر منذ قرابة عامين.
ولم يتضح على ماذا استند ترامب في توقعاته، نظرًا لأن (إسرائيل) أشارت إلى عدم اهتمامها بمقترح وقف إطلاق النار التدريجي الذي وافقت عليه حماس الأسبوع الماضي، بل إن حكومة الاحتلال ماضية قدمًا في خططها لاحتلال مدينة غزة.
دعم أمريكي مطلق
الباحث في العلاقات الدولية د. فاضل اليونس اعتبر تصريحات ترامب لا تعكس ما يجري على أرض الواقع في قطاع غزة، بل تأتي في إطار الاستهلاك الإعلامي. وأوضح اليونس أن ما يراه العالم مغاير لتصريحات ترامب، حيث يزداد الدعم الأمريكي لـ(إسرائيل) سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا يومًا بعد يوم، مؤكدًا أن تصريحات ترامب لا تحمل جدية كبيرة، حتى وإن بدت وكأنها ترسم ملامح لنهاية الصراع.
وبيّن اليونس لـ 'فلسطين أون لاين' أن تكرار ترامب لعبارة 'أسبوعين' ليس جديدًا، إذ استخدمها في ملفات متعددة؛ من المفاوضات التجارية مع الصين وأوروبا، إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وحتى في الملف الإيراني حين منح طهران مهلة أسبوعين ثم قام بتحركات عسكرية.
لذلك، يرى اليونس أن حديث ترامب لا يعكس واقعًا ملموسًا، بل يهدف للظهور بمظهر من يسعى لحماية المدنيين وحل الأزمة الإنسانية، بينما الواقع يعكس استمرار دعم الولايات المتحدة الكامل لـ(إسرائيل) في تنفيذ خططها في غزة وأجندة تهجير الفلسطينيين.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن ما قصده ترامب بعبارة 'نهاية جيدة وحاسمة' لا يتعلق بمصلحة الفلسطينيين أو حركة حماس، وإنما بضمان ما يسمى بـ'الأمن القومي الإسرائيلي'، فـ'النتائج الجيدة' التي يتحدث عنها تصب أولًا وأخيرًا في مصلحة (إسرائيل).
وأكد اليونس أن الولايات المتحدة لديها القدرة على إيقاف (إسرائيل) لكنها لم تفعل، بل منحتها الضوء الأخضر منذ البداية، وقدمت لها كل ما تحتاجه من ترسانة عسكرية ودعم استخباراتي وسياسي، وذهبت إلى حد فرض عقوبات على الأطراف المناوئة للسياسات الإسرائيلية. واعتبر أن الإدارة الأمريكية الحالية هي الأكثر دعمًا وتشددًا تجاه ما تصفه بـ'الأمن القومي الإسرائيلي'، مشددًا على أنها تشكل الداعم الأول والأساسي للحرب العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وحول تأثير اللوبي الصهيوني في واشنطن، أوضح اليونس أن هذا العامل لا يمكن إنكاره، لكنه ليس السبب الوحيد؛ فهناك توافق إستراتيجي عميق بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) يجعل من الأمن القومي الإسرائيلي امتدادًا للأمن القومي الأمريكي. وقال إن هذا التوافق هو ما يفسر ثبات الدعم الأمريكي لـ(تل أبيب) عبر الإدارات المختلفة، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب تحديدًا كانت الأكثر وضوحًا في هذا النهج، بدعم من فريقه السياسي والأمني الذي تبنى بقوة السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
تكرار لخطاب دعائي
من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، د. حسن سلامة، أن تصريحات ترامب ليست سوى تكرار لخطاب دعائي لا يترجم إلى أي خطوات عملية لوقف الإبادة المستمرة منذ نحو 23 شهرًا.
وأوضح سلامة لـ'فلسطين أون لاين' أن ما يجري على الأرض هو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان ضد الشعب الفلسطيني، لم تحقق فيها (إسرائيل) أيًّا من أهدافها المعلنة؛ فلا هي استعادت الأسرى المحتجزين، ولا نجحت في حسم المعركة عسكريًا، بينما كان الإنجاز الوحيد هو تدمير قطاع غزة بشكل شبه كامل.
وأضاف أن كل ذلك لم يكن ليحدث لولا 'الضوء الأخضر الأمريكي'، مشيرًا إلى أن نتنياهو ما كان ليقدم على هذا المسار لولا الدعم السياسي والعسكري والمالي والاستخباراتي الذي وفرته واشنطن. واعتبر أن غياب أي رادع دولي، واستمرار الحماية الأمريكية عبر 'الفيتو' في مجلس الأمن، هو ما شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه رغم صدور إدانات ومذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية وأحكام من محكمة العدل الدولية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التنديدات الدولية لم تعد قادرة على وقف نزيف الدم الفلسطيني، مؤكدًا أن ما يوقف آلة الحرب الإسرائيلية فعلًا هو ممارسة ضغوط حقيقية من جانب الولايات المتحدة وأوروبا. وقال سلامة: 'لو أراد ترامب أن يوقف الحرب لفعل ذلك فورًا، لكن الواقع يشير إلى أنه يستخدم الملف الفلسطيني لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، ربما في إطار طموحه لنيل جائزة نوبل للسلام'.
وأوضح أن تناقضات ترامب بين الأقوال والأفعال تكشف أن طريقته في التفكير تكاد تتطابق مع نتنياهو، فكلاهما يتبنى أجندة متطرفة تقوم على استهداف غزة والضفة والقدس، بل وأيضًا جنوب لبنان وسوريا، مؤكدًا أن الهدف المشترك هو تنفيذ مخطط استراتيجي يقوم على التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين إلى دول أخرى، وهو مشروع ظل حاضرًا في الخطاب الإسرائيلي والأمريكي على حد سواء.
لهذا السبب، يخلص سلامية، إلى أنه 'لا يمكن التعويل على الولايات المتحدة كوسيط نزيه في أي مفاوضات مقترحة، لأنها شريك أساسي في ما يجري، وليست طرفًا محايدًا كما تدعي'.