اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
لأننا بشر من لحمٍ ودم، فينا عواطف وعواصف، منا من يدري كيف يحل المشاكل، ومنا من يضع فوقها الوقود ليكون للشيطان مُرادف، وفينا من جوانب الخير وجوانب الشر، فينا ما هو جميل وما هو دون ذلك، ولسنا سواء في حالة الشدة والرخاء، وتختلف قدرات الناس في التعامل والتفاعل مع معطيات الحياة بين صابر ومتذمر، وبين من يكظم الغيظ، ومن يستفزه الشيطان سريعاً.
إن فترة النزوح الناجمة عن العدوان ليست فترة ذهبية أو نزهة، إذ يُسمح فيها لأي إنسان بممارسة طقوسه بالشكل الذي يحبه ويهواه، بل هي ظروف قاهرة وطارئة، فكلنا في غزة مثل اللحم في الطنجرة لا نعلم متى نخرج منها، وهذا الضغط أثر كثيراً في نفسياتنا جميعاً بدرجات مختلفة.
فمما كان في فترة العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر2023 ولا يزال مستمراً، ظهور المشكلات الاجتماعية بين الناس، وهذا أمر طبيعي يظهر في كل مجتمعٍ يتعرضُ لما نتعرضُ له، وحتى في حالة الاستقرار، فالمشاكل بين الناس لا تختفي، لكنها تقل.
ظهرت المشاكل الاجتماعية في مجتمعنا بحكم الظروف القاهرة العصية على الوصف والتحمل، فكانت تلك الظروف منفذاً لإبليس لنفوس بعض الناس ليوقع بينهم المشاكل، خاصة الذين لم يستطيعوا ضبط إعدادات نفوسهم لمواجهة المشكلة بحكمة وصبر.
من أسباب المشاكل الاجتماعية، الكثافة السكانية في مخيمات النزوح، خاصة أن الخيام مُتلاصقة لدرجة تغيب الخصوصية لأي شخص في كل شيء، فمن يسعل في خيمته، يشمته جاره من الخيمة الثانية، وهكذا فإن انعدام الخصوصيات وأبسط مقومات الحياة والضغط المعيشي الهائل وضبابية المشهد والمجاعة ساهمت في خلق جو نفسي ضيق.
تنشأ المشكلات من أشياء بسيطة قد تتطور لحمل أدوات حادة وربما سلاح ناري، وغالباً ما يتم السيطرة عليها، وتحدث بين الأطفال في غالب الأحيان، خاصة أوقات الحصول على الغذاء والماء، وهذا بحكم التدافع بينهم، ويتم حل الإشكالية بسرعة من الشباب الموجودين، وأحياناً يتعقد المشهد إن وصلت المشكلة لأهل الطرفين ولم يتفهماها بسرعة.
يبقى القول إنه مهما ظهرت المشاكل في هذه الفترة، فهي مشاكل طارئة وعارضة تزول بزوال السبب الذي هو الاحتلال الذي يشن عدوانه علينا منذ عامين تقريباً دون حسيب أو رقيب. نسأل الله أن يُجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.