اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يجتمع اليوم الكابينت الإسرائيلي؛ وسوف يكون اجتماعه موسعاً هذه المرة، كونه خلال الاجتماع الماضي تغيب جزء كبير من أعضائه لارتباطهم باحتفال يخص الاستيطان.. غير أنه أبرز ما سيحدث في اجتماع اليوم هو أنه سيدير ظهره لمطلب مئات الآلاف من المتظاهرين الإسرائيليين (٣٠٠ ألف بلغ عددهم في آخر تظاهرة مركزية) الذين يريدون من الكابينت أن يصادق على صفقة مع حماس تعيد أبناءهم إلى ديارهم. لكن نتنياهو قرر وضع جدول أعمال لجلسة اليوم تبحث حصراً بأمرين إثنين لا يوجد بينهما موضوع صفقة إطلاق الأسرى: ١- استمرار عملية غزة؛ ٢- معاقبة أوروبا على توجهها للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
.. بخصوص البند الاول تبدو الأمور واضحة ذلك أن نتنياهو لم يعد يخفي أنه مستمر في حرب لا تنتهي، كما قال جاك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي قبل أيام؛ أما الجديد فهو البند الثاني المتعلق بمعاقبة أوروبا لأنها تتجه للاعتراف بالدولة الفلسطينية!!.
ولكن الأمر الغريب هو الطريقة التي قرر فيها نتنياهو معاقبة أوروبا!!.
لقد قرر نتنياهو أن يتجه لتفريغ بلدة 'خان الأحمر' الواقعة في الضفة الغربية شرق القدس من سكانها العرب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يوجد لبلدة 'خان الأحمر' أهمية استراتيجية استثنائية بسبب أمرين إثنين على الأقل: الأول أنها تقع في نقطة تربط بين شمال الضفة وجنوبها؛ ما يجعل تدميرها يسمح بإيجاد تواصل بين مستوطنات الضفة. الأمر الثاني ذو الصلة بأهمية خان الأحمر؛ يتعلق بأن الدول الأوروبية رفعت دعوى قضائية في المحاكم الإسرائيلية ضد اعتزام إسرائيل هدم بلدة 'خان الأحمر'؛ وهناك محاكم مستمرة منذ سنوات؛ وحالياً قرر نتنياهو إدارة ظهره لكل هذا المسار القضائي، والتسريع بهدم 'خان الأحمر' تحت عنوان أن هذا الإجراء يشكل رداً من إسرائيل على اعتزام أوروبا الإعتراف بالدولة الفلسطينية!!.
ومن نافل القول أن نتنياهو يتحجج بأن هناك حالة غضب إسرائيلية ضد توجه أوروبا للاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ويريد من وراء ذلك تبرير هدم بلدة 'خان الأحمر' كمقدمة لتسريع إعلان ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية 'قانونياً' إلى 'دولة إسرائيل'.
.. بالأساس تل أبيب لا تخشى من توجه أوروبا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، لأن نتنياهو يعرف أنه في نهاية المطاف سيصل هذا التوجه لإقراره في مجلس الأمن؛ وحينها سترفع واشنطن الفيتو بوجهه وتسقطه.
وأمس برزت دلائل مبكرة عن نية ترامب ممارسة سياسة فجة ضد أي توجه دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ وضمن هذا السياق رفضت الولايات المتحدة الأميركية إعطاء رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن والوافد المرافق له فيزا لدخول أميركا كي يشارك في اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة؛ وزعمت الخارجية الأميركية أن واشنطن أقدمت على هذا الإجراء لثلاثة أسباب؛ الأول أن سلطة أبو مازن لم تدن عملية حماس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣؛ الثاني أن سلطة أبو مازن لم تغير المناهج التعليمية؛ الثالث أن سلطة أبو مازن لا تحارب الإرهاب!!.
كان سبق لأميركا أن حجبت عن ياسر عرفات الفيزا لمنعه من المشاركة في اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة؛ ولكن أوروبا ردت آنذاك على هذا القرار الأميركي بنقل اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة من واشنطن إلى جنيف.
لا يمكن حالياً توقع موقف أوروبي مشابه؛ ذلك أن أميركا – ترامب يمسك في هذه اللحظة أبو مازن من رقبته وذلك من خلال تهديده بتغول نتنياهو؛ ويمسك أيضاً بأوروبا من يدها الضعيفة من خلال تهديدها بأنه لن يمول حرب أوكرانيا ضد روسيا إلا بشروطه التي لا تخدم أمن أوروبا من وجهة نظر عواصمها..