اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
ترك المبعوث الأميركي إلى لبنان توم براك في اثره بعد زيارته الأخيرة إلى بيروت ثلاث نتائج أساسية لا يمكن إغفالها أو عدم أخذها بعين الاعتبار:
النتيجة أو الخلاصة الأولى تفيد بأنه لا يوجد فارق يذكر ولو بأية نسبة؛ بين ما تريده إسرائيل وما تريده أميركا في لبنان؛ فالطرفان يجب النظر إليهما على أن لديهما ذات المطالب من لبنان ولديهما ذات الشروط؛ بل يمكن القول أنه لم يسبق أن كان التطابق الأميركي الإسرائيلي بخصوص النظرة لما يجب فعله في لبنان، وما لا يجب فعله في لبنان، موحداً ومتطابقاً بهذا الشكل.
.. وما تقدم يعني أمراً هاماً يعيد إلى الذاكرة المعنى السياسي لقول مأثور سبق لكيسنجر أن أعلنه؛ ومفاده أنه لا يوجد للولايات المتحدة الأميركية سياسة أميركية في الشرق الأوسط؛ بل توجد لواشنطن سياسة إسرائيلية في الشرق الأوسط؛ وقياساً يمكن القول بثقة في هذه اللحظة أنه لا توجد سياسة لإدارة ترامب في لبنان بل توجد سياسة لنتنياهو في لبنان تسير فيها إدارة ترامب.
واستكمالاً يمكن في هذا المجال استذكار ما قاله الرئيس الأميركي أوباما في كتابه الذي لخص فيه تجاربه مع شخصيات عالمية بعد خروجه من البيت الأبيض؛ حيث خصص لنتنياهو فصلاً من كتابه؛ قال فيه التالي: ١- إن أضعف رئيس حكومة في إسرائيل لديه في أميركا نفوذ أكثر بما لا يقارن من أهم رئيس دولة حليفة لأميركا في العالم؛ ٢- يعتبر نفوذ نتنياهو داخل الولايات المتحدة الأميركية أقوى بكثير من كل رؤساء الحكومات الذين مروا على إسرائيل؛ والسبب أن نتنياهو يحفظ كواليس السياسات الأميركية عن ظهر قلب ويعرف كيف يدير اللعبة في واشنطن بنفس التفوق الذي يدير فيه اللعبة في إسرائيل؛ ٣- يتحدث أوباما عن مستجد استراتيجي في العلاقة الإسرائيلية الأميركية فيقول أنه قبل سيطرة اليمين على الحكم في إسرائيل كانت تل أبيب تطلب من أميركا أن تدعم سياساتها خلال الأزمات، أما بعد سيطرة اليمين فإن إسرائيل تطلب من واشنطن أن تنتهج سياسات تل أبيب حول كل الملفات.
.. وعليه لم يعد مستغرباً لماذا يأتي براك الأميركي إلى لبنان وكل ما في جعبته هو شروط ومواقف الحد الأقصى بخصوص ماذا تريد إسرائيل من لبنان؛ وليس ماذا تستطيع واشنطن أن تفعل لجعل إسرائيل تقبل بصيغ تخدم الحل الوسط مع لبنان.
الاستنتاج أو الخلاصة الرئيسية الثانية التي تركها وراءه براك بعد زيارته للبنان تؤشر إلى أن هذا المبعوث الأميركي يقارب الوضع في لبنان انطلاقاً من حساباته ذات الصلة بأن جوهر دوره في المنطقة هو الوضع السوري وأن ملف لبنان من وجهة نظره وداخل دوره هو تابع للملف السوري وليس مستقلاً عنه أو يحظى بندية معه. أصلاً براك موجود كسفير لأميركا في سورية لأن منصبه هذا في أنقرة يخدم مهمته كمبعوث لترامب في سورية؛ أضف أن وجوده في لبنان كمبعوث لترامب يخدم أيضاً دوره في سورية؛ والواقع أن أدوار براك المختلفة تتقاطع عند نقطة واحدة هي مهمته السورية.
ونتائج زيارته الأخيرة غير الناجحة للبنان تؤشر إلى أن براك فقد القدرة على انتهاج لعبة توازن ناجحة بين الملفات الثلاثة التي يحملها حيث أنه بدل أن تتوازن هذه الملفات الثلاثة وتتكامل لإنتاج معادلة واحدة تشظت وتصادمت وكل واحد منها عطل الآخر. وعليه ربما صار مطلوباً من أجل تحقيق اختراق ولو شكلي بين إسرائيل ولبنان أن يترك براك الملف اللبناني لصالح أورتاغوس؛ ويبدو أن الاتجاه ذاهب بهذا السياق.
الخلاصة الثالثة التي تركها براك وراءه تقول أن نتنياهو لديه حالياً وربما حتى الربع الأول من العام المقبل أولوية تستغرقه وهو وضع ملف في غزة وإلحاقاً به ملف الضفة الغربية.. ويمكن القول بكثير من الثقة أن حكومة نتنياهو تقوم ضمناً بتنفيذ خطة غير معلنة ولكن هناك اتفاقاً عليها داخل الائتلاف الحكومي وهي خطة إنجاز ما يسمى 'باستقلال إسرائيل الثاني' الذي يتضمن تهجير غزة وضم الضفة الغربية والجولان ورسم حدود جديدة لإسرائيل مع الأردن ومع لبنان وسورية.