اخبار لبنان
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ٢١ أب ٢٠٢٥
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في زمن ترتفع فيه أسعار العقارات وتتقلص فيه المساحات، يتحوّل تصميم الشقق الصغيرة إلى تحدٍّ حقيقي يتطلّب مزيجًا من الإبداع والدقة. فكيف يمكن تحويل بضعة أمتار مربعة إلى مساحة عملية ومريحة، بل وحتى أن تبدو أوسع ممّا هي عليه!
تسلّط مهندسة التصميم الداخلي اللبنانية سهى أحمد، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، الضوء على أبرز الاستراتيجيات والحلول الذكية التي تساعد على تحقيق أقصى استفادة من المساحات الصغيرة.
وترى أحمد أنّ التحدي الأكبر يكمن في إيجاد توازن بين الجمال والعملية داخل مساحة محدودة، مشيرة إلى ضرورة اختيار الأثاث المناسب لحجم الغرفة وتوزيعه بطريقة مدروسة لاستغلال كل سنتيمتر، مع ضمان سهولة الحركة وتعزيز الراحة النفسية، عبر الاستفادة من الإضاءة الطبيعية التي تلعب دورًا أساسيًا في جعل المكان أكثر رحابة.
وعن كيفية جعل الشقة الصغيرة تبدو أكبر، تشير أحمد إلى أنّ الحل يكمن في المزج بين الخدع البصرية والحلول العملية، بدءًا من اختيار الألوان الفاتحة والدرجات المحايدة التي تعكس الضوء، مرورًا بتوزيع الإضاءة الطبيعية والصناعية بشكل مدروس ما يخلق عمقًا بصريًا ويبرز التفاصيل المعمارية.
وأكدت أحمد أهمية استخدام الأثاث متعدّد الاستخدامات لتقليل عدد القطع، واستغلال المساحات الرأسية للتخزين الذكي، والرفوف والخزائن العالية، والأبواب المنزلقة، والفواصل الخفيفة التي تمنح خصوصية من دون تقليص المساحة، إضافة إلى دور المرايا في مضاعفة الإحساس بالاتساع وإضفاء لمسة أنيقة على المكان.
وأوضحت أحمد أنّ الأثاث متعدد الاستخدامات يجمع بين العملية والجمال، مثل الأرائك المزودة بتخزين داخلي أو التي تتحول إلى سرير، والطاولات القابلة للتمديد أو الطي، والأسرّة التي تحتوي أدراجا أو وحدات تخزين أسفلها
كما تناولت الوحدات المعيارية التي يمكن إعادة ترتيبها أو إضافة أجزاء جديدة إليها وفق الحاجة، بالإضافة إلى الرفوف الجدارية والمكتبات المعلقة لتوفير التخزين من دون استهلاك مساحة أرضية، وتستخدم المرايا المدمجة في الأبواب أو الخزائن لزيادة الإحساس بالاتساع مع الحفاظ على الوظيفة.
وشدّدت أحمد على تأثير الألوان والإضاءة بشكل مباشر على الشعور باتساع الشقة، حيث تعطي الألوان الفاتحة والدرجات المحايدة إحساسًا بالرحابة والانفتاح عبر انعكاس الضوء، بينما تميل الألوان الداكنة إلى امتصاص الضوء وجعل المساحة تبدو أصغر. وتضيف أن الإضاءة الطبيعية تُعد العنصر السحري الذي يعزز الإحساس بالاتساع، ويمكن دعمها بإضاءة صناعية موزعة بذكاء لتسليط الضوء على الزوايا وإبراز عمق الغرفة. وأكدت أن دمج الألوان الفاتحة مع إضاءة جيدة يحوّل حتى أصغر الشقق إلى فضاء مشرق ومريح يبث الهدوء.
وفي ما يتعلّق بالتقنيات الحديثة، تشدد على أهمية الاستفادة من برامج التصميم ثلاثية البعد وتقنيات الواقع المعزّز التي تمكّن العميل من مشاهدة المساحة بشكل واقعي، والتجول داخلها افتراضيًا، مما يسهل اتخاذ قرارات دقيقة حول الألوان، وتوزيع الأثاث، والإضاءة.
أما بالنسبة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فترى انها تقترح تنسيقات ألوان مميزة، وحلول تخزين مبتكرة، وتقدّم تصاميم مخصصة تلائم احتياجات العميل وأسلوب حياته، ما يجعل النتيجة النهائية أكثر دقة وجاذبية وكفاءة في استغلال المساحة.
وتنبه أحمد إلى الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس، مثل اختيار أثاث أكبر من حجم الغرفة، أو إضافة قطع غير ضرورية تسبب ازدحامًا بصريًا، والإفراط في الألوان الداكنة أو إهمال الإضاءة الطبيعية، الأمر الذي يقلّل من الإحساس بالاتّساع.
كما لفتت في حديثها مع CNN بالعربية إلى أنّ الاتجاهات الحديثة في تصميم المساحات الصغيرة للعام 2025، تميل إلى الابتكار والذكاء، مثل نمط Tile Drenching الذي يوحّد الجدران والأرضيات بنقشات وألوان هادئة لخلق انسيابية بصرية، والأثاث المعياري القابل لإعادة الترتيب والتوسّع، والتخزين الخفي للحفاظ على ترتيب المساحة، بالإضافة إلى اللمسات المعدنية اللامعة التي تعكس الضوء وتضفي إحساسًا عصريًا بالوسع.
وختمت بنصيحة موجهة لكل من ينتقل للعيش في شقة صغيرة لأول مرة، بالبدء بالأمور الأساسية فقط، وعدم ملء المساحة دفعة واحدة، مؤكدة أن المساحات الصغيرة قد تكون الأجمل إذا صُممت بذكاء وحب للتفاصيل.