اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٤ أب ٢٠٢٥
في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها لبنان، تبرز مسألة الفساد كأحد أبرز العوائق أمام تحقيق الاستقرار والتنمية. فلطالما عانت البلاد من غياب المحاسبة، ما أدى إلى تآكل ثقة المواطن بالدولة، وتدهور مؤسساتها. إلا أن المرحلة الحالية، وفق ما أكده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تشهد فتح ملفات قضائية بلا محرمات أو خطوط حمراء، في خطوة تهدف إلى إعادة الأمور إلى نصابها، وترسيخ الثقة بين الدولة وشعبها والمجتمع الدولي.
خلال استقباله رئيس مجلس العمل اللبناني في أبوظبي الدكتور شربل أبي عقل والوفد المرافق، شدد الرئيس عون على أن لبنان ليس مفلسًا، بل مسروقًا، وأن قوته الحقيقية تكمن في طاقاته البشرية المنتشرة في الداخل والاغتراب، والتي تشكل رافعة أساسية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي. وأشاد أبي عقل من جهته بالمبادرات الإصلاحية التي أطلقها الرئيس منذ بداية عهده، مؤكدًا استعداد الجالية اللبنانية في الإمارات للمساهمة بخبراتها ومشاريعها في مجالات مكننة الإدارات العامة، تطوير الحكومة الإلكترونية، إدخال التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي، وتطوير الإعلام الوطني.
وأشار الرئيس عون إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية، منها زيادة رخص البناء بنسبة 18% وارتفاع أسعار العقارات، إضافة إلى ارتفاع مؤشر 'اليوروبوندز' من 6 إلى 20%. كما دعا الوفد للاستثمار في لبنان والمساهمة بخبراتهم في مشاريع الإصلاح ومكافحة الفساد، لافتًا إلى عمل الحكومة على قانون الفجوة المالية لمعالجة قضية أموال المودعين.
من جانبه، أكد النائب ميشال معوض، عقب لقائه الرئيس، أن إعادة بناء الدولة هي مشروع لجميع اللبنانيين، بعيدًا عن الانقسامات السياسية والطائفية، مشددًا على أن هذه العملية تمثل فرصة تاريخية للانتقال من مرحلة المغامرات والصراعات إلى مرحلة الاستقرار والإعمار والنمو الاقتصادي. واعتبر أن الدولة اليوم بدأت تمارس دورها الحقيقي، عبر احتكار السلاح وبسط سيادة القانون، داعيًا إلى الالتفاف حولها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وفي سياق آخر، استقبل الرئيس عون وفد اتحاد صناديق التعاضد الصحية في لبنان برئاسة غسان ضو، حيث عرض الوفد واقع هذه الصناديق التي تغطي مئات الآلاف من المنتسبين، وتساهم في تسديد جزء من الفاتورة الاستشفائية الوطنية. وأكد الوفد ضرورة اعتماد البطاقة الصحية لجميع اللبنانيين لضمان الرعاية الطبية الشاملة، مستعرضًا علاقات التعاون مع المؤسسات الدولية والتعاضديات الفرنسية لتطوير الخدمات الصحية في البلاد.
وشدد الرئيس عون في هذا الإطار على أن الصحة، إلى جانب التعليم، تشكل أولوية قصوى، وخصوصًا في ظل الأزمات التي يمر بها لبنان، مؤكدًا عزمه على متابعة مشروع البطاقة الصحية وتوفير الطبابة لكافة أفراد المجتمع، مستشهدًا بتجربة الجيش اللبناني الذي يغطي خدماته الطبية لحوالي 10% من سكان البلاد. تظهر اللقاءات والمواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية أن مسار الإصلاح في لبنان يعتمد على تلاقي الإرادة السياسية مع طاقات اللبنانيين في الداخل والخارج، وعلى مكافحة الفساد وإرساء أسس الحكم الرشيد. وبين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والمشاريع المطروحة في مجالات الصحة، الزراعة، والإدارة، يبدو أن لبنان أمام فرصة جدية لاستعادة دوره الريادي في المنطقة، شريطة الحفاظ على وحدة الصف والإصرار على استكمال الإصلاحات حتى النهاية.