اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٥
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا وفداً أميركياً رفيع المستوى ضم السيناتورين جين شاهين وليندسي غراهام، والنائب جون ويلسون، إضافة إلى الموفد الرئاسي الخاص السفير توم براك، والمستشارة مورغان أورتاغوس، والسفيرة الأميركية في لبنان ليزا جونسون.
الزيارة أتت ضمن جولة شرق أوسطية، شملت إسرائيل وسوريا، وهدفت إلى مناقشة الأوضاع اللبنانية في ضوء التصعيد الإقليمي، ومقاربة الملف اللبناني برؤية 'شاملة ومتدرجة' ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: حصر السلاح بيد الدولة، ودعم الاقتصاد الوطني، وصون الديمقراطية التوافقية.
في مستهل اللقاء، جدد الرئيس عون التزام لبنان الكامل بإعلان 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية، وبالورقة الأميركية-اللبنانية المشتركة التي أقرتها الحكومة اللبنانية، مؤكداً استعداد بيروت للعمل فوراً على حل الملفات الثنائية مع دمشق، مرحّباً بما نُقل عن الجانب السوري من نية لإعادة بناء علاقات أخوية.
وفي تطور لافت، ثمّن رئيس الجمهورية ما وصفه بـ'الرؤية الأميركية الواقعية' لإنقاذ لبنان، والمبنية على نزع السلاح غير الشرعي، وتفعيل القطاع الخاص، وضمان التوازن الطائفي من خلال الديمقراطية التوافقية.
غراهام: نزع السلاح قرار لبناني
من جهته، شدد السيناتور ليندسي غراهام على أن نزع سلاح حزب الله هو قرار لبناني أولاً وأخيراً، قائلاً: 'إذا لم تنزعوا سلاح الميليشيات، فلن تتقدموا خطوة إلى الأمام، ولن تجدوا دعماً حقيقياً من حلفائكم'. وأوضح أن الجيش اللبناني يُعتبر المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تحظى بإجماع شعبي، ويجب أن يكون الجهة الوحيدة المخولة حمل السلاح.
كما لمح غراهام إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرغب بتعيين أحد أصدقائه المقربين سفيراً في لبنان 'في أقرب وقت ممكن'، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية مستعدة لدراسة اتفاقية دفاع مع لبنان، في خطوة ستكون تاريخية إذا تحققت، لحماية التنوّع الديني وصون الاستقرار في البلاد.
شاهين: الدعم مستمر للإصلاحات والجيش
بدورها، أكدت السيناتور جين شاهين أن الكونغرس الأميركي سيواصل دعم الجيش اللبناني، وكذلك الإصلاحات المصرفية والمالية التي وصفتها بـ'الأساسية لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني'. وتوقعت شاهين أن تُعرض خطة نزع سلاح حزب الله على الحكومة اللبنانية خلال الأسبوع المقبل، معتبرة أن نجاح هذه الخطة سيغيّر النظرة الدولية إلى لبنان.
إسرائيل مستعدة لـ'خطوات متبادلة'
السفير براك والمستشارة أورتاغوس نقلا موقفاً واضحاً من الجانب الإسرائيلي، يتمثل باستعداد تل أبيب للانسحاب خطوة مقابل خطوة، إذا ما رأت خطة واضحة وجدية من الجانب اللبناني لنزع سلاح حزب الله بطريقة سلمية، مشيرين إلى أن واشنطن ستعمل على ضمان التزام متوازن من الطرفين.
وأوضح براك أن المسار المقترح لا يتضمن أي عمليات عسكرية أو مواجهات داخلية، بل يراهن على 'الإقناع والتدرج والخطة الاقتصادية البديلة'، كاشفاً عن نية تشكيل صندوق اقتصادي يدعم المناطق الجنوبية تحديداً، لتعويض من سيتأثرون من انسحاب التمويل الإيراني.
الدور السوري على الطاولة
في جانب غير مسبوق، أكد الوفد الأميركي أن زيارته لدمشق كشفت عن 'انفتاح سوري حقيقي' على إعادة بناء العلاقات مع لبنان، مشددين على أن الرئيس السوري لا يسعى إلى مواجهة مع أي مكوّن لبناني، وهو منفتح على بحث ترسيم الحدود ومعالجة الملفات العالقة.
موقف من اليونيفيل: 'الجيش اللبناني هو الجواب'
وفي ما يخص ملف قوات 'اليونيفيل'، أبدى الوفد الأميركي، وبخاصة السفير براك، تشكيكاً كبيراً في فاعلية هذه القوة الدولية. وقال: 'مليار دولار سنوياً، ولا نتيجة تُذكر. الحل هو دعم الجيش اللبناني وليس التعويل على قوى خارجية تفقدكم ما تبقى من السيادة'.
خطوات مرتقبة ومهلة حتى نهاية الشهر
وفق ما نُقل عن أعضاء الوفد، فإن الحكومة اللبنانية أمامها مهلة حتى 31 آب لتقديم خطة نزع السلاح، والتي ستكون مؤشراً مفصلياً بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول الخليجية. وقال براك: 'إذا قدّمتم خطة حقيقية، فسترون خطوات متبادلة من إسرائيل، والتزاماً اقتصادياً من الخليج، ودعماً أميركياً غير مسبوق'.
وأكد أن الكرة باتت الآن في الملعب اللبناني، داعياً إلى التركيز على ما وصفه بـ'الأمل بالازدهار'، بديلاً عن الحرب والارتهان.