اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
الجماهير || أسماء خيرو..
نظمت جمعية العاديات في حلب مساء أمس محاضرة ثقافية تراثية بعنوان 'مصابن حلب.. تراث صابون الغار الحلبي'، ألقاها الدكتور نور الدين التنبي في حديقة الجمعية، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بذكرى مرور عام على المئة لتأسيسها.
وجاءت الفعالية – التي صاحبها معرض تراثي ضم تشكيلة واسعة من صابون الغار الحلبي ومنتجات تراثية مرتبطة به، مثل الدريرة والصابون الملون والمعطر وأكياس الحمام والحجر – لتؤكد على الدور المستمر للجمعية في الحفاظ على الهوية الثقافية لمدينة حلب ونشر الوعي بتاريخها العريق، حيث يعد صابون الغار أحد أبرز رموزها الحضارية والاقتصادية عبر العصور.
واستعرض الدكتور التنبي خلال المحاضرة التاريخ العريق لصناعة الصابون في حلب، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد حرفة، بل جزءًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة. وتوقف عند التسميات العلمية والمحلية التي ارتبطت بهذه الصناعة، كما عرج على الأحياء والأسواق والخانات التي تمركزت فيها صناعة الصابون في حلب القديمة.
وسلط الضوء على أهمية صناعة صابون الغار، مستعرضًا أبرز العائلات الحلبية التي اشتهرت عبر الأجيال بهذه الصناعة وتخصصت فيها، مثل عائلتي 'الجبيلي' و'الزنابيلي'. كما تطرق إلى الجانب الهندسي للمصابن التقليدية وأقسامها، موضحًا مراحل التصنيع بدءًا من خلط الزيوت الطبيعية (زيت الزيتون وزيت الغار) وانتهاءً بعملية التقادم التي تستغرق أشهرًا عديدة لضمان جودة المنتج.
ولإكمال الصورة التاريخية، أبرز المحاضر التراث الثقافي غير الملموس المرتبط بهذه الحرفة، فتحدث عن 'الحلبيات' – الأهازيج والأمثال الشعبية – التي كان الناس يرددونها قديمًا. وعزز شرحه بعرض فيلم وثائقي قصير يوثق عملية الصناعة برمتها داخل المصبنة.
وفي الختام، أكد الدكتور التنبي على الأهمية الثقافية للصابون الحلبي كجزء من الموروث اللامادي للمدينة، مشيرًا إلى أن اختيار صابون الغار للاحتفال بالذكرى الأولى بعد المئة ليس عبثيًا، كونه يمثل عراقة حلب، وليس مجرد منتج بل قصة حضارة وتاريخ واقتصاد.
واستمتع الحضور بجولة في المعرض المصاحب، الذي ضم تشكيلة متنوعة من منتجات الصابون الحلبي من صنع الحرفي أحمد عكش، الذي عبر عن سعادته بالمشاركة، مشيرًا إلى احترافه طبخ صابون الغار وأنواع جديدة من الصابون.
وشهدت الأمسية حضورًا لافتًا للعديد من المثقفين والمهتمين بالتراث، الذين أشادوا بالمعلومات القيمة التي قدمها المحاضر، معتبرين المعرض فرصة ثمينة للتعرف عن قرب على منتجات وأنواع الصابون الحلبي الأصيل.
تصوير: صهيب عمرايا
#صحيفة_الجماهير