اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٥
د. سامي علوية
تمتد علاقة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ولبنان لأكثر من خمسة عقود، بدءاً من أولى مساهماته في تمويل محطة كهرباء جونية عام 1966. وخلال هذه الفترة موّل الصندوق عبر قروض ميسّرة ومنح مشاريع حيوية متنوعة في قطاعات البنية التحتية (كهرباء، طرق، مياه، صرف صحي)، إضافة إلى التنمية الاجتماعية (كالتعليم والصحة والإسكان). بلغ عدد القروض التنموية المقدَّمة للبنان حتى عام 2020 27 قرضاً، لترتفع بعد ذلك إلى 28 قرضاً بحلول 2022. كما قدّم الصندوق منحاً فنية وتنموية وأدار منحاً حكومية كويتية خصصت لدعم لبنان في إعادة الإعمار وتحسين الخدمات. إجمالي مساهمات الصندوق (قروضاً ومنحاً) يُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار أميركي حتى اليوم. ويستعرض التقرير التالي جميع المشاريع المموَّلة منذ تأسيس الصندوق حتى الآن، مع المعلومات الأساسية لكل مشروع ونسبة إسهامه في إجمالي تمويل الصندوق وفي إجمالي مشاريع البنى التحتية الممولة في لبنان.
قطاع الطاقة والكهرباء
{ محطة توليد كهرباء جونية (1966) – أول مشاريع الصندوق في لبنان، ساهمت في إنشاء محطة توليد الكهرباء في جونية عام 1966. نُفِّذ المشروع بالتعاون مع مؤسسة كهرباء لبنان لتعزيز البنية الكهربائية الوطنية. مثّل قرض تمويل المحطة باكورة استثمارات الصندوق ونحو 0.2٪ فقط من إجمالي تمويلاته حتى اليوم (قيمة القرض آنذاك عدة ملايين دولار) نظرًا لضخامة إجمالي التمويل الحالي. لكنه كان حجر الأساس لعلاقة تنموية ممتدة.
{ إهراءات الحبوب في مرفأ بيروت (1970) – موّل الصندوق بناء صوامع القمح الحديثة في مرفأ بيروت باتفاقية قرض وُقّعت عام 1968، واكتمل البناء عام 1970. شكّلت إهراءات المرفأ دعامة للأمن الغذائي بسعة تخزين 145 ألف طن تغطي 85٪ من حاجة لبنان من الحبوب. بلغت كلفة الإنشاء حوالي 2.5 مليون دولار في حينه، أي ما يعادل أقل من 0.2٪ من إجمالي تمويلات الصندوق الحالية. ورغم صغر النسبة، يعد المشروع استراتيجياً إذ وفّر بنية تحتية حيوية استمرت لخمسين عاماً.
{ تأهيل منشآت الكهرباء (مؤسسة كهرباء لبنان وقاديشا) – أوائل التسعينات – ضمن جهود إعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب الأهلية، قدّم الصندوق قرضاً بحوالي 10.3 مليون دينار كويتي (نحو 35 مليون دولار) لتمويل مشروع تأهيل المنظومات الكهربائية لدى مؤسسة كهرباء لبنان وشركة قاديشا. نُفِّذ المشروع بإشراف وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان، لتحسين محطات التوليد وشبكات النقل التي تضررت. شكّل هذا المشروع حوالي 2.5٪ من إجمالي تمويلات الصندوق في لبنان ويُعد أساسياً في إعادة تأهيل البنية الكهربائية الوطنية في التسعينات.
{ مشروع محطة التحويل الرئيسية في بيروت (قبل 2020) – وافق الصندوق على تمويل إنشاء محطة تحويل كهرباء أساسية لتعزيز الشبكة في بيروت، وكان المشروع قيد الإعداد قبل تضرره بانفجار المرفأ 2020. أبدى الصندوق استعداده لإعادة النظر في تنفيذ المحطة بعد تقييم الأضرار. يُذكر أن تمويل هذا المشروع كان جزءاً من التزامات بقيمة 30 مليون دولار أعلن الصندوق إعادة تخصيصها لمصلحة لبنان بعد انفجار المرفأ. لو نُفّذ، سيمثّل نحو 2.3٪ من إجمالي التمويلات، ويساهم في تحديث البنية الكهربائية للعاصمة.
قطاع النقل والطرق
{ تطوير مطار بيروت الدولي (1995) – موّل الصندوق مشروع توسيع وتحديث مطار بيروت رفيق الحريري الدولي بعد الحرب. قدّم قرضاً قيمته 8 مليون دينار كويتي (نحو 27 مليون دولار) لتمويل أعمال إصلاح وتحسين المطار الدولي ضمن خطة توسعة مدرجاته ومرافقه. نُفّذ المشروع بإشراف مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال، وانتهى بافتتاح المبنى الجديد أواخر التسعينات. مثّل تمويل المطار حوالي 2٪ من إجمالي تمويلات الصندوق في لبنان. وقد ساهم المشروع في رفع قدرة المطار الاستيعابية وتعزيز قطاع النقل الجوي.
{ تأهيل مداخل بيروت الجنوبية والشمالية (2000–2005) – حرص الصندوق على تحسين البنية التحتية المرورية في بيروت الكبرى. موّل تحسين طريق الأوزاعي الساحلي ومشروع طريق خلدة – المطار (كوكودي) لتطوير المدخل الجنوبي للعاصمة، إضافة إلى إنشاء محوّل (جسر) الزلقا – البوشرية وتوسعة مداخل بيروت الشمالية. بلغت قيمة قرض هذه الأعمال حوالي 12 مليون دينار كويتي (~40 مليون دولار). نُفِّذت المشاريع بالتعاون مع وزارة الأشغال وبلدية بيروت. شكّلت مجتمعة نحو 3٪ من إجمالي تمويلات الصندوق، وأسهمت في تخفيف أزمة السير وتحسين الربط بين بيروت وضواحيها.
{ إعادة تأهيل الطرق الدولية والرئيسية (2000s) – موّل الصندوق سلسلة مشاريع طرق في مختلف المناطق عقب الحرب. أبرزها طريق رياق–بعلبك الدولي في البقاع، وتأهيل طريق وادي الحجير في الجنوب، وتحسين وصلات الطريق الدولي إلى الشام عبر البقاع. هذه المشاريع نُفذت بإشراف مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال، وحسّنت الربط بين المحافظات وحدّت من حوادث السير. قدّرت مساهمة الصندوق في طرق تلك الفترة بعشرات ملايين الدولارات، ما يعادل نحو 4٪ من إجمالي التمويل. وقد انعكست هذه الاستثمارات إيجاباً على الحركة الاقتصادية والسياحية بين المناطق اللبنانية.
قطاع المياه والسدود
{ جر مياه الليطاني إلى الجنوب (مشروع قناة 800) – يُعتبر مشروع نقل مياه نهر الليطاني إلى الجنوب اللبناني للري والشرب (على ارتفاع 800 متر) من أضخم المشاريع الإنمائية الحالية في لبنان. بلغت كلفة المرحلة الأولى حوالي 220 مليون دولار، ساهم الصندوق الكويتي فيها بقرضين مجموعهما 65 مليون دولار تقريباً (حوالي 20 مليون دينار كويتي). نُفِّذ المشروع عبر مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الطاقة والمياه، ويهدف إلى ريّ 15 ألف هكتار وتأمين مياه الشفة لعشرات البلدات في الجنوب. يشكّل تمويل الصندوق لهذا المشروع نحو 5٪ من إجمالي تمويلاته في لبنان، لكنه ذو أثر تنموي هائل إذ ينتظر أن يُنعش الزراعة في الجنوب بعد انتظار 60 عاماً.
{ سد القيسماني (2014) – قدّم الصندوق قرضاً بنحو 5.6 مليون دينار كويتي (قرابة 19 مليون دولار) للمساهمة في تمويل مشروع سد القيسماني في جبل لبنان. يهدف السد إلى تجميع مياه الشفة والريّ لفائدة حوالي 35 بلدة في المتن الأعلى، بما يعزز توفير المياه لنحو 35 ألف نسمة. نُفِّذ المشروع بالتعاون مع وزارة الطاقة (مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان). يُمثل تمويل الصندوق للسد حوالي 1.4٪ من إجمالي التمويل، وساهم في زيادة الموارد المائية ومحاربة شحّ المياه في المنطقة.
{ مشاريع مياه الشفة في زحلة والبقاع (2000s) – موّل الصندوق مشروعاً لتحسين شبكات مياه الشرب في مدينة زحلة وجوارها عبر قرض (رقم 894) وُقّع في العقد الأول من الألفية. نُفِّذ المشروع مع مؤسسة مياه البقاع لتحسين التغطية المائية وتقليل الهدر في مدينة زحلة وبعض القرى. كما شملت الجهود دعم حفر وتجهيز آبار مياه في البقاع الغربي وتأهيل الشبكات هناك. قدّرت مساهمة الصندوق في هذه المشاريع المائية بعشرات الملايين من الدولارات، ما يشكّل حوالي 3٪ من إجمالي التمويل. وقد أدى ذلك إلى تحسين نوعية الخدمة لمئات آلاف السكان في البقاع الأوسط والغربي.
{ مشروع توفير المياه في قضاء بشري (2019) – وقّع الصندوق عام 2019 اتفاقية قرض بقيمة 11.2 مليون دينار كويتي (حوالي 36.9 مليون دولار) لتمويل مشروع توفير مياه الشرب والري في قرى قضاء بشري بشمال لبنان. يهدف المشروع إلى تأمين مياه شفة نظيفة على نحو منتظم لحوالي 24 بلدة في بشري تعاني شح المياه، إضافة لزيادة مياه الري لـ 28 هكتاراً من الأراضي الزراعية. يشمل نطاق الأعمال حفر وتجهيز 11 بئراً جديدة ومدّ خطوط بطول 55 كم وإنشاء 18 خزّاناً لتوزيع المياه، وإنشاء بحيرة لتجميع مياه الري بسعة 200 ألف م³. هذا القرض مثّل القرض الـ 26 للصندوق في لبنان وشكّل حوالي 2.7٪ من إجمالي تمويلات الصندوق. ومن المتوقع أن يُحدث المشروع نقلة نوعية في تلبية احتياجات مياه الشفة والزراعة بمنطقة بشري.
قطاع الصرف الصحي والبيئة
{ منظومات الصرف الصحي في مرجعيون والخيام وشقرا (2012) – موّل الصندوق إنشاء شبكات ومحطات صرف صحي حديثة في أقضية مرجعيون والخيام وشقرا بجنوب لبنان بقرض قيمته 13.5 مليون دينار كويتي (46 مليون دولار). يهدف المشروع إلى حماية البيئة والصحة العامة عبر جمع ومعالجة مياه الصرف لـ 7 قرى حول سهل مرجعيون–الخيام الزراعي وربطها بمحطة معالجة سعتها 5200 م³/اليوم، إضافة إلى إنشاء شبكة معالجة لقرى منطقة شقرا بطاقة 4500 م³/اليوم. يغطي المشروع نحو 300 ألف نسمة في 30 بلدة وقرية جنوبية، مما يحدّ من تلوث نهر الليطاني ويتيح إعادة استخدام المياه المعالَجة في الري. بلغت كلفة المشروع حوالي 47.5 مليون دولار تكفّل الصندوق بتمويل 80٪ منها. ويمثّل هذا القرض حوالي 3.5٪ من إجمالي تمويلات الصندوق، مساهماً بقوة في تحسين البنية البيئية والخدمات الصحية في الجنوب.
{ مشروع منظومة الصرف الصحي في الصرفند وجوارها (2016) – وقّع الصندوق عام 2016 اتفاقية قرض بقيمة 18 مليون دينار كويتي (60 مليون دولار) لإنشاء شبكة صرف صحي متكاملة في منطقة الصرفند (جنوب). يخدم المشروع حوالي 30 بلدة جنوبية بعدد سكان 300 ألف نسمة عبر مدّ خطوط رئيسية وشبكات فرعية ومحطات ضخ، وإنشاء محطة معالجة حديثة بطاقة 68,500 م³/اليوم مع خط تصريف إلى البحر بطول 2 كم. نُفّذ المشروع بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار ومصلحة مياه الجنوب، بهدف حماية المياه الجوفية والبحر من التلوث. يشكل هذا القرض نحو 4.4٪ من إجمالي تمويلات الصندوق في لبنان ويُعد من أكبر مشاريعه البيئية، حيث رفع نسبة خدمات الصرف الصحي في الجنوب وساهم في حماية البيئة البحرية.
{ مشروع شبكات الصرف الصحي في إقليم الخروب – قضاء الشوف (2022) – في عام 2022، مُوِّل إنشاء منظومتين للصرف الصحي في منطقة الشوف (قرى إقليم الخروب) بقرض قيمته 18.2 مليون دينار كويتي (60 مليون دولار). يهدف المشروع إلى خدمة عشرات البلدات في الشوف عبر وصلها بشبكات حديثة وتصريف مياهها نحو محطات المعالجة الساحلية. يُنفَّذ المشروع بإشراف مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الطاقة والمياه، ويساهم في رفع التلوث عن مجاري الأنهر والشواطئ في جبل لبنان الجنوبي. مثّل هذا القرض القرض الـ 28 في سلسلة قروض الصندوق للبنان، بحصة تقارب 4.4٪ من إجمالي التمويل. ومن شأن المشروع تحسين الوضع البيئي والصحي لحوالي 150 ألف نسمة في قرى الشوف الساحلي.
رئيس مجلس إدارة/ مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني