اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٩ أب ٢٠٢٥
يتحضّر العالم لاحتمال انعقاد لقاء مباشر يجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وجهاً لوجه، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. وهو لقاء سيتمّ (إذا حصل فعلاً من دون أي عراقيل) برعاية أميركية، وبمساعٍ شخصية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولكن ماذا عن مستقبل الحرب إذا فشل هذا اللقاء؟
خطوة متسرّعة
فاجتماع زيلينسكي - بوتين، هو القمة القصوى. وجمعهما تحت سقف واحد هو ذروة المساعي التي يمكن بذلها من جانب أي طرف، لتحقيق وقف إطلاق نار، وتعبيد طريق السلام. وبالتالي، ماذا لو تكلّلت القمة القصوى وذروة المساعي بالفشل؟ وماذا لو اشتدّت الحرب أكثر؟ هل تبقى عمليات القصف الروسي لأوكرانيا بالوتيرة نفسها في تلك الحالة؟ وماذا لو كان جمع زيلينسكي وبوتين تحت سقف واحد خطوة متسرّعة جداً من جانب ترامب في الظروف الراهنة؟
مقصود؟
وهل يمكن لهذا التسرّع أن يكون مقصوداً من جانب ترامب، الذي إذا تمكّن من إبرام المزيد من صفقات التسلُّح وغير التسلُّح بمليارات الدولارات على خلفية الحرب في أوكرانيا، مع الأوروبيين أو غيرهم، من الآن وحتى لقاء زيلينسكي - بوتين، فإنه لن يسأل عن موعد نهاية الحرب، بل عن المراحل اللاحقة منها؟
بوتين - أوروبا
حذّر مصدر خبير في الشؤون الدولية من أن احتمال فشل اللّقاء بين زيلينسكي وبوتين سيعرقل جهود إنهاء الحرب، خصوصاً أنه سيكون بمثابة اجتماع بين الرئيس الروسي من جهة، والإتحاد الأوروبي من جهة أخرى، الذي يقف خلف الرئيس الأوكراني، والذي يشمل دولاً هي من أكبر المحرّضين على موسكو، لا سيّما ألمانيا وفرنسا، وخصوصاً ألمانيا، نظراً لأن قدراتها الاقتصادية أكبر من القدرات الاقتصادية لفرنسا، وهو ما يسمح لها (ألمانيا) بتقديم مساعدات لأوكرانيا أكثر من فرنسا. بالإضافة الى بريطانيا طبعاً، التي تشارك بالتحريض على روسيا أيضاً، والتي تتمتّع بتأثير كبير على الرئيس الأوكراني. ومن هذا المُنطَلَق، فإن أي فشل مُحتَمَل لاجتماع مباشر بين زيلينسكي وبوتين سينعكس على استمرار الحرب.
وأوضح في حديث لوكالة أخبار اليوم أن الرئيس الأميركي يريد إنهاء الحرب بأي ثمن، لرغبته بنَيْل جائزة نوبل للسلام. فتحقيق هذا الهدف في هكذا حرب، سيمهّد له طريق الحصول على جائزة نوبل.
التخلّي عن أراضٍ
وأشار المصدر الى أن الوضع الأوكراني صعب جداً، وسيُضطّر زيلينسكي على الأرجح الى التخلّي عن لوغانسك ودونيتسك، إذ لا مجال سوى التخلّي عنهما من أجل الحلّ النهائي.
وأضاف: قد يقبل الرئيس الأوكراني بذلك، فيما الدول الأوروبية المُحرِّضَة على روسيا قد لا تقبل. ولكن يمكن لترامب تهديدها في تلك الحالة بعدم إرساله مساعدات أميركية لأوكرانيا، وبأنه سيكون على أوروبا أن تدفع لكييف مقابل الاستمرار بالحرب. ففي تلك الحالة، سيشعر الأوروبيون بضيق لأن أوضاعهم الاقتصادية مُتعَبَة.
وختم: يسوّق الأوروبيون لمسألة أن بوتين سخر من الرئيس الأميركي، ولكن هذا غير صحيح. فترامب يعرف موازين القوى، ويدرك أن زيلينسكي لا يمكنه أن يصمد أسبوعاً من دون المساعدات الغربية. ولذلك، قد ترتفع فرص الحلّ وتحقيق السلام إذا توقّف قادة أوروبا عن تحريض زيلينسكي، وإذا عمل هذا الأخير وفق قاعدة أنه مهزوم عسكرياً الآن، وأنه يتوجب عليه إنهاء القتال، وتقبُّل الظروف الحالية ولو لعقود من الزمن، إذ يمكن للظروف أن تتغيّر بعد مرور سنوات، وهو ما سيسمح لأوكرانيا بتحسين أوضاعها، وباستعادة ما خسرته من أراضٍ في أوقات لاحقة، وذلك على غرار دول أخرى تعاني من احتلالات أو من مشاكل حدودية.