اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
مفارقةٌ تكشف أن الأوطان لا تُقاس باتساع أرضها، بل بما تمنحه لأبنائها من كرامةٍ وحريةٍ وطمأنينة.
ما أشدَّ المفارقة حين نرى في بعض بلاد المسلمين طالباتٍ يُواجهن التضييق بسبب حجابهن، ونرى في الأردن، بلد النخوة والكرامة، طالباتٍ يقدّمن صورةً مشرقةً للاحتشام والوقار، من خلال مبادرة مدرسة ساكب الثانوية للبنات في محافظة جرش، بارتداء المريولات الطويلة والواسعة.
هناك، تبرز المخاوف من أن يُصبح الحجاب عائقًا أمام فتاةٍ تريد أن تتعلّم، وهنا، ترتدي طالباتنا ثوب الحشمة بإرادتهن، فيبعثن رسالةً جميلةً مفادها أن العلم والحياء ليسا نقيضين، وأن الأناقة لا تحتاج إلى التخلّي عن القيم، وأن المرأة تستطيع أن تمضي في طريق المعرفة مرفوعة الرأس، معتزّةً بدينها وهويتها.
يا لها من مفارقة تستحق التأمل! كيف يكون الحجاب في بلدٍ سببًا للتضييق، بينما تصبح الحشمة في بلدٍ آخر عنوانًا لمبادرةٍ تربويةٍ تستحق الإشادة؟ إننا لا نريد للمرأة أن تُحرَم من العلم بسبب لباسها، ولا أن تُنتقص كرامتها بسبب اختيارها، بل نريد لها أن تتعلّم في بيئةٍ تحترم إنسانيتها، وتصون كرامتها، وتفسح أمامها أبواب المستقبل.
والتحية من القلب إلى طالبات مدرسة ساكب الثانوية للبنات، وإلى إدارتها ومعلماتها، على هذه الصورة الطيبة التي تُذكّرنا بأن المدرسة ليست جدرانًا وصفوفًا وكتبًا فحسب، بل هي موطنٌ لبناء الإنسان، وغرس القيم، وصناعة الوعي. فحين تلتقي التربية بالقدوة، تصبح المبادرات الصغيرة رسائل كبيرة، وتغدو المريولات الطويلة أبعد من مجرد لباس؛ إنها تعبيرٌ عن ذوقٍ وحياءٍ واعتزازٍ بالهوية.
وليس في الإشادة بهذه المبادرة انتقاصٌ من أحد، ولا دعوةٌ إلى إكراه الناس، وإنما هي كلمة تقديرٍ لقيمة الاحتشام حين يكون قناعةً وسلوكًا تربويًّا، ودعوةٌ إلى أن يبقى باب العلم مفتوحًا أمام كل فتاة، وألّا تتحوّل معتقداتها أو ملامح هويتها إلى سببٍ لحرمانها من حقها في التعلّم.
إن بلاد المسلمين أحوج ما تكون إلى قلوبٍ تجمع ولا تفرّق، وإلى مدارس تُنير العقول وتحفظ القيم، وإلى مجتمعاتٍ تُكرم المرأة، وتحترم خياراتها المشروعة، وتمنح أبناءها وبناتها فرصةً عادلةً لبناء مستقبلهم.
اللهم احفظ بلاد المسلمين من كل سوء، واحفظ أخواتنا الطالبات في أذربيجان، وارفع عنهن كل ظلمٍ وتضييق، واحفظ الأردن، هذا البلد الطاهر، أرضَ العزّ والكرامة، واحةَ أمنٍ وإيمان، وموطنًا للخير والرحمة. اللهم أدم علينا نعمة الأمن، واحفظ أبناءنا وبناتنا، وبارك في معلمينا ومعلماتنا، واجعل مدارسنا مناراتٍ للعلم والأخلاق، واجمع كلمة المسلمين على الحق والخير، واكتب لأمتنا عزًّا لا يعقبه ذل، وفرجًا لا يعقبه كرب، وصلاحًا يعمّ البلاد والعباد. آمين يا رب العالمين.

























































