لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
يمثل فقدان الحمل المتأخر تجربة قاسية على الأم، وتُعد وفاة الجنين داخل الرحم من الحالات التي تستدعي اهتمامًا طبيًا خاصًا، خصوصًا عندما تحدث بعد مراحل متقدمة من الحمل.
وقد ترتبط بعض الحالات بمشكلات في المشيمة أو الحبل السري، مثل قصور المشيمة أو انفصال المشيمة، بينما قد تحدث أخرى في سياق تقييد نمو الجنين أو دون سبب واضح يمكن تحديده؛ ما يجعل المتابعة الطبية المنتظمة أمرًا مهمًا طوال فترة الحمل.
وبشكل عام، تسهم متابعة نمو الجنين وحركته واكتشاف المشكلات المحتملة مبكرًا في تقليل المخاطر، كما أن الانتباه إلى أي تغير غير معتاد، مثل توقف نبض الجنين أو انخفاض حركته، يستدعي التقييم الطبي الفوري لتجنب فقدان الجنين.
أكثر أسباب وفاة الجنين داخل الرحم شيوعًا
لا يمكن تحديد سبب وفاة الجنين داخل الرحم في جميع الحالات، لكن هناك مجموعة من الأسباب والعوامل التي ترتبط بزيادة خطر حدوثها؛ إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن من أبرز الأسباب عالميًا مضاعفات الحمل والولادة، والعدوى لدى الأم، وارتفاع ضغط الدم والسكري، وتقييد نمو الجنين.
وتوضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن الأسباب المحتملة تشمل:
مشكلات المشيمة
قد يؤدي قصور المشيمة وعدم قدرتها على توفير الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة للجنين إلى ضعف نموه وزيادة خطر وفاته. كما يمكن أن يؤدي انفصال المشيمة إلى نزيف وحرمان الجنين من الأكسجين.
تقييد نمو الجنين
عندما لا ينمو الجنين بالمعدل المتوقع، قد يكون ذلك علامة على وجود مشكلة في المشيمة أو حالة صحية لدى الأم أو الجنين، ويرتبط تقييد نمو الجنين بزيادة خطر وفاته، كما يزداد الخطر كلما كان تأخر النمو أكثر شدة.
العدوى
يمكن لبعض العدوى أثناء الحمل أن تؤثر في الجنين أو المشيمة أو تسبب مرضًا شديدًا لدى الأم؛ ما قد يؤدي إلى وفاة الجنين. ومن الأمثلة التي تذكرها ACOG: داء المقوسات، والزهري، وداء الليستريات، والفيروس المضخم للخلايا، والبارفو فيروس، والملاريا.
الأمراض والمضاعفات لدى الأم
ترتبط بعض الحالات الصحية لدى الأم بزيادة خطر وفاة الجنين، ومن أبرزها ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل والسكري، بينما قد تؤثر بعض الأمراض المزمنة الأخرى في سير الحمل وتحتاج إلى متابعة خاصة.
مشكلات الحبل السري
يمكن في حالات محددة أن تؤدي مشكلات الحبل السري إلى انقطاع تدفق الدم أو الأكسجين إلى الجنين، لكن التفاف الحبل السري حول رقبة الجنين وحده لا يُعد سببًا كافيًا لوفاته، لأنه أمر شائع في حالات الحمل الطبيعية، ويحتاج ربط الوفاة بمشكلة في الحبل السري إلى وجود أدلة على تأثر تدفق الدم أو نقص الأكسجين.
العيوب الخلقية أو الاضطرابات الجينية
يمكن لبعض التشوهات الخلقية أو الاضطرابات الكروموسومية والجينية أن تؤدي إلى وفاة الجنين.
مضاعفات أثناء المخاض والولادة
يمكن لبعض المضاعفات، ومنها نقص الأكسجين أو مشكلات المشيمة والحبل السري أو العدوى، أن تؤدي إلى وفاة الجنين أثناء المخاض؛ ما يضاعف من أهمية المراقبة الطبية الجيدة أثناء الولادة.
هل هناك عوامل تزيد من خطر وفاة الجنين بالرحم؟
يمكن أن يرتفع خطر وفاة الجنين داخل الرحم في وجود بعض العوامل الصحية أو المرتبطة بالحمل، لكن وجود أحدها لا يعني بالضرورة حدوث وفاة الجنين.
ووفقا لمنظمة الصحة فإن أبرز عوامل الخطر التي تستدعي الانتباه هي:
ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل
يمكن لاضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أن تؤثر في المشيمة ونمو الجنين، وترتبط بزيادة خطر وفاة الجنين.
مرض السكري
سواء كان موجودًا قبل الحمل أو ظهر خلاله، يرتبط ارتفاع سكر الدم بزيادة مخاطر الحمل، ومنها وفاة الجنين، خاصة إذا لم تتم السيطرة عليه ومتابعته بشكل مناسب.
السمنة أو ارتفاع مؤشر كتلة الجسم
يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم BMI بزيادة خطر المضاعفات أثناء الحمل، ومن بينها وفاة الجنين.
التدخين والتعرض للتدخين السلبي
يقلل دخان التبغ من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية عبر المشيمة، ويرتبط بزيادة خطر وفاة الجنين، إضافة إلى مشكلات نمو الجنين وانفصال المشيمة.
وجود حمل سابق انتهى بوفاة الجنين
يُعد من العوامل التي تستدعي متابعة أكثر دقة في الحمل التالي، كما يرتبط تاريخ الحمل السابق ببعض مشكلات نمو الجنين والمشيمة.
عندما لا ينمو الجنين بالمعدل المتوقع، قد يكون ذلك مؤشرًا على وجود مشكلة في المشيمة أو حالة صحية لدى الأم، ويرتبط بزيادة خطر وفاة الجنين.
بعض أنواع العدوى
تزيد أنواع معينة من العدوى مثل الزهري والملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية من مخاطر وفاة الجنين، كما يمكن أن تزيد العدوى غير المشخّصة أو غير المعالجة من المخاطر.
بعض الأمراض المزمنة
قد ترتبط بعض الأمراض لدى الأم، مثل أمراض الكلى، واضطرابات المناعة الذاتية، ومشكلات تخثر الدم وغيرها بزيادة بعض مضاعفات الحمل.
تقدم عمر الأم
يرتبط عمر الأم ببعض مخاطر الحمل، وقد تزداد احتمالات بعض المضاعفات مع التقدم في العمر، لذلك يؤخذ العمر ضمن تقييم عوامل التي تزيد خطر وفاة الجنين.
هل يمكن معرفة سبب وفاة الجنين داخل الرحم بعد حدوثها؟
يمكن في كثير من الحالات الوصول إلى السبب المرجح لوفاة الجنين داخل الرحم، لكن ليس من الممكن دائمًا تحديد سبب قاطع، حتى بعد إجراء تقييم طبي شامل.
وتشير الكلية الملكية البريطانية لأطباء النساء والتوليد (RCOG) إلى أنه يمكن تحديد سبب الوفاة في نحو ثلثي الحالات عند إجراء الفحوص اللازمة، بينما تؤكد الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن نسبة من الحالات تظل غير مفسرة رغم التقييم الكامل.
ويبدأ البحث عن السبب بمراجعة التاريخ الطبي للحامل والحمل والأعراض والأمراض التي كانت موجودة، إلى جانب فحص المشيمة والحبل السري والأغشية، وهو من أكثر الفحوص فائدة في تحديد سبب الوفاة؛ إذ يمكن أن يكشف عن انفصال المشيمة، أو مشكلات الأوعية الدموية، أو الجلطات، أو علامات العدوى وقصور وظيفة المشيمة.
وقد يُجرى أيضًا فحص للجنين بعد الوفاة، سواء كان تشريحًا كاملًا أو فحصًا محدودًا بحسب الحالة ورغبة الوالدين، إضافة إلى الفحوص الجينية للكشف عن اضطرابات الكروموسومات أو بعض المشكلات الجينية.
وقد تُطلب فحوص إضافية للأم وفقًا للتاريخ الطبي والنتائج الأولية، مثل فحوص بعض العدوى أو متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد، كما يمكن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للجنين أو الأشعة في حالات مختارة.
هل يمكن الحمل طبيعيًا بعد وفاة جنين داخل الرحم؟
نعم، يمكن في كثير من الحالات حدوث حمل ناجح بعد وفاة جنين داخل الرحم، ولا تعني تجربة فقدان الحمل المتأخر أن الحمل التالي سينتهي بالنتيجة نفسها.
وتوضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن احتمال تكرار وفاة الجنين يكون أعلى لدى من سبق لهن التعرض لها مقارنة بمن لم يسبق لهن ذلك، لكن الخطر المطلق يظل منخفضًا، خصوصًا عندما لا يكون لدى الأم مرض معروف ولم يُكتشف سبب قابل للتكرار للوفاة السابقة.
ويُنصح قبل الحمل التالي بمراجعة نتائج الفحوص التي أُجريت بعد وفاة الجنين، ومحاولة تحديد السبب وعوامل الخطر التي يمكن علاجها أو السيطرة عليها، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، مع إجراء تقييم صحي قبل الحمل. وإذا كان هناك اشتباه في سبب وراثي، فقد تكون الاستشارة الوراثية مناسبة.
طرق الوقاية من وفاة الجنين في أواخر الحمل
لا يمكن منع جميع حالات وفاة الجنين داخل الرحم، لكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من حالات الإملاص (ولادة الجنين متوفى داخل الرحم) يمكن الوقاية منه من خلال بعض الإجراءات، أبرزها:
الانتظام في متابعة الحمل
تساعد الزيارات الدورية على متابعة ضغط الدم، ونمو الجنين، وصحة الأم، واكتشاف بعض المشكلات التي قد تزيد خطر وفاة الجنين، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وتقييد نمو الجنين.
متابعة نمو الجنين والمشيمة
قد تحتاج بعض الحوامل إلى فحوص إضافية بالموجات فوق الصوتية أو مراقبة صحة الجنين، خاصة عند وجود تقييد في النمو أو أمراض لدى الأم أو تاريخ سابق لوفاة الجنين.
الانتباه إلى حركة الجنين
انخفاض حركة الجنين أو تغير نمط حركته المعتاد يستدعي التواصل سريعًا مع الطبيب أو وحدة الولادة لتقييم حالته.
السيطرة على الأمراض المزمنة ومضاعفات الحمل
يساعد ضبط السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرهما من الحالات الصحية ومتابعتها خلال الحمل على تقليل المضاعفات المرتبطة بوفاة الجنين. وقد تحتاج الحوامل المصابات بعوامل خطر معينة إلى مراقبة الجنين بصورة أكثر كثافة.
تجنب التدخين
يرتبط التدخين بزيادة خطر وفاة الجنين، لذلك يُنصح بالإقلاع عنه وتجنب التعرض لدخان التبغ أثناء الحمل.
تجنب العدوى أثناء الحمل
يمكن أن تسهم بعض العدوى في وفاة الجنين، لذلك تعد الفحوص المناسبة والعلاج في الوقت المناسب، مثل تشخيص وعلاج الزهري أثناء الحمل، من الإجراءات التي يمكن أن تمنع بعض حالات الإملاص.
المتابعة أثناء المخاض والولادة
تسهم المراقبة المناسبة لحالة الجنين أثناء المخاض، مع التدخل الطبي السريع عند ظهور علامات الخطر، في الحد من حالات وفاة الجنين التي تحدث أثناء الولادة.




























