اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥
بيت لحم 2000 -حذّر المهندس نافذ الشعراوي، خبير ومستشار شؤون السلامة والصحة المهنية والمحاضر في جامعة بوليتيكنك الخليل، اليوم الإثنين، من المخاطر الجسيمة المرتبطة باستخدام بويلرات التدفئة (سخان الماء) التي تعمل على الغاز، مؤكداً أن سوء التركيب أو غياب إجراءات السلامة يحوّلها في فصل الشتاء من وسيلة للراحة إلى خطر صامت يهدد حياة المواطنين داخل منازلهم.
وأوضح الشعراوي في حديث خلال برنامج 'يوم جديد' مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن الإقبال الكبير على استخدام البويلرات في الشتاء لتدفئة المياه، لا سيما بويلرات الغاز، يعود إلى رخص ثمنها وسهولة استخدامها وسرعة تسخينها، إلا أن خطورتها تكمن في عدم الالتزام بتعليمات التركيب والتشغيل الآمن، ما أدى في سنوات سابقة إلى تسجيل حوادث اختناق مؤلمة، أودت بحياة عائلات بأكملها في بعض الحالات.
وبيّن أن بويلرات الغاز تعمل على غاز الميثان، وهو ذاته المستخدم في الطهي، وأن عملية الاحتراق غير المكتمل داخل البويلر، خصوصاً عند تركيبه في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية، تؤدي إلى انبعاث غاز أول أكسيد الكربون، المعروف علمياً وعملياً بـ”الغاز القاتل الصامت”، نظراً لكونه عديم اللون والطعم والرائحة، ولا يسبب أي أعراض إنذارية عند استنشاقه.
وأشار إلى أن خطورة أول أكسيد الكربون تكمن في قدرته على الحلول محل الأكسجين في الدم، ما يؤدي إلى اختناق سريع جداً خلال دقائق، وقد لا يمنح الضحية أي فرصة لطلب المساعدة أو حتى فتح نافذة، موضحاً أن استنشاقه قد يؤدي إلى فقدان الوعي والدخول في غيبوبة ثم الوفاة خلال وقت قصير للغاية.
وأكد الشعراوي أن كثيراً من الحوادث سببها أخطاء شائعة يرتكبها المواطنون أو بعض الفنيين، أبرزها تركيب بويلرات الغاز داخل المنازل أو الحمامات دون توفير نظام عادم مخصص لإخراج الغازات الناتجة عن الاحتراق إلى خارج المنزل، أو تجاهل متطلبات السلامة أثناء التركيب والصيانة.
وشدد على أن الأصل في استخدام بويلرات الغاز هو تركيبها خارج المنزل، مثل البلكونات المفتوحة أو بيوت الدرج، وفي حال الاضطرار لتركيبها داخل الشقق، خاصة في الأبنية السكنية التي تفتقر للمساحات المفتوحة، فيجب أن تكون مزودة بفتحة عادم مصممة خصيصاً لإخراج جميع الملوثات والغازات إلى خارج المبنى، وفق ما توصي به الشركات المصنعة والمعايير الفنية المعتمدة.
وفيما يتعلق بالحمامات، اعتبر الشعراوي أن وضع بويلر الغاز داخل الحمام من أخطر الممارسات، بسبب صغر حجم المكان وانعدام التهوية، مؤكداً أن البويلرات الحديثة فقط يمكن تركيبها داخل الحمام بشرط أساسي لا يقبل التهاون، وهو وجود “هود” أو أنبوب عادم محكم لإخراج الغازات مباشرة إلى الخارج، محذراً من أن أي بويلر يفتقر لهذا النظام يجب إزالته فوراً لما يشكله من خطر شديد.
وأشار إلى أن التهوية تلعب دوراً محورياً في الوقاية من حالات الاختناق، داعياً المواطنين إلى عدم إغلاق المنازل بإحكام طوال فصل الشتاء، وضرورة فتح النوافذ بشكل دوري كل ساعتين أو ثلاث لتجديد الهواء والتخلص من الملوثات، إضافة إلى الحد من انتشار الأمراض المرتبطة بالإغلاق المحكم.
كما دعا إلى أهمية تركيب كواشف غاز أو كواشف أول أكسيد الكربون داخل المنازل، لا سيما لدى العائلات التي تستخدم بويلرات الغاز، معتبراً إياها من الإجراءات الوقائية المتقدمة التي قد تنقذ الأرواح في حال حدوث تسرب أو ارتفاع خطير في نسبة الغاز.
وفي حال الاشتباه بتسرب غاز، أوضح الشعراوي أن الخطوة الأولى هي فتح الأبواب والنوافذ فوراً للتهوية، ومنع استخدام أي مصدر قد يُحدث شرارة، بما في ذلك مفاتيح الكهرباء أو إشعال الهواتف، ثم مغادرة المنزل بسرعة إلى مكان آمن، نظراً لخطورة الغاز وسرعة الاشتعال أو الانفجار.
وفي رسالته الختامية، دعا الشعراوي المواطنين إلى الالتزام الصارم بإجراءات السلامة خلال موسم التدفئة، وعدم تشغيل وسائل التدفئة أثناء النوم، خصوصاً بوجود الأطفال، وإطفائها قبل الخلود للنوم، إضافة إلى مراقبة الأحمال الكهربائية وإجراء الصيانة الدورية لتفادي الحرائق، مشدداً على أن الوعي والالتزام بالإرشادات البسيطة كفيلان بتحويل الشتاء إلى فصل آمن بعيداً عن المآسي.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































