اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شمس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
في واحدة من أقسى لحظات الحصار والعدوان على غزة، انطفأ صوت رياضي كان صاخبًا بالحلم والإصرار، رحل محمد شعلان، لاعب كرة السلة المعروف بلقب 'الزلزال'، لكن رحيله لم يكن مجرد فقدان موهبة رياضية، بل خسارة إنسان حمل حلمًا يتجاوز حدود الملعب، حلمًا ارتبط بإنقاذ حياة طفلته المريضة وسط الجوع والدمار.
رياضي وإنسان
تنقّل شعلان بين أندية غزة، أحرز بطولات، وحظي بمحبة زملائه واحترام مدربيه، لكن ما ميّزه حقًا لم يكن عدد النقاط التي يسجلها، بل إنسانيته؛ إذ كان يلعب لا لأجل مجده الشخصي، بل لأجل دواء طفلته، كان حلمه أوسع من حدود السلة، حلم حياة.
لحظة الاستشهاد
توقفت رحلة 'الزلزال'، إذ ارتقى شهيدًا ضمن عدوان طال المدنيين والمرافق الرياضية والخدماتية، وخلّف أكثر من 670 رياضيًا فلسطينيًا شهيدًا، وفق إحصاءات رسمية. استشهاده لم يكن خبرًا عابرًا، بل صدمة جسّدت التقاء المأساة الفردية بالمأساة الوطنية: رياضي يجاهد تحت الحصار، يحمل همّ أسرته ووطنه، ثم يطويه القصف كما طوى أحلام جيل كامل.
رياضة تحت الحصار
غزة منذ سنوات تعيش انهيارًا شبه كامل في بنيتها الرياضية: ملاعب مهدمة، قاعات مغلقة، غياب الرعاية الطبية والتغذية السليمة، وحرمان من المشاركات الخارجية. في ظل هذا الواقع، يصبح الوصول إلى حلم التمثيل الدولي أقرب إلى المستحيل. ومع ذلك، ظل شعلان يقاوم، يتدرب، يلعب، ويعيل أسرته، مؤمنًا أن الرياضة قد تمنح حياة، ولو لطفلته المريضة.
شهادة مؤلمة
زوجته، التي بقيت تحمل ذاكرته وأحلامه، قالت بعد استشهاده: 'اسمه لن يُنسى... كان زلزالًا في إنسانيته قبل مهارته. سيبقى يهزّ ضمير العالم النائم كلما ذُكر اسمه.'
كلماتها لم تكن مجرد رثاء، بل صرخة في وجه صمت العالم الرياضي والمؤسسات الدولية، التي لم تتحرك لحماية الرياضيين رغم معرفتها بجرائم تُرتكب بحقهم.
أسئلة بلا إجابة
قصة محمد شعلان ليست حكاية فردية، بل شهادة على واقع مرير: كيف يمكن لرياضي أن يحلم بالبطولة بينما يُحاصر بالدمار والجوع؟ وكيف يظل العالم الرياضي صامتًا أمام مجازر تطال الموهوبين قبل الجماهير؟
محمد شعلان، 'الزلزال' الذي صمت إلى الأبد، ترك فراغًا في الملاعب وجرحًا في الضمير، لكنه سيبقى رمزًا للحلم الذي قاوم حتى آخر لحظة.