اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
انطلقت، يوم السبت، في العاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر 'الإعلام الدولي والحرب على غزة.. موجّهات الخطاب وصراع السرديات' بمشاركة باحثين وأكاديميين من أنحاء مختلفة، وبإشراف مركز الجزيرة للدراسات وجامعة حمد بن خليفة.
وعلى مدى يومين، يناقش المؤتمر كيفية بناء الخطاب الإعلامي الدولي حول الحرب على غزة، وتفكيك آليات صناعة الرواية المهيمنة، إضافة إلى بحث تأثير اللغة والمنصات الرقمية في تشكيل تصورات الجمهور العالمي تجاه ما يجري في القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويهدف المؤتمر إلى تقديم مقاربات نقدية تفسر التحولات التي شهدها الإعلام الغربي خلال الحرب، ودراسة البنى المهنية والسياسية التي أنتجت سرديات انحازت، وفق المشاركين، للرواية الإسرائيلية على حساب السياق التاريخي والحقوقي للقضية الفلسطينية.
كما يتناول النقاش مفهوم 'الإبادة الإعلامية' الموازي للإبادة الإنسانية في غزة، وهي فكرة تكررت في مداخلات العديد من المشاركين.
الإبادة الإعلامية والهيمنة الخطابية
وقال مدير مركز الجزيرة للدراسات محمد المختار الخليل إن ما حدث في غزة 'لم يكن إبادة إنسانية فقط، بل إبادة إعلامية هدفها إسكات التغطيات'، مشيراً إلى مقتل أكثر من 200 صحفي في القطاع منذ بدء الحرب.
وأضاف للجزيرة نت أن المؤتمر يسعى لبناء أوراق بحثية ميدانية تمثل أساساً لتحليل الانحيازات الإعلامية ووضع أدوات لمواجهتها.
وفي الاتجاه نفسه، أكد مهدي رياضي، العميد المشارك لشؤون البحث العلمي في جامعة حمد بن خليفة، أن الحرب تُخاض 'في الميدان وفي الإعلام'، وأن الخطابات الموجهة للرأي العام تحولت إلى جزء أساسي من معركة إدراك الواقع.
وأوضح أن فهم التمثيلات الإعلامية للحرب يستدعي معرفة خلفياتها التاريخية والسياسية، وكيف أعادت وسائل الإعلام الدولية صياغة صورة الفلسطيني والإسرائيلي خلال العامين الماضيين.
أما عميد كلية الاتصال بجامعة الشارقة هايرو لوجو، فشدّد في كلمته على أن 'النظام الخطابي' في الغرب يفرض قيوداً على ما يمكن قوله في الإعلام والسياسة.
وأشار إلى أن الدفاع عن فلسطين غالباً ما يُشترط بذكر 'حق إسرائيل في الوجود' كمدخل للنقاش. لكنه رأى أن وسائل التواصل الاجتماعي بدأت في كسر هذا الاحتكار وإعادة توزيع السلطة الخطابية بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية التقليدية.
السردية الاستعمارية والتحليل النقدي
وفي مداخلته، ناقش الباحث الجزائري نصر الدين لعياضي التحولات الكبرى في التغطية الإعلامية الغربية للصراع، مؤكداً أن ما بعد 11 سبتمبر/أيلول شكّل نقطة انعطاف تحوّل معها الفلسطيني من 'ضحية الاحتلال' إلى 'فاعل مرتبط بالإرهاب' في كثير من وسائل الإعلام الغربية.
وطرح تساؤلات حول قدرة النظريات الإعلامية الغربية على تفسير هذه التحولات، داعياً إلى مراجعات عميقة.
كما قدّم الباحث الأميركي نادر داغر قراءة مقارنة بين الإعلام السائد والإعلام الناشط في الولايات المتحدة، موضحاً أن الإعلام التقليدي اتبع نمطاً ثابتاً يقوم على 'لوم الضحية'، وتجنب السياق التاريخي، والتشكيك في الروايات الفلسطينية، بينما وضع الإعلام الناشط الحرب ضمن مشروع استعماري ممتد منذ النكبة عام 1948.
اللغة وأثرها في بناء الروايات
وفي محور اللغة، كشفت دراسة للباحثة التونسية منية عبيدي أن المواقع الإخبارية الكبرى توظّف اللغة وفق توجهاتها الأيديولوجية؛ فبينما تشدد منصات على الأثر الإنساني للحرب، تبرز أخرى الرواية العسكرية والسياسية.
وبيّن الباحث الفلسطيني عبد الكريم حداد أن استخدام المبني للمجهول في صياغة الأخبار –مثل 'تم تهجير' أو 'قُتل مدنيون'– يسهم في طمس هوية الفاعل، بينما يكشف المبني للمعلوم المسؤولية بشكل مباشر.
وأكد الباحث نور الدين الميلادي ضرورة إعادة التفكير في مركزية النظريات الإعلامية الغربية التي ما زالت تشكّل الإطار الأكاديمي المهيمن، داعياً إلى دمج سرديات وتجارب الجنوب العالمي في الحقول البحثية. واعتبر أن تغييب الفلسطينيين عن المرجعيات الإعلامية والتعليمية أحد أشكال التحيز الممنهج.
ويتوقع أن تصدر عن المؤتمر أوراق بحثية محكمة ووثائق مرجعية، في خطوة يسعى منظموه إلى أن تشكّل أساساً لتطوير نظريات نقدية جديدة تعكس واقع الحرب على غزة وتكسر هيمنة السردية السائدة.

























































