اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٠ أب ٢٠٢٥
خاص الهديل. ..
قهرمان مصطفى…
خرج الأمين العام للمجلس القومي الإيراني علي لاريجاني في جولة عربية الأسبوع الماضي، في محاولة لإعادة تثبيت صورة النفوذ الإيراني في المنطقة. لكن الجولة واجهت بعض التحديات التي أظهرت محدودية التأثير في بعض العواصم. ففي بغداد واجه إخفاقاً مكتوماً بلا رفض علني، أما في بيروت فقد اصطدم بجدران من الاعتراض الصريح. وفي النهاية، كانت دمشق الغائبة هي العنوان الأبرز للجولة.
في العراق، لم يُقابل لاريجاني بالترحيب الواسع، لكنه أيضاً لم يتعرض لرفض مباشر. الأجواء بدت باردة، ومحاولاته لتعويم 'قانون الحشد الشعبي' باءت بالفشل، إذ لم يستطع إقناع بغداد بتكريس الحشد كنسخة محلية من الحرس الثوري. وحتى عندما وقّع على ما سُمّي 'اتفاقية أمنية'، سارعت الحكومة العراقية إلى التوضيح بأنها مجرد تفاهمات إجرائية لضبط الحدود، لا معاهدة ملزمة.
أما في لبنان، فالصورة كانت أكثر حدّة. وزير الخارجية يوسف رجي رفض استقباله، فيما حملت لقاءاته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام رسائل صريحة: انتهى زمن الوصاية الإيرانية، وعلى طهران أن ترفع يدها عن الشأن اللبناني.. كانت لقاءات باردة وجافة، أظهرت بوضوح أن لبنان لم يعد مستعداً للتساهل مع التدخل الإيراني، خصوصاً في ملف سلاح حزب الله واحتكار الدولة للقوة.
لكن كل ما جرى في بغداد وبيروت يبقى أقل وقعاً من الغائب الأكبر عن الجولة: دمشق؛ فمنذ سنوات، اعتادت طهران أن تقدّم سوريا كأهم ساحات نفوذها الإقليمي، وكمحطة ثابتة في كل جولة لمسؤوليها. هذه المرة تغيّرت المعادلة. لم يجرؤ لاريجاني على زيارة دمشق، ولم يجد حتى حرجاً في إلغاء محطة كانت تُعتبر في السابق 'مفروضة بحكم الأمر الواقع'.
بل إن رمزية الإقصاء بدت أوضح في مسار الرحلة نفسه؛ إذ اضطر لاريجاني إلى تفادي الأجواء السورية، وسلك طريقاً طويلاً عبر الشمال التركي ثم نزولاً إلى البحر المتوسط وصولاً إلى بيروت. التفاف جغرافي جسّد ببلاغة التفافاً سياسياً أكبر: دمشق لم تعد بيتاً إيرانياً مفتوحاً، بل ساحة تُغلق أبوابها أمام الوصاية الفارسية.
الجولة التي بدأها لاريجاني كمحاولة لإعادة تثبيت النفوذ الإيراني، انتهت بتكريس صورة معاكسة: إخفاق مكتوم في بغداد، رفض صريح في بيروت، وإقصاء كامل في دمشق.