اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
يمكن اعتبار ما حدث في بيت جن أنه بداية طريق يؤشر إلى أن ما تبديه إسرائيل من تغول في سورية سيخلق رد فعل طبيعي من قبل الشعب السوري.
قبل وفاته صاغ الإمام محمد مهدي شمس الدين نظرية لا يزال يمكن الاعتماد عليها لقراءة جانب جوهري من المشهد الراهن في سورية (وحتى في دول عديدة في المنطقة) الذي يتميز بقرار النظام الجديد السوري بتجنب الدخول بمواجهة مع إسرائيل، وذلك بسبب أن سورية منهكة وأن لها أولويات ملحة ليس بينها أقله الآن التصدي لإسرائيل حتى لو اعتدت الأخيرة.
في تسعينات القرن الماضي، ومع طرح موضوع التطبيع مع إسرائيل ودخول المنطقة آنذاك حقبة جديدة من توازنات القوى؛ طرح الشيخ محمد مهدي شمس الدين خلال محاضرة له في دار الندوة ببيروت نظريته الأشهر التي تتحدث عن ما سماه ب'ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة'..
.. وفحوى هذه النظرية أنه إذا كانت الأنظمة في بعض الدول العربية والإسلامية مضطرة إلى اتباع استراتيجيات سياسية بمواجهة إسرائيل بسبب الضغوط التي تتعرض إليها خارجياً أو بسبب بعض التزاماتها التي لا تستطيع التخلي عنها، فإنه يجدر أن يترك للأمة (أي الشعوب) أن تعبر عن مواقفها حتى لو تعارضت مواقفها هذه مع سياسات الأنظمة.. والواقع أن تطبيقات هذه النظرية بحسب وجهة نظر الإمام شمس الدين، يعطي هذه الدول قوة وإمكانية لتحقيق بعض الإنجازات من خلال ترك شعوبها داخل فضاء خياراتها.
والواقع أنه حتى لو أن نظرية الشيخ شمس الدين لم تصل للإدارة الجديدة في سورية أو لأهالي بيت جن السوريين، إلا أنه عملياً يمكن القول بكثير من الثقة أن تصدي أهالي بيت جن أمس للتوغل الإسرائيلي يعتبر مشهداً يترجم فعلياً ما قصده الإمام شمس الدين بخصوص نظريته وذلك عند إسقاطها على حال ضرورات نظام الشرع المضطر – من وجهة نظره – لألف سبب أن يمتنع حالياً عن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وعلى خيارات أهالي بيت جن (المعبرة عن الأمة أي الشعب السوري) الذين ليس لديهم ما يمنعهم عن مواجهة اعتداءات إسرائيل ومنع توغل جنودها داخل أراضيهم..
وبالمحصلة فإنه رغم أن ما فعلته بيت جن أمس؛ ليس هو فحوى سياسة نظام سورية الحالي؛ إلا أن ما حدث يخدم بالجوهر النظام السوري الجديد، كونه يكرس إنتاج المعادلة بين ضرورات النظام الذي يداري سياسياً لأنه غير قادر عسكرياً واستراتيجياً، وبين خيارات الشعب السوري القادر على المواجهة ذوداً عن أرضه.
.. ومرة أخرى يجدر التوقف عند حقيقة أن بيت جن قامت أمس بتطبيق الشق الثاني من نظرية الإمام شمس الدين حيث تمسكت 'بخيارات الأمة' بمقابل تمسك نظام الشرع بالشق الأول من نظرية الإمام شمس الدين عن 'ضرورات الأنظمة'؛ لكن النتيجة كانت أن نظام الشرع استفاد من بيت جن التي عوضت من خلال خياراتها فراغاً على مستوى مواجهة التغول الإسرائيلي أملاه اضطرار الشرع لممارسة مبدأ 'ضرورات الأنظمة' (أي النظام السوري الجديد).











































































