اخبار لبنان
موقع كل يوم -جنوبية
نشر بتاريخ: ١٢ كانون الأول ٢٠٢٤
تتكشف تباعاً حقائق صادمة عن سجن صيدنايا، أحد أكثر السجون العسكرية تحصيناً في عهد حكم الأسد الأب والابن، إذ عكست وجوه المحررين فظاعة أساليب التعذيب التي تعرضوا لها، الى جانب حالات الإعدام الجماعي التي تم تنفيذها، ورواها أسرى سابقون اختبروا ما كان يمارس بحق كل من كان بداخل زنزانات، ما يسمى 'المسلخ البشري' الذي شهدت أقبيته على رحلة عذاب مريرة اقترفها نظام الأسد بحق معتقلين من جنسيات عدة.
سجن صيدنايا أو كما يعرف 'بالمسلخ البشري'، أكثر معتقلات آل الأسد إجراما في سوريا. فبعد هروب الرئيس المخلوع بشار الأسد من دمشق وسقوط نظامه، توجه الناس وأهالي المعتقلين مباشرة إلى معتقل صيدنايا بريف دمشق، للبحث عن ذويهم ومشاهدة ما كان يدور بداخله من رعب كان يعيشه المعتقلون فيه.
رائحة الموت حضرت لتعكس فظاعة ما ارتكبه نظام رقّم اعداد ضحاياه
فاح عبق الحرية على ارض الياسمين رغم رائحة الموت، التي حضرت لتعكس فظاعة ما ارتكبه نظام رقّم اعداد ضحاياه، وهو ما رصده 'جنوبية' خلال جولة في المكان حيث عثر احد المواطنين على ورقة تحمل ارقام السجناء وتظهر انهم قرابة 130 الف سجين، خرج او عرف منهم 300 سجين، فيما السؤال عن مصير البقية ينتظر جوابا، ربما سيبقى لغزا الى حين محاسبة المسؤولين عن اجرام تكشف، مع بزوغ شمس المأساة اللا انسانية.
مكان باتت فيه رائحة الموت اشارة بأن هناك من لا يزال موجودا تحت الأرض
يعيش ذوو هؤلاء على الأمل، ويواصلون الحفر في مكان باتت فيه رائحة الموت، اشارة بأن هناك من لا يزال موجودا تحت الأرض في زنازين سرية، قد تكشف مصير من هم في عداد المجهولين، ليبقى الامل بوجود أحياء شبه معدوما بحسب رواية احد السجناء المحررين، الموجود في مستشفى ابن نفيس، حيث تم نقل بعض الجثث او المحررين للعلاج، وهو روى للاهالي حجم المعاناة بقوله:' دخلت السجن منذ 4 سنوات غير قادر على الوقوف او الرؤية وكل من معي حاه مثلي، اما كل من كانوا في السجن قبل 2017 تم اعدامهم'، وهو ما زاد من حيرة الاهالي وحسرتهم على مصير ابنائهم، الذين وقعوا فريسة نظام مجرم حرمهم ختى من دفن اولادهم.
المكبس الآلي ظهر كعنصر اساسي في التنكيل بحسب الروايات عن المحررين
في غرف 'المسلخ' في صيدنايا، بقايا زيتون كان قوت سجناء يتواجد كل 150 شخص منهم في غرفة لا تتخطى مساحتها الخمسة امتار يتكدسون فيها، فيما الحمامات فحجمها صغير جدا، لدرجة ان من يدخل اليه قد يعلق داخلها، مع الاشارة الى أنها كانت المكان المشترك لنشر ملابس السجناء ايضا.
خلف جدران سجن صيدنايا روايات عذاب وتعذيب انكشفت اسرارها الى العلن، والحاضر فيها المكبس الآلي الذي ظهر كعنصر اساسي في التنكيل، بحسب الروايات عن المحررين، إذ استخدم اما للتخلص من جثث المعتقلين بعد إعدامهم، وربما وهم أحياء، او كمصعد آلي كان يستخدم لرفع الجثث فيه بعد إعدام أصحابها.
لا تزال مشاهد المكبس وحبال المشانق وآثار الدماء عليها، وغيرها من مشاهد التعذيب، حاضرة في أروقة المكان حيث تخطت أساليب التعذيب في أي من سجون العالم، وسط حالة من الصدمة والغضب، يعبر عنها كل من يجول في معتقل، تجلت بداخله وحشية ممنهجة امتزجت فيها رائحة الموت، مع أنفاس الضحايا الذين كانوا يعاملون كأرقام على لائحة سجلات النظام الجائر.
لا تزال مشاهد المكبس وحبال المشانق وآثار الدماء عليها وغيرها من مشاهد التعذيب حاضرة
غابت كل معاني الرحمة والانسانية في صيدنايا، الذي اذهل العالم بقسوة آلة العقاب، التي انتهجها نظام الأسد الذي تصدر قائمة الاجرام، ببشاعة ما كان يرتكبه بحق الشعب السوري، بكبس الاموات وكبت الأحياء، الا ان نفق الظلم حطم قيود الاستبداد وانتصر عليه.
إقرأ أيضا: ركن «الكبتاغون».. الصناعة الرسمية للنظام السوري