اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ أحمد عز الدين وبولين فاضل
جمدت التطورات الإقليمية المتسارعة والمصيرية النقاش في الملفات على الساحة اللبنانية. وكان التركيز على الهاجس الأمني وإبقاء البلاد بمنأى عن نتائج هذه الحرب. وهي خطوة تتطلب تعاونا واسعا من القوى السياسية كلها لتجنب أي ردات فعل سلبية يمكن ان تشكل اهتزازا ليس للأمن فحسب بل للوضع اللبناني على مختلف المستويات. وقد برز مسعى دولي لمساعدة لبنان، وعدم إدخاله في هذه الحرب التي توسعت لتشمل عددا من دول المنطقة.
وقال مرجع سياسي لـ «الأنباء»: «فتحت الحرب الدائرة في المنطقة أبواب الإقليم على مستجدات لم تحصل منذ الحرب العالمية الثانية، تؤثر على مسار السياسات في المنطقة برمتها. ولبنان ببنيته الضعيفة نتيجة التشكيلات الطائفية المتحكمة بالنظام السياسي، يتطلب درجة عالية من الوحدة الوطنية والانضباط لتحييده عن أي تغيير قد يطول المنطقة، خصوصا ان ما يحصل أشبه بزلزال حول الجغرافية السياسية، لا يمكن توقع المدى الذي ستبلغه ارتداداته. ومن هنا الاستنفار على مستوى مختلف المسؤولين لإبقاء الوضع تحت السيطرة».
هذه التطورات تنعكس بشكل مباشر على الملفات الداخلية، ومنها بشكل خاص قانون الانتخاب الذي يمكن ان يتوقف النقاش حوله خلال الأيام المقبلة، وتوقع تحديد مصير هذا الاستحقاق في ضوء نتائج هذه الحرب التي تؤثر بشكل مباشر، والتي قد تتظهر صورتها خلال الايام القليلة وربما قبل نهاية الأسبوع الحالي.
وفي موضوع مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر يوم الخميس المقبل في الخامس من الجاري في العاصمة الفرنسية باريس، رأى المصدر ان هذه التطورات ستؤثر بشكل أو بآخر على مصيره، خصوصا ان الكثير من الدول المانحة التي يعول عليها كمساهمة لإنجاح هذا الاجتماع، قد تكون اهتماماتها في مكان آخر في ظل توسع الحرب في المنطقة بشكل كبير. وهذا يجعل تجميد معظم الملفات أمرا مطروحا بانتظار معرفه المسار الذي ستبلغه التطورات في المنطقة والعالم بشكل عام. غير ان الهم الأساسي في لبنان هو التركيز على الجانب الأمني سواء، من خلال تكثيف النشاط عبر انتشار الجيش شمال الليطاني من جهة، وفي مختلف المناطق اللبنانية بما يحافظ على الاستقرار في منطقه الجنوب بشكل خاص. وهذا الأمر سيبقى موضع الاهتمام الأول للمسؤولين في لبنان على مختلف مستوياتهم.
وكان القصر الجمهوري اللبناني أعلن ان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، تلقى عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.
وترأس رئيس الجمهورية أمس اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في حضور رئيس الحكومة د.نواف سلام ووزراء وقادة أجهزة أمنية.
واستهل رئيس الجمهورية الاجتماع بعرض سريع للأوضاع الإقليمية الراهنة على أثر التطورات الخطيرة المستجدة، وتوجه رئيس الجمهورية بصادق العزاء إلى كل البلدان التي أصابتها التطورات الأليمة، كما بالتضامن الأخوي مع الدول العربية، والشجب الكامل لاستهداف مواطنيها ومنشآتها المدنية.
كما شدد رئيس الجمهورية على أن ما سبق، يظهر مجددا، الإجماع الوطني، على أن قرار الحرب والسلم، هو في عهدة الدولة اللبنانية وحدها، تمارسه عبر مؤسساتها الدستورية حصرا. وهو ما توافق عليه الجميع، وعبرت الدولة عنه خير تعبير، في خطاب القسم الرئاسي، كما في البيان الوزاري للحكومة الحالية.
توازيا، ذكر المكتب الاعلامي في رئاسة الحكومة، ان رئيس الحكومة د.نواف سلام تابع أوضاع اللبنانيين في دول الخليج العربي. وأجرى لهذه الغاية اتصالات بسفراء لبنان المعتمدين في كل من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر والبحرين، واطمأن منهم إلى ان سفاراتهم قد وضعت خطا ساخنا في خدمة اللبنانيين في ظل ما تتعرض له هذه الدول من اعتداءات.
وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أعطى توجيهاته إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمحافظين كافة، كل ضمن نطاقه، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير حركة الشاحنات ليل السبت وطيلة يوم الأحد، بما يسهل نقل البضائع الأساسية الواردة إلى مرفأ بيروت وتوزيعها على مختلف المناطق.
ويأتي هذا الإجراء، بحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية. ضمن إطار خطة شاملة ومنسقة مع الجهات المعنية، بما يضمن حسن التنفيذ وتحقيق المصلحة العامة، ومنع أي عوائق لوجستية قد تؤثر على توافر السلع الأساسية في الأسواق.
وفي الجانب الحياتي الذي يعني اللبنانيين مباشرة في غذائهم، يبدو المشهد في السوبرماركات والمحال التجارية في اليوم الثاني من الحرب أكثر هدوءا ولو أن من يتكل على راتبه في بداية كل شهر للتسوق بشكل واسع لوحظ أنه ضاعف من المواد التي يشتريها في العادة، وذلك من باب التحسب والحيطة اللذين يشتهر بهما اللبناني بفعل تجاربه الطويلة مع الأزمات والحروب.
إلى ذلك، سجل تهافت على الصيدليات للتموين بالأدوية لاسيما المتصلة بالأمراض المزمنة والمستعصية، وخلت الصيدليات أمس من أصناف معينة من الأدوية في انتظار إعادة ملء المخزون بداية الأسبوع.
واللبناني «الملوع» من الحروب ربما لا يصدق تطمينات الوزراء والمسؤولين الذين سارعوا إلى عقد الاجتماعات الاقتصادية والخروج منها بالتأكيد أن القمح متوافر لأكثر من شهرين وثمة باخرتان في طريقهما إلى الوصول في غضون أيام، فيما المخزون من المواد الغذائية يكفي لفترة تمتد بين 3 و4 أشهر، ولا خوف بالتالي من أي انقطاع طالما سلاسل التوريد متوافرة والخطوط البحرية الآتية من أوروبا وروسيا وأوكرانيا وتركيا مفتوحة.











































































