اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٥
….خاص الهديل
محمد طارق ب. عفيفي
زيارة الموفدين الأميركيين إلى لبنان لم تكن بروتوكولية، بل جاءت محمّلة برسائل سياسية مباشرة. واشنطن طرحت على بيروت خريطة طريق واضحة: وضع خطة قبل نهاية أغسطس لإقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه بوسائل غير عسكرية، مقابل وعود بوقف الضربات الإسرائيلية وانسحاب تدريجي، إضافة إلى استثمارات خليجية في الجنوب لفتح آفاق اقتصادية جديدة.
الحكومة اللبنانية بدورها ردّت بمذكرة من سبع صفحات، وصفها الموفد الأميركي توماس باراك بأنها 'مذهلة'، ما أظهر استعدادًا رسمياً للتعاطي مع الطرح. لكن هذا الانفتاح لم يخفِ حجم التوتر في الداخل، خصوصًا بعدما أثارت تصريحات باراك بحق الصحافيين موجة غضب، فيما بدت الشوارع الجنوبية أكثر حساسية تجاه الزيارة.
فقد انتقل باراك بمروحية إلى الجنوب برفقة الجيش اللبناني، حيث التقى قيادات عسكرية واطّلع على الوضع الميداني. غير أنّ وجوده أثار احتجاجات في صور والخيام، عكست رفضًا شعبيًا للتدخل الخارجي وأظهرت حجم الهوة بين ما تسعى إليه الدبلوماسية الأميركية وما يريده الشارع الجنوبي.
وفي موازاة هذه التحركات، برز تطور آخر تمثل في إلغاء زيارة موفد سوري إلى بيروت. ورغم غياب التفاصيل الرسمية، إلا أن التوقيت أوحى بأن دمشق آثرت التريّث، إدراكًا منها أن حضورها في لحظة مشحونة بالتحركات الأميركية سيُفسّر كرسالة مواجهة مباشرة مع واشنطن، وقد يحرج حلفاءها داخل لبنان.
إزاء هذا المشهد، يظهر لبنان مرة أخرى كساحة اختبار للتجاذبات الإقليمية والدولية. الأميركيون يضغطون لتقليص نفوذ حزب الله عبر حوافز اقتصادية وأمنية، بينما تفضّل دمشق الانتظار والترقب. أما الداخل اللبناني، فيقف منقسمًا بين من يرى في المبادرة فرصة لالتقاط أنفاس الدولة، ومن يعتبرها انتهاكًا للسيادة وتهديدًا للتوازن الداخلي.
المحصلة أن لبنان يجد نفسه اليوم بين ضغوط واشنطن وتريّث دمشق، في لحظة دقيقة سيكون فيها الموقف الداخلي الموحّد وحده القادر على حماية الاستقرار وتحديد مسار المرحلة المقبلة