اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
تعيش بيروت أجواءَ تشي بانزلاقٍ نحو «خريفٍ مُخيف» تعبّر عنه ملامحُ انهيارِ مَسار «الخطوات المتبادَلة» مع تل أبيب على جبهة سَحْبِ سلاح «حزب الله» والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة جنوباً، ومؤشراتُ اقتياد البلاد إلى المعادلة التي رسمتْها طهران بلسان علي لاريجاني تحت عنوان «الحاجة المتبادَلة» «فإيران تحتاج إلى الحزب والأخير يَحتاج إليها» على الطريق إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة على وقع قرع طبول الحرب من جديد.
ولم يكن ينقص هذه المناخات الشديدة السلبية سوى ضَغط «الترويكا» الأوروبية «على زناد» إعادة تفعيل العقوبات على طهران ومحاولة استدراج الأخيرة لتفاوض حول النووي «تحت الضغط»، ليتكّرس أن لبنان بات واقعياً بين «ناريْ» تَقاطُعٍ إسرائيلي - إيراني غير مباشر على تعطيل عملية سَحْبِ سلاح الحزب الذي يُكْثِر من إطلاقِ إشاراتٍ إلى أن سبتمبر سيشهد تفعيلاً متدرّجاً لـ «زنادِ» التصعيد المتعدّد الشكل، بما في ذلك بالشارع، في حال أصرت الحكومة على المضي بمسار تفكيك ترسانته العسكرية، ولو بات مصيرُها برمّته على المحك.
وفيما باتت الغيومُ البالغة القتامة تحوم فوق جلسة الحكومة الثلاثاء المقبل، والتي يُفترض أن تناقش خطةَ الجيش حول كيفية تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة بحلول نهاية السنة، بدا لبنان وكأنه مُحاصَر بحقل ألغام، غير قادر على التقدّم في مسارٍ قد يفجّر صِداماً داخلياً ولا على التراجع إلى حيث يخسر الحاضنة الدولية - العربية التي يتلمّس طريقه تباعاً لاستعادتها، في الوقت الذي تراوغ إسرائيل في ما خص انسحابها الذي لا تريده و«تَهرب إلى الأمام» نحو المنطقة العازلة الاقتصادية في الأراضي اللبنانية وتُرْسي «مهلةً انتظاريةً» تمويهية عنوانها تَرَقُّب خطة الجيش اللبناني وبدء تنفيذها، مستفيدة ضمناً من رفض «حزب الله» المعلن لكل مسار «الخطوة مقابل خطوة».
وأبدت أوساط سياسية خشية كبيرة من أن تتحول الحكومة، ما لم تُرجأ جلسة الثلاثاء، «كيس ملاكمة»، كبديلٍ عن اصطدام لن ينجرّ إليه الحزب مع الجيش وحتى ربما عن استقالةٍ لوزراء الثنائي الشيعي لن تكون كافية لوقف ما وصفه الحزب وإيران «مؤامرة أميركية - إسرائيلية».