اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
إنتهت زيارة الوفد الأميركي الموسع إلى لبنان على نتيجة أساسية وهي أن واشنطن ومعها معظم المجتمع الدولي يريد أن يرى تنفيذ الحكومة اللبنانية لقرارها بحصرية السلاح بيد الدولة؛ ومن ثم يتم البحث بما يطلبه لبنان من إسرائيل المحتلة لأراض لبنانية ومن المجتمع الدولي الذي يحبس المساعدات عنه.
الرئيس نبيه بري علّق قائلاً: لم يستجب الأميركان لطلب لبنان الذي يرفع شعار خطوة مقابل خطوة..
ولكن في كواليس الوفد الأميركي كان يمكن ملاحظة المعطيات التالية:
أولاً- تل أبيب على ما يبدو أقنعت واشنطن أن هذه المفاوضات مع لبنان ومع غزة ومع سورية وربما أيضاً مع إيران، تجري في ظل موازين قوى واضحة لجهة أنها تميل ليس بشكل نسبي بل بالكامل لصالح إسرائيل التي ألحقت 'هزيمة نكراء' بإيران وبكل محورها – والكلام هنا دائماً حسب الخطاب الإسرائيلي -؛ وعليه لا داعي للانصات للشروط المقدمة من البلدان التي كانت حتى الأمس القريب في المحور الإيراني؛ بل يجب التعامل مع هذه الدول من قبل واشنطن بأسلوب فرض الإملاءات الإسرائيلية عليها. وذلك من موقع أن تل أبيب بيدها 'العصا والعصا' وليس العصا والجزرة.
ثانياً- لن يكون هناك حل أو تسوية للملفات الخلافية مع لبنان على أساس أي مرجعية تعود لما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣؛ الأمر الوحيد الذي تلتزم فيه إسرائيل من تلك الحقبة هو اتفاق ١٧ أيار ١٩٨٣ ولكن بعد إدخال تعديلات عليه تناسب الواقع الجديد على مستوى موازين القوى الحالي.
بنظر إسرائيل فإن كل الاتفاقات التي أبرمت مع لبنان سواء اتفاق وقف النار في أكتوبر ٢٠٢٤ وقبله اتفاق الحدود البحرية كانت بنودها موجودة في اتفاق ١٧ أيار الذي ألغاه لبنان تحت ضغط السيطرة السورية عليه؛ فيما إسرائيل لم تلغه وظلت تقارب أي اتفاق مع لبنان انطلاقاً من التزامها ببنوده. وبالخلاصة تزعم السردية الإسرائيلية أن تل أبيب تنظر إلى اتفاق ١٧ أيار على أنه يجب أن يكون هو النهاية للتسوية بين لبنان وإسرائيل.