اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
إلى وقتٍ قريب جداً، كان بإمكان المواطن العربي أن يقرأ الأحداث ويحللها من دون أن يحتاج إلى مساعدة 'محللي' القنوات التلفزيونية، أو الرجوع إلى المصادر الموثوقة.
اليوم اختلط الحابل بالنابل. إسرائيل تقصف إيران. إيران تقصف دول الخليج العربي والأردن، العراق يقصف كركوك، وكركوك تقصف قرى سورية في ريف الحسكة. سورية تلوذ بالصمت، وكأنها تقول: من يصمت قليلاً يكسب أكثر.
محللو القنوات الفضائية مشغولون بقضية مضيق هرمز. مضيق هرمز أصبح محط أنظار العالم، ليس لأنه إحدى رئتي المنطقة والعالم، بل لأن المرسوم لنا غير ذلك.
نتابع الأخبار لنتعرف على آخر المستجدات، لجهة التحركات العسكرية الأميركية في مياه الخليج العربي والمحيط الهندي، لتتفاجأ بأن إسرائيل تقضم نحو 8 كيلومترات من جنوب لبنان. ليس هذا فحسب، بل إنها هدمت البيوت والجسور لمنع النازحين من العودة إلى منازلهم. ربما سيسيطر الجيش الإسرائيلي على جنوب الليطاني قبل أن أنتهي من كتابة هذا المقال.
نريد أن نعرف كمواطنين: هل هناك اتفاق مسبق على كل ما يجري اليوم؟ كنا نشك، لكننا أصبحنا على يقين أن ثمة ما يُحاك لنا في الخفاء، في مكانٍ ما.
هل ثمن تدمير إيران، وإعادتها إلى القرن الحجري، إنهاء دولة اسمها لبنان؟ أو تقسيمها بين دمشق وتل أبيب مبدئياً؟ إذا كان هذا واقعاً، وهو جزء من الحلم الإسرائيلي بقيام دولة إسرائيل الكبرى، فما هو حلم سورية؟ أم أن سورية مجرد فخ مرحلي لإقناعنا بأن لبنان في أيدٍ عربية، وأن سيطرة إسرائيل على جنوب الليطاني ما هي إلا لحماية نفسها من فلول الحزب؟
في كل الأحوال، ورغم توقعات المنجمين وكل الخرائط الجديدة التي نُشرت مؤخراً، أرى أن ما يجري لعبة قذرة وفخ سيدفع ثمنه أحفادنا، كما دفعنا نحن ثمن أخطاء أجدادنا.
إن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، التي تحدث عنها المبعوث الأميركي توم باراك قبل شهر من الآن، وأشار خلال حديثه من شمال العراق إلى انتهاء حدود سايكس بيكو إلى الأبد،
إن هكذا تصريح لمسؤول أميركي ما هو إلا مطب للعرب، كل العرب، لن يجني منه أحفادنا إلا المزيد من التقسيم والدمار.
توم باراك لم يقل على أي أساس سيُعاد رسم خريطة الوطن العربي، لكن وبكل تأكيد، وبعد صراع طائفي امتد منذ العام 2003 إلى يومنا هذا، سيكون التقسيم على أساس طائفي، وهنا تكمن الكارثة. وهي كارثة لا تقف عند حدود الخرائط، بل تتجاوز ذلك إلى خلط ديموغرافية المنطقة العربية في الشرق الأوسط.











































































