اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
أشار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في مقال له بصحيفة 'الأخبار' إلى أنّ التنوّع سمة مُميّزة في تركيبة المجتمع اللبناني، وقد اعتبره الإمام موسى الصدر ذات يوم ثروة وطنية لما ينطوي عليه من تفاعل أصول ومشارب وخبرات وطباع وعلوم وثقافات وقواعد سلوك إنساني وأخلاقي وفنون وآداب وعادات وتقاليد وقدرات.
وأوضح أنّ اللبنانيين بارعون في التنافس في ما بينهم للإعراب عمّا يعتمر في صدورهم من مشاعر وأحاسيس تجاه بعضهم وتجاه الآخرين، بصراحة تتفاوت بين جيل وآخر أو بين منطقة وأخرى أو بين طائفة وثانية أو بين مذهب وآخر، لافتا إلى أنّ مردّ هذا التفاوت يرتبط بمنسوب الثقة بالنفس وبما ترتاح إليه، ومنسوب الإحساس بالحرية وضمانات حمايتها، ومنسوب القناعة بأن العيش الواحد يقتضي الوضوح والمصارحة، إضافة إلى الجرأة في التعبير عن الرأي الصريح في زمن الهدوء كما في زمن التوتر والأزمات.
وأشار إلى أنّ الأهم من هذه الدوافع هو منسوب الاقتناع الضمني بحرص المكوّنات اللبنانية المتنوّعة على العيش الواحد والمصير الواحد وسيادة القانون الواحد، ووحدة الفهم لمبادئ ومرتكزات وبنود الوفاق الوطني التي يستند إليها الدستور والقوانين في لبنان، لافتا إلى أنّ اللبنانيين يتوقّفون في كل محطة تاريخية لتقليب صفحات تاريخهم والتأمل في خلاصات توافقهم والعوامل الخارجية التي أثّرت في العيش المشترك، ما يؤدي إلى انقسامات جديدة وفق عناوين واجتهادات تتناسب مع المرحلة.
ولفت إلى أنّه رغم ارتفاع منسوب التفهّم والتفاهم المحليين في نهاية المطاف، فإن موازين القوى السائدة هي التي تَحوك صيغة التفاهمات، معتبرا أنّ القائمين على إدارة الحكم يهملون تدريجيا مراعاة الانضباط بما تم التفاهم عليه، سواء بدافع المجاملة أو سوء التقدير أو بسبب سلوكيات تتعارض مع الالتزام الحرفي بالتفاهمات.
وأضاف أنّ الشعارات التي تُطرح في كل أزمة تكاد تكون متقاربة في مضمونها وأهدافها، رغم اختلاف أشكالها، مشيرا إلى أنّ مفهوم الاستقلال يختلف بين اللبنانيين تبعا للرعاية التي يحظى بها كل فريق، ومع تعدد هذه الرعايات تتراجع النزعة الوطنية لصالح النزعات الفئوية والطائفية، لتصبح المصلحة الخاصة معيارا أساسيا في تحديد العلاقات، فيما تغيب المصلحة الوطنية أو تصبح موسمية.
وتابع أنّ الانتماء العربي أو الهوية العربية يواجهان بدورهما انقسامات مرتبطة بالانتماءات المذهبية والطائفية، حيث تتحول الحاضنة العربية إلى إطار يُنظر إليه بشكل مختلف بين المكونات، مع بروز أدوار وسيطة تخدم تبادل المصالح السياسية والخدماتية بين العرب والغرب وفق معيار المنفعة.
واعتبر أنّ تجاوز المعضلة في بناء مجتمع لبناني متماسك يتطلب اعتماد آليات دستورية وقانونية تحمي حق الاختلاف تحت سقف السيادة الوطنية، مشيرا إلى أنّ وثيقة الوفاق الوطني الناتجة عن تفاهم الطائف قدّمت صيغة متقدمة لمعالجة هذه الإشكالية، مع ترك هامش مرن لمواجهة أي انتهاك للسيادة، عبر التأكيد على تحرير لبنان بكل الوسائل المتاحة.
وأشار إلى أنّ الانقسام يظهر بوضوح في مقاربة العلاقة مع الخارج، حيث يرى البعض أن الانصياع لإملاءات الإدارة الأميركية يحمي السيادة، فيما يعتبر آخرون أن ذلك يشكل تفريطا بها، كما يبرز الخلاف في مسألة التعايش مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل حق المقاومة، معتبرا أنّ الخيار الأخير يعزز الوحدة الوطنية ويحفظ السيادة.
ورأى أنّ 'الخطيئة الفاحشة' التي ارتكبتها السلطة اللبنانية تمثلت في إساءة تقدير أهمية الهامش الذي أتاحته وثيقة الوفاق الوطني، والسعي إلى إلغائه في ظل عدوان صهيوني على لبنان، معتبرا أنّ القرار الحكومي الصادر في 5 آب 2025 يشكل طعنة للوثيقة، وكذلك القرار الصادر في 5 آذار 2026 بحظر العمل المقاوم وما يترتب عليه من تداعيات.
وأكد أنّ مقتضيات الترميم تفرض التراجع عن هذه القرارات، معتبرا أنّ الادعاء بالحرص على اتفاق الطائف يستوجب إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وعدم تقويض ما تم بناؤه في إطار الوفاق الوطني وبناء دولة القانون والسيادة.
وختم بالإشارة إلى أنّه، لدى انتهائه من كتابة المقال، وصله نبأ قرار وزير الخارجية المتعلق بسفير إيران، معتبرا أنّ ذلك يشكل إحدى الترجمات اللبنانية لمفهوم الحياد كما يُطرح في البلاد وفق ميزان العرض والطلب











































































