اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
سابقة لم تكن في الحسبان، وقرار جريء مفاجئ اتخذته وزارة 'الخارجية والمغتربين' خلال الساعات الماضية، قضى بطرد السفير الإيراني مجتبى أماني من لبنان، وسحب الاعتماد من السفير الإيراني محمد رضا شيباني، ومنحه مهلة حتى الأحد للمغادرة. قرار أول من نوعه دبلوماسياً، انضم إلى سلسلة القرارات الوطنية الجريئة التي يتخذها الرئيس نواف سلام، بعدما كان حظر أنشطة 'حزب الله' العسكرية، وأمر بتسليم سلاحه، وحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية الوحيدة المتمثلة بالأجهزة الأمنية والجيش اللبناني.
فلبنان الذي لم يتخذ هكذا قرار من قبل، سئم من توجيه الإنذارات والتحدث بشكل لائق ودبلوماسي مع إيران، التي تعمّدت طيلة السنوات الماضية استباحة البلاد على مختلف الصعد، وعدم العمل ضمن الأطر الدبلوماسية التي تنص عليها اتفاقية فيينا. وبعدما كانت استدعت السفير الإيراني مجتبى أماني العام الماضي ووبّخته على تصريحاته عن نزع سلاح 'حزب الله'، وطلبت منه الالتزام بالأصول الدبلوماسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لكن من دون إعلان طرده، لم يكترث أماني لهذا الاستدعاء، بل بقي مصراً على آرائه. وعادت الوزارة قبل أسبوع وطلبت من القائم بالأعمال الإيراني أجوبة خطية بشأن مزاعم تخص صفة أربعة إيرانيين استُهدفوا في بيروت، وذكّرته بوجوب احترام قواعد القانون الدولي. ولأن إيران ترفض التعاطي دبلوماسياً في لبنان، بات من الضروري توجيه رسالة حادة لطهران، والقيام بتصعيد دبلوماسي غير مسبوق يقضي بطرد سفيرها من دون قطع العلاقات معها أو إغلاق سفارتها. مع العلم أن أذرع إيران المتمثلة بـ'حزب الله' اتخذت قراراً مرة جديدة بمساندة إيران، وأدخلت لبنان في حرب لا تخصه، وباتت الاستهدافات الإسرائيلية والتصفيات تطال عناصر وقادة في الحرس الثوري الإيراني في بيروت، يختبئون إلى جانب مدنيين لبنانيين، دخلوا خلسةً أو تحت أسماء وهمية.
تمادي إيران لا ينتهي، فالحرس الثوري الإيراني حذّر اليوم من تداعيات استمرار استهداف المدنيين في لبنان وفلسطين، ملوّحاً بردّ عسكري واسع يستهدف شمال فلسطين المحتلة وغلاف غزة في حال استمرار الإبادة. وبالتالي، فإن القرار المتخذ من 'الخارجية' اليوم ينسجم مع كلام الرئيس سلام، الذي أشار خلال اليومين الماضيين إلى أن عناصر في الحرس الثوري الإيراني يديرون عمليات 'حزب الله' في الحرب الدائرة مع إسرائيل، مضيفاً: 'هؤلاء لديهم جوازات سفر مزوّرة ودخلوا البلد بصورة غير شرعية'. وبالتالي، كان لا بد من هكذا إجراء جدي يحد من النفوذ الإيراني.
وبالعودة إلى تفاصيل قرار طرد السفير الإيراني، أوضحت مصادر وزارة الخارجية والمغتربين لموقع 'لبنان الكبير' أن 'وزير الخارجية يوسف رجي اتخذ قرار طرد السفير الإيراني بالتنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا القرار لا يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء، بل يتم تنسيقه مع الرئيسين عون وسلام فقط، على عكس قرار قطع العلاقات مع إيران الذي يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، وبالتالي من كل السلطة التنفيذية'.
وشددت المصادر على أن القرار أُبلغ اليوم للقائم بالأعمال الإيراني وفيق صمدي خوشخو، لأنه لا يمكن إبلاغ القرار للسفير الإيراني الجديد، كونه لم يزاول بعد أعماله ولم يقدم أوراق اعتماده'.
وحيال استدعاء لبنان للسفير اللبناني في طهران أحمد سويدان، أشارت المصادر إلى أنه 'لا مهلة حالياً لعودة السفير اللبناني إلى طهران، ويمكننا القول له أن يبقى في لبنان لنرى التطورات في المرحلة المقبلة، ومن الممكن أن تتغير الظروف والأسباب التي تم استدعاؤه من أجلها، وبالتالي يعود للالتحاق بالبعثة في طهران'، واصفةً القرار بالدبلوماسي البحت، تحت هدف التشاور مع سويدان لمعرفة الأجواء في طهران وتفاصيل أخرى.
وكانت الوزارة نشرت بياناً توضيحياً بعد ساعات من إعلان طردها السفير، أكدت من خلاله أن القرار لا يشكّل قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل يأتي كإجراء بحق السفير لمخالفته الأصول الدبلوماسية، لافتةً إلى أن قرار سحب اعتماد السفير محمد رضا رؤوف شيباني يستند إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تتيح للدولة المضيفة اتخاذ تدابير بحق أي دبلوماسي.
وأشارت إلى أن المادة 41 من الاتفاقية نفسها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، موضحة أن السفير شيباني أدلى بتصريحات تناولت السياسة الداخلية اللبنانية وقيّمت قرارات حكومية، إضافة إلى قيامه بلقاءات مع جهات لبنانية غير رسمية من دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، أي وزارة الخارجية، مؤكدة في المقابل حرصها على الحفاظ على أفضل علاقات الصداقة مع إيران وسائر الدول، ومشددة على أن هذه العلاقات يجب أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.











































































