اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
بيروت - عامر زين الدين
يعد «جسر الدلافة» أحد أهم الجسور الحيوية في لبنان، باعتباره نقطة وصل استراتيجية لعدد من الاقضية، بين صور والنبطية وبنت جبيل والزهراني وصولا إلى مرجعيون وحاصبيا من جهة، ومع البقاع، وجزين - الشوف من جهة ثانية.
جاء استهداف الجسر أخيرا بدفعتين من الصواريخ وعلى مرحلتين، الثلاثاء والاثنين، ضمن الاستراتيجية المعلنة من قبل الجيش الإسرائيلي لضرب البنى التحتية وقطع الامداد، وبالتالي يترجم المسار التصعيدي للحرب الإسرائيلية الدائرة، وان كان للجسر الممتد فوق الليطاني اهمية وصل أساسية واستراتيجية للنقل المدني واللوجستي، وهو يصنف ثاني أضخم جسر بعد جسر المديرج - ضهر البيدر.
مختار بلدة السريرة حافظ حسن كيوان وصف مشهد التدمير لـ«الانباء»، بأنه «من اكبر خسائر البنى التحتية، لنقطة ارتكاز معنوية وميدانية عملية لصمود الاهالي، حيث لاتزال بلدة السريرة، الذي يشكل الجسر بوابتها الجنوبية كإحدى اقضية منطقة جزين، نظرا إلى اهميته القصوى على مختلف المستويات، صامدة بأهلها الذين يتواجدون عادة في البلدة، رغم المخاطر المتعاظمة التي تتعرض لها».
وأضاف: «جسر الدلافة له تاريخ طويل ومعقد، وقد مر بعدة مراحل من البناء والتدمير وإعادة الإعمار». وأشار إلى التسلسل الزمني له، والى دراسة خاصة عنه، تلفت النظر إلى مراحل التأسيس والبناء الاول له، بدءا من عام 1980، حيث تم إنشاء الجسر لأول مرة كموقع استراتيجي فوق نهر الليطاني، وتدشينه رسميا عام 1981، ليأتي التدمير الأول له عام 1981 (بعد أشهر من تدشينه)، بعدما تعرض لغارات جوية إسرائيلية».
وتابع: «جرت محاولات بديلة خلال الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة عام 1982 عبر إنشاء جسر حديدي، ثم إعادة التدمير للمرة الثانية بين عامي 1985 و1986. وبعد التحرير عام 2000 قام الجيش اللبناني بتركيب جسر حديدي مؤقت لتسهيل مرور المواطنين لكنه لم يصمد طويلا، إذانهار بفعل الفيضانات والسيول في نهر الليطاني. وأتت عملية إعادة البناء النهائية بين عامي 2008 - 2009، حينما بدأت وزارة الأشغال بورشة إعادة بناء الجسر بشكل حديث، واعيد افتتاحه بعد حوالي 28 سنة من تدميره الأول، ليكون شريانا حيويا».
واعتبر كيوان ان «الجسر الحيوي الذي لم يكن مجرد مشروع إنمائي عابر، بل ثمرة جهد متواصل وعمل دؤوب امتد على مدى سنوات بالتعاون مع مختار الدلافة، لربط عدة أقضية ببعضها، من حاصبيا ومرجعيون إلى البقاع الغربي وجزين والشوف، ولتسهيل تنقل المواطنين. وقد أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، كما كان له بالغ الأثر في حياة الناس اليومية، لكن استهداف هذا المرفق الحيوي يعد ضربة مؤلمة ليس فقط للبنية التحتية، بل أيضا لآمال المواطنين، الذين عولوا عليه في تحسين ظروف حياتهم وتيسير شؤونهم».











































































