اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
تحوّلت المعاملتين وغزير في الفترة الأخيرة إلى مسرح لحملة أمنيّة واسعة، بعدما كشفت تحريات الأمن العام مُخالفات وأعمال دعارة داخل عدد من الكاباريهات، فانطلقت التوقيفات والإقفالات بالشّمع الأحمر.
وكشفت مصادر الأمن العام لموقع MTV أنّه كان هناك 12 كاباريه في شارع المعاملتين وغزير وقد أقفلت بالكامل، وأنّ تقارير جُمعت بعد البحث والتحرّي وثّقت حصول أعمال دعارة في عددٍ منها، إضافة إلى بيع نساء عبر الهاتف وتطبيق واتساب وتشغيل عدد كبير من الفنادق في هذا النّشاط.ولم يقتصر التحرّك على مراقبة المؤسّسات من الخارج، بل شمل توقيف كلّ من ثبتت مخالفته، ولا سيما الفتيات اللواتي لم يكنّ يحملن إقامات قانونيّة، فيما أُقفلت الأماكن المخالفة بالشّمع الأحمر.
القانون رخّص لـالفنّ… لا للدعارةبحسب مصادر الأمن العام، كان جوهر المشكلة في الهوّة بين النشاط الذي يسمح به الترخيص وما كان يحصل فعليّاً داخل بعض هذه المؤسّسات.فبحسب قانون تنظيم دخول الأجانب إلى لبنان وإقامتهم فيه وخروجهم منه الصادر عام 1962، ولا سيما المادة 13 منه، استُحدثت فئة إقامة خاصّة تحت مسمّى سمة فنان، وتشمل من يقدّم عرضاً فنياً في أماكن تُقدَّم فيها المشروبات الروحيّة وتُقام فيها عروض مصحوبة بالموسيقى. إلا أنّ القانون لم يتضمّن أيّ نصّ يجيز تقديم خدمات جنسيّة أو ممارسة الدعارة.وعملياً، نُظّم عمل نساء أجنبيات في الملاهي الليلية تحت صفة فنانات، مع إخضاعهن لشروط وإجراءات محدّدة، بينها قيود على التنقّل في أوقات معيّنة وإجراء فحوص طبية دورية للأمراض المنقولة جنسيّاً.ومن هنا، تؤكد مصادر الأمن العام أنّ سمة فنان أو الترخيص الممنوح للمؤسّسة لا يمكن أن يشكّلا غطاءً لأيّ نشاط جنسيّ تجاري خارج الإطار الذي يسمح به القانون، مشدّدة على أنّ الدعارة لم تكن مشرّعة يوماً في لبنان، وبالتالي لم يكن بالإمكان استخدام رخصة العرض الفني غطاءً لنشاط لا يسمح به القانون.
شكاوى سبقت التحرّكوبالتوازي، كانت شكاوى قد وصلت إلى موقع MTV من سكان في المنطقة وأصحاب مؤسسات تجارية وسياحية، تحدّثوا فيها عن تدهور المشهد العام في الشّارع بشكلٍ كبير في الآونة الأخيرة، وعن انعكاس بعض الممارسات على صورة المنطقة وأمنها وحركتها التجارية.وبحسب هذه الشكاوى، لم تبقَ المشكلة محصورة بما كان يحصل داخل بعض الكاباريهات، بل امتدّت إلى محيطها، وسط اعتراضات على مشاهد وحركة اعتبرها الأهالي وأصحاب المؤسّسات غير مقبولة في شارع يضم مطاعم معروفة ومؤسّسات سياحيّة، وتوجد في محيطه مدارس وتعبره باصات مدرسيّة يومياً، بالإضافة الى عددٍ من الكنائس، فضلاً عن أنه يشكّل طريقاً للوصول الى كازينو لبنان.كما اشتكى أصحاب مؤسسات من أنّ ربط اسم المعاملتين بهذه الأنشطة أضرّ أيضاً بالمطاعم والفنادق والمؤسّسات التي كانت تعمل بصورة قانونيّة ولا علاقة لها بما كان يحصل داخل بعض الكاباريهات.
شارع تغيّرت صورتهلم تكن المعاملتين تاريخياً مجرّد شارع للكاباريهات. فالمنطقة عُرفت بموقعها المميّز على ساحل كسروان، عند أسفل غزير وقرب خليج جونية وكازينو لبنان، وكانت جزءاً من الحركة السياحيّة التي ازدهرت في المنطقة.أما اسم المعاملتين فيعود إلى موقعها القديم على خطّ الفصل بين نطاقين إداريّين. ففي الحقبة العثمانيّة، كان نهر المعاملتين وجسره يفصلان بين معاملة صيدا جنوباً ومعاملة طرابلس شمالاً، فحمل النهر والجسر ثم المنطقة المحيطة بهما اسم المعاملتين. وتورد مصادر تاريخيّة أيضاً أنّ العابر كان يمرّ بإجراءين أو معاملتين عند الانتقال بين الجهتين، ما رسّخ التسمية المتداولة حتى اليوم. ومع مرور السنوات، تبدّل وجه الشارع. توسّعت الفنادق والملاهي الليلية والكاباريهات، وخصوصاً بعد الحرب الأهليّة، وترسّخت صورة المعاملتين كواحدة من أبرز نقاط الحياة الليليّة في كسروان.
ماذا لو تغيّر القانون؟ذهبت مصادر الأمن العام أيضاً أبعد من معالجة الواقع القائم، وطرحت مسألة المكان في حال أُقرّ يوماً قانون يسمح بالدعارة وينظّمها.وبحسب المصادر، المطلوب في هذه الحالة إنشاء منطقة خاصّة لهذا النوع من النشاط، بعيدة عن الاكتظاظ السكاني، ولا تضم مدارس أو جامعات أو مؤسّسات تجارية أو دينية.
فتح الأمن العام ملفّ الدعارة على مصراعيه أخيراً، بعد سنوات من التجاوزات والمُخالفات التي تمدّدت تحت عناوين مختلفة. وما شهدته المعاملتين من إقفالات لم يكن سوى بداية لمسارٍ أوسع، في محاولة لإعادة فرض القانون وترسيخ الحدّ الأدنى من الضوابط الأخلاقيّة في مجتمع تراجعت فيه هذه القيم كثيراً.











































































