اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
شدد الوزير السابق سليم جريصاتي، في حديث لـ'النشرة'، على أن التهجم على المجلس الدستوري، في معرض القرار الأخير الذي أصدره بشأن الطعن في قانون العفو العام، سياسي وفئوي بامتياز.
وأعرب عن اعتقاده بأنه لو قُدّر للمجلس أن يتوافر فيه نصاب حضور وأكثرية تصويت لذهب إلى الإبطال الكلي لسبب وجيه لم يأت إليه الطعن ولم يأت إليه أحد، وهو مخالفة المادة 65 من الدستور التي تنص صراحة على أن من اختصاص مجلس الوزراء وضع السياسات العامة في جميع المجالات، مؤكداً أن العفو العام يندرج حكماً في خانة السياسة العقابية للدولة، مضيفاً: 'ليس هناك عفو عام في العالم يأتي فقط من البرلمان'.
وأوضح أنه في الحكومة التي كان عضواً فيها برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كانت هناك لجنة وزارية تدرس العفو العام، كي يقره مجلس الوزراء ثم يرسل إلى المجلس النيابي، لأن العفو العام بمفهومه ومضمونه هو سياسة عقابية للدولة، أي هل ترغب في طي صفحة من صفحات الماضي الأليم، أو هل ترغب في إدخال عنصر العدالة المطلقة على نطاق معين للإسراع في إحقاق العدالة على سبيل المثال؟ مشدداً على أن الموضوع سياسة عقابية وليس اكتظاظ سجون، أو هل ترغب الدولة في النظر إلى تبدل المفاهيم العقابية في العالم كما حصل في موضوع الإعدام؟ قائلاً: 'هذه كلها سياسة عقابية للدولة، وبالتالي لو كنت لا أزال في المجلس الدستوري وقُدّر لي تأمين نصاب الحضور وأكثرية التصويت كنت أبطلت القانون بشكل كامل وقلت للحكومة هذا من اختصاصك'.
ورأى أن المجلس في قراره ذهب إلى المتاح المباح له، أي أنه أبطل بعض العبارات، وعمل على تصحيح التناقض والالتباس الكبيرين اللذين أشار إليهما بعض القضاة المعنيين، كالنائب العام التمييزي، وأضاف: 'ماذا يعني وجود الالتباس؟ هل يعني فتح باب الاجتهاد والتسييس والذهاب إلى إخضاع القضاة لإملاءات السياسيين؟'، مشيراً إلى أن هذا الأمر غير ممكن القبول به في موضوع بهذه الأهمية، لأن العفو استثناء على الأحكام، ويعني الذهاب إلى السلطة القضائية للقول لها إن قراراتك لن يتم الالتزام بها، سواء تلك التي صدرت أو لم تصدر ولا تزال في موضع المحاكمات، خصوصاً أن الاستثناء يُفسر حصراً، وبالتالي لا يمكن الذهاب إلى الاستثناء ووضع أمور متناقضة، مشيراً إلى أن المجلس أزال عبارتين متناقضتين بالنسبة إلى أي تاريخ يبدأ القانون.
أما بالنسبة إلى السجال حول التحفظات التفسيرية، فقد شدد جريصاتي على أنها متاحة للمجلس الدستوري ولا تشكل تعديلاً للقانون، مؤكداً أن من صلاحية المجلس الدستوري تصويب مسار ومضمون التشريع، مضيفاً: 'في وضع تحفظات تفسيرية لشرح بعض المواد، هناك مراعاة مبدأ المساواة أو مراعاة مبدأ العدالة'، لافتاً إلى أن التحفظ التفسيري يعطي تفسيراً للمادة وهو ملزم كما القرار لجميع السلطات ولا يمكن أن تناقضه أي جهة، لا بل لا يمكن وضع قانون مناقض له لأنه ملزم أيضاً للسلطة التشريعية، إذ انتقل المفهوم الذي كان يعتبر أن القانون هو التعبير الأسمى عن إرادة الشعب، وبات القانون هو التعبير الأسمى عن إرادة الشعب بقدر ائتالافه وأحكام الدستور بعد تشكيل المجالس الدستورية.
وأكد أن المجلس الدستوري أحسن العمل بما قام به، لأن النص الذي كان عصياً على التطبيق، بما قاله القضاة المعنيون به، بات قابلاً للتطبيق بطريقة سلسة، وبالتالي المجلس الدستوري قال كلمته المتاحة المباحة، مشيراً إلى أنه فيما لو لم يصدر القرار عن المجلس الدستوري كان القانون سيصبح نافذاً كما أقر في المجلس النيابي، أي بالحالة التي يكون فيها غير قابل للتطبيق، بل قابل للاجتهاد والتفسير والفئوية والتسييس والاستنسابية.











































































