اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
لقد أرسل الله جميع الأنبياء إلى الشرق الأوسط، ولم يرسلهم إلى الكاريبي، ولا إلى الأميركيتين، ولا إلى أستراليا، ولا إلى الصين، بل إلى هذا المكان الذي تبدو مشكلاته عصيّة على الحل. وإذا كان الله لا يستطيع حلّها، فإن فكرة أن نتمكّن نحن من حلّها تبدو احتمالاتها ضئيلة.
لم يقل المبعوث الأميركي توم براك هذه الكلمات إلا ليشرعن سياسة «الممكن»، واندماجات قسرية في المنطقة لا يمكنها، على المدى الطويل، أن تستوعب تعدديتها، بل تؤدي فقط إلى ترسيخ معادلة توازن بين الجماعات. فبعد عملية الاندماج التي تمّت مع حلّ قوات سوريا الديمقراطية، اعترضت فئة ملحوظة من الأكراد على المناصب التي حصل عليها قادة «الحزب»، معتبرين أنها مناصب استشارية شكلية مقارنة بنضالهم ضد التنظيمات الإرهابية، ولا سيما أنهم يمثّلون ثاني أكبر مكوّن.وفي هذا السياق، أشار رئيس تحرير مجلة Orients Stratégiques الفرنسية والباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي، دافيد ريغولي روز، لموقع MTV، إلى أنه «على الرغم من أن الأكراد لم يحصلوا إلا على مكاسب ضئيلة، فإن تكريس الحقوق القومية للأكراد في مرسوم، حتى الآن كخطوة أولية، والاعتراف باللغة الكردية لغةً رسمية، يشكّلان إجراءً غير مسبوق منذ تاريخ استقلال سوريا، وصولًا إلى نظام البعث الذي همّش الأكراد سياسيًا وثقافيًا في مناطق وجودهم. وهذا الأمر يأخذه القادة الأكراد بعين الاعتبار».واعتبر أن «الأكراد، بعد فشل انخراطهم في مشروع كردي إقليمي، قد تعلّموا أنه لا مفرّ من أن يتوافق أي مشروع لهم مع الإرادة الأميركية، التي تسعى إلى تعزيز استقرار السلطة السورية بما يرضي تركيا، بعد تغيّر الأولويات الجيوسياسية».وإذا كانت الإدارة الأميركية لا تزال تؤمن بالمفاوضات سبيلًا وحيدًا لمنع فوضى لن تستطيع السيطرة عليها في المنطقة، بعدما أكد براك أن لا حلّ لمشكلة سلاح حزب الله سوى بدخول حزب الله وإيران في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في هذا الخصوص، فهي لا تمانع في أن يرضخ «الحزب» لشروطها مقابل انخراط رسمي له في الدولة على المستويين العسكري والسياسي.وعندها، نكون أمام ترسيخ لمعادلة اتفاق الطائف، بعيش مشترك قائم فقط على دعم دولي استثنائي، والرضوخ لفكرة تغليب الأمن على حساب إصلاحات جذرية تنهي معضلات الطائفية السياسية في الحكم.ولفت ريغولي روز إلى أنه «في ما يتعلق بسلاح “الحزب”، فإن المنطق نفسه الذي تم من خلاله دمج القوة العسكرية الكردية في سوريا يُراد تطبيقه تجاه دمج “الحزب” وما تبقى من نفوذه في مؤسسات الدولة، وخصوصًا الجيش اللبناني، بدفع أميركي، ولن تكون هناك حلول عملية أخرى أقل من ذلك إذا سارت المفاوضات بين أميركا وإيران بصورة جيدة في المستقبل».وأوضح أن «الضغط الأميركي في الحالة الكردية كان فعّالًا أكثر عبر التنسيق مع تركيا، أما في حالة “الحزب”، فهو وكيل لإيران، وتوزّع سلاحه مرتبط بتطور العلاقات الأميركية-الإيرانية، وليس بديناميكيات داخلية لبنانية، ما سيؤدي إلى تعقيدات أكبر داخل لبنان في الأيام المقبلة».
بين «قسد» وحزب الله، لا تبدو أميركا بصدد حلّ أزمات المنطقة بقدر ما تعيد هندسة توازناتها وفق مصالحها، عبر تسويات جديدة تؤجّل الانفجار في كل مرة.











































































