اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
وفي حين قالت الشرطة إن اقتحام المنزل جاء لتنفيذ 23 مذكرة قضائية بحق أحد أبناء الضميري على خلفية ذمم مالية، اتهم الأخير عناصرها بالاعتداء عليه وعلى زوجته، وقال إنهما أُصيبا برضوض استدعت نقلهما إلى المستشفى، مطالبًا بالتحقيق في ملابسات العملية. وأكدت الشرطة أن تنفيذ المذكرات القضائية واجب قانوني، وأن مهماتها الميدانية موثقة بكاميرات يحملها الضباط.
وتأتي الواقعة في وقت يواجه فيه الضميري اتهامات بشأن طبيعة مواقفه السابقة من قضايا أثارت جدلًا واسعًا في الشارع الفلسطيني، بينها ملاحقة ناشطين ومعارضين، وقمع احتجاجات في رام الله، وقضيتا المهندسة نيفين العواودة والناشط نزار بنات.
وفي مارس/آذار 2017، أثار تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات التي شهدتها رام الله على خلفية محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه انتقادات حقوقية وسياسية. ووثقت منظمة العفو الدولية استخدام قوات الأمن الفلسطينية العنف المفرط ضد متظاهرين، فيما واجه الضميري انتقادات بسبب تصريحات هاجم فيها محتجين واتهمهم بالارتباط بجهات وأجندات خارجية.
وعقب تلك الأحداث، انتقدت لجنة تحقيق فلسطينية أداء الناطق الرسمي للأجهزة الأمنية، وقالت إن تصريحاته زادت الاحتقان، وأوصت بفصل وظيفة الناطق الرسمي عن وظيفة المفوض السياسي العام، اللتين كان يشغلهما الضميري.
وفي السنوات اللاحقة، واصلت الأجهزة الأمنية مواجهة اتهامات بملاحقة ناشطين وصحفيين ومعارضين. وفي أغسطس/آب 2017، اعتُقل خمسة صحفيين فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بينهم مراسل وكالة شهاب في الخليل عامر أبو عرفة.
في سبتمبر/أيلول 2017، أعلن الضميري، بصفته الناطق باسم الأجهزة الأمنية، نتائج التحقيق في مقتل المهندسة نيفين العواودة، التي عُثر على جثتها قرب البناية التي كانت تسكنها في بيرزيت. وقال إن التحقيقات أظهرت أن المتهم شخص واحد، وإن دوافع الجريمة شخصية، مستندًا إلى اعتراف المتهم وإعادة تمثيله الجريمة، وفق ما أعلنه في مؤتمر صحفي.
إثارة الملف
وسبقت وفاة العواودة شكاوى تقدمت بها بشأن تجاوزات مالية وإدارية قالت إنها اكتشفتها في مدرسة بنات دورا المهنية. وتحدثت عن ضغوط وتهديدات تعرضت لها بعد إثارة الملف، فيما أشار تحقيق نشرته شبكة «نوى» إلى أن هيئة مكافحة الفساد خلصت إلى وجود تجاوزات، خلافًا لما ورد في تقرير لجنة التحقيق الداخلية التابعة لوزارة التربية والتعليم. كما تناول التحقيق الشكاوى التي تقدمت بها العواودة إلى جهات رسمية بشأن ما قالت إنه تهديد ومضايقات مرتبطة بالقضية.
وعقب إعلان الضميري نتائج التحقيق، أعلن والد نيفين عدم اقتناعه بالرواية المقدمة، وأبدى اعتراضه على القول إن شخصًا واحدًا ارتكب الجريمة، مطالبًا بإعادة فتح الملف إذا وافقت النيابة على طلبه. وكانت العائلة قد طالبت بكشف ملابسات القضية وعدم إغفال الشكاوى التي تقدمت بها نيفين قبل وفاتها.
وبقيت قضية العواودة مرتبطة في التغطيات الصحفية بملفين: التحقيق في مقتلها، والشكاوى التي تقدمت بها قبل الوفاة بشأن تجاوزات قالت إنها تعرضت لها. وفي حين أعلن الضميري الرواية الأمنية ونتائج التحقيق، تمسك والدها باعتراضاته على ما أُعلن وطالب بإعادة فحص القضية.
في 24 يونيو/حزيران 2021، قتل الناشط السياسي نزار بنات بعد اعتقاله فجرًا من قبل قوة أمنية فلسطينية في الخليل. وأثارت الحادثة احتجاجات واسعة في الضفة الغربية، طالبت بمحاسبة المسؤولين عن وفاته، وأعادت ملف الاعتقال السياسي واستخدام القوة من قبل الأجهزة الأمنية إلى واجهة النقاش الفلسطيني.
وخلص تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومؤسسة الحق إلى أن القوة التي اعتقلت بنات استخدمت عنفًا مفرطًا خلال العملية. كما وثقت تقارير حقوقية استخدام القوة ضد متظاهرين خرجوا للاحتجاج على وفاته، وسط مطالبات بتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين.
وفي 27 يونيو/حزيران 2021، نشر الضميري مقالًا بعنوان 'حماس وحزب التحرير وبقايا فكر داعشي'، هاجم فيه جهات سياسية وإعلامية انتقدت السلطة الفلسطينية على خلفية 'مقتل بنات'. وتناول المقال ما اعتبره توظيفًا سياسيًا للقضية من قبل خصوم السلطة، كما انتقد إصدار أحكام بحق المتهمين قبل انتهاء التحقيق وصدور حكم قضائي.
و وثق المقال موقف الضميري من الجهات التي انتقدت السلطة في أعقاب حادثة مقتل الناشط بنات، في وقت كانت فيه الاحتجاجات تتواصل للمطالبة بكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المتورطين.
وأعلنت السلطة الفلسطينية فتح تحقيق في القضية، ثم أُحيل أفراد القوة المشاركة في اعتقال بنات إلى القضاء. وأعلن المفوض السياسي العام للأجهزة الأمنية آنذاك، طلال دويكات، توجيه اتهامات إلى أفراد القوة، من بينها تهمة الضرب المفضي إلى الموت بالاشتراك بحق قائد المهمة، وفق ما نشرته وسائل إعلام فلسطينية.
في المقابل، قال الضميري إن قوة أمنية تضم أكثر من 30 عنصرًا حاصرت المنزل من جهاته الأربع واقتحمته خلال محاولة اعتقال ابنه، واتهم عناصر الشرطة بالاعتداء عليه وعلى زوجته، ما أدى، بحسب روايته، إلى إصابتهما برضوض استدعت نقلهما إلى المستشفى.
وأضاف أن ابنه المطلوب مدني، وكان يعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 قبل أن يفقد عمله قبل نحو ثلاثة أعوام، وأنه يواجه أوامر حبس بسبب ذمم مالية لم يتمكن من سدادها. كما اتهم مدير شرطة طولكرم بتهديد أحد أبنائه، وطالب بالتحقيق في الإجراءات التي رافقت العملية.
وفي تعقيبه على بيان الشرطة، قال الضميري إن وجود مذكرات قضائية بحق ابنه لا يبرر، وفق روايته، الاعتداء عليه وعلى زوجته أو تفتيش غرف المنزل ومحتوياته. وطالب بكشف تسجيلات الكاميرات التي قالت الشرطة إن مهماتها موثقة بها، والتحقيق في الإصابات التي تحدث عنها، كما أشار إلى أن مستحقات مالية متأخرة له لدى الحكومة الفلسطينية تتجاوز 200 ألف شيكل.
ولم يتضمن بيان الشرطة المنشور ردًا تفصيليًا على اتهامات الضميري بشأن الإصابات أو تفتيش المنزل، كما لم يُعلن عن نتائج تحقيق مستقل في الواقعة. وبذلك تبقى ملابسات استخدام القوة وطبيعة الإجراءات التي نُفذت داخل المنزل موضع خلاف بين الطرفين.
وتجمع هذه المحطات من مسيرة الضميري بين مواقفه العلنية في الدفاع عن الأجهزة الأمنية والرد على منتقديها، وبين قضايا شهدت انتقادات لأداء تلك الأجهزة، وصولًا إلى شكواه الحالية ضد عناصر الشرطة الفلسطينية. أما ما إذا كانت الواقعة الأخيرة تعكس انتهاء المصالح بينه وبين السلطة، فلا توجد في المعلومات المتاحة أدلة كافية لحسمه، في انتظار اتضاح موقف قيادة السلطة ونتائج التحقيق في اقتحام المنزل.

























































