لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
كشف الأمير هاري، دوق ساسكس، تفاصيل مؤثرة عن تجربته مع الحزن بعد وفاة والدته الأميرة ديانا، متحدثاً عن سنوات أمضاها في كبت مشاعره ومحاولة إظهار أنه بخير، قبل أن يواجه نوبات القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
وجاءت هذه الاعترافات ضمن حلقة جديدة من منصة MasterClass، حملت عنوان Redefining Grief: Building Resilience Through Loss، وشارك في تقديمها مع عالمة الأعصاب الدكتورة ماري فرانسيس أوكونور، مستعيداً خلالها محطات من رحلته النفسية وكيف غيّرت نظرته إلى الفقد والتعافي.
الأمير هاري يتحدث عن كبت الحزن بعد وفاة الأميرة ديانا
روى الأمير هاري، البالغ من العمر 42 عاماً، كيف دفعه فقدان والدته في حادث سيارة بالعاصمة الفرنسية باريس، عندما كان في الثانية عشرة من عمره، إلى محاولة إخفاء ألمه عن الآخرين، ولا سيما أنه كان يدرك أن الأنظار تتجه إليه لمعرفة كيفية تعامله مع هذه الخسارة، وقال إنه شعر بوجود توقعات غير معلنة بأن يبدو بخير رغم ما مر به، مضيفاً أنه اعتاد على مدى 15 إلى 20 عاماً الإجابة بأنه بخير كلما سأله أحد عن حاله، بينما كان يعيش حالة من الخدر والانغلاق العاطفي.
وأوضح أن سنوات مراهقته اتسمت بالاندفاع ومحاولة تجنب المشاعر المرتبطة بوفاة والدته، قبل أن يجد في الحياة العسكرية وسيلة للهروب من مواجهة حزنه، إلى جانب ما وفرته له من هدف واستقرار.
كيف ساعد الجيش الأمير هاري على تجنب مشاعره؟
التحق الأمير هاري بالجيش في أوائل العشرينيات من عمره، في مرحلة قال إنه لم يكن يمتلك فيها هوية واضحة بعيداً عن الصورة التي رسمها الآخرون له بوصفه الأمير الذي فقد والدته في طفولته، وأشار إلى أن ارتداء الزي العسكري نفسه الذي يرتديه بقية الجنود منحه شعوراً بالانتماء، فيما ساعده النظام الصارم والمهام اليومية على التركيز في مسؤولياته بدلاً من التفكير في مشاعره.
ووصف هاري الأدرينالين الذي رافق حياته العسكرية بأنه أشبه بقوة خارقة، إذ أبقاه في حالة من التركيز المستمر، لكنه أدرك لاحقاً أن الانشغال الدائم لم يكن كافياً لمعالجة ما يعيشه داخلياً، وبدأت آثار تلك المشاعر تظهر بوضوح بعد عودته من أفغانستان عام 2013، عقب جولته العسكرية الثانية، عندما لم تعد أمامه مهمة جديدة تشغله عن نفسه.
وقال إن التجارب التي مر بها في أفغانستان بدت وكأنها حفّزت صدمات أقدم كانت راسخة داخله، مؤكداً أن اضطراب ما بعد الصدمة الذي عانى منه لم يكن مرتبطاً بتلك التجارب وحدها، واستعاد لحظات شعر فيها بالاختناق لمجرد ارتداء قميص رسمي وإغلاق ياقة العنق، إلى جانب تعرضه لنوبات هلع أثناء وجوده في السيارة في طريقه إلى العمل، وهي أعراض دفعته إلى إدراك أنه يحتاج إلى البحث عن سبب أعمق لمعاناته.
انتقال الأمير هاري إلى كندا كشف حجم الإنهاك النفسي
في أواخر عام 2019، انتقل الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل وابنهما الأمير آرتشي إلى كندا، في محاولة للابتعاد عن الضغوط المرتبطة بالحياة الملكية. وفي يناير/كانون الثاني 2020، أعلن الزوجان عزمهما التراجع عن مهامهما بصفتهما عضوين بارزين عاملين في العائلة الملكية البريطانية.
وتحدث هاري عن التغير الذي طرأ على حالته النفسية بعد ابتعاده عن البيئة التي اعتاد العيش فيها تحت الضغط، موضحاً أنه شعر بانخفاض حاد في مستويات الأدرينالين خلال يومين أو ثلاثة، في تجربة لم يسبق أن مر بها.
وأضاف أن جسده ودماغه اعتادا على التوتر بوصفه مصدراً للأدرينالين الذي يساعده على الاستمرار في أداء مهامه، لكنه وجد نفسه عاجزاً عن القيام بأشياء بسيطة داخل المنزل، وانزلق إلى حالة من الاكتئاب استمرت نحو أسبوعين.
من جانبها، شرحت عالمة الأعصاب ماري فرانسيس أوكونور أن الإنهاك الذي شعر به هاري يرتبط جزئياً بعدم حصوله على الوقت الكافي للتعامل مع فقدان والدته.
وأوضحت أن الحزن يؤدي دوراً نفسياً يساعد الإنسان على التوقف تدريجياً عن البحث عن شخص لن يعود، مشيرة إلى أن استمرار حالة الترقب وما يصاحبها من اندفاع الأدرينالين وهرمون الكورتيزول يستنزف طاقة الجسم، وقد يؤدي إلى إنهاك شديد.
الأمير هاري تخلّى عن الشعور بالذنب تجاه والدته
من أكثر الاعترافات تأثيراً في حديث الأمير هاري، إقراره بأنه ظل لسنوات بعد وفاة والدته متمسكاً باحتمال عودتها، رغم مشاهدته مراسم دفنها، وقال إنه كان يتخيل أنها رتبت لاختفائها حتى تبتعد عن الظروف التي كانت تدمر حياتها، وأنها ستعود بهوية مختلفة لتأخذه هو وشقيقه بعيداً عن كل ما كانا يعيشان فيه. كما تحدث عن شعور طويل بالذنب ارتبط لديه بفكرة التعافي من الحزن، إذ كان يعتقد أن استعادة السعادة تعني التخلي عن صلته بوالدته أو عدم الوفاء لذكراها.
وأوضح أنه بقي مخدّراً عاطفياً لأنه شعر بأن عليه الاستمرار في الحزن وإخفاء مشاعره الإيجابية، وكأن ذلك الطريقة الوحيدة لإثبات افتقاده لها.
لكن مواجهته لمشاعره قادته إلى استنتاج مختلف، إذ أدرك أن والدته كانت ستريد له أن يعيش سعيداً، وهو ما وصفه بأنه تحول كبير في طريقة تفكيره، منحه شعوراً بالتحرر ونظرة جديدة إلى الحياة.




























