اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٦ شباط ٢٠٢٦
أكد رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة في حديث الى قناة 'العربية الحدث'، ان 'رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري جاء الى رئاسة الحكومة بعد فترة مريرة وطويلة من الفتن والحروب الداخلية اللبنانية والاجتياحات الإسرائيلية، وحيث كان يتوجب عليه أن يجد حلولا مبتكرة وشجاعة لمشكلات كبرى ومتفاقمة على صعيد إعادة بناء المؤسسات الدستورية والإدارة اللبنانية والأجهزة العسكرية والأمنية، وحلولا جديدة للمشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية. كما كان عليه أن يواجه تحديات من نوع آخر، حين شنت إسرائيل اعتداءين جويين كبيرين على لبنان خلال السنتين 1993 و1996. هذا علما أن إسرائيل استمرت بعد ذلك في اعتداءاتها على لبنان، كما حصل في العام 2006 أيضا'.
واشار الى ان 'لبنان كان يتعرض، حين تولى الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، للكثير من الضغوط التي مارسها عليه النظام السوري وإيران من خلال أذرعها، وتحديدا من حزب لله، الذي كانت المحكمة الدولية وجهت الاتهام لأربعة من أعضائه نتيجة ضلوعهم في عملية الاغتيال. صحيح أن هذا الحزب نجح في أن يكون له الدور الكبير في إخراج اسرائيل من لبنان في العام 2000 ما كان يقتضي به بعدها أن يسلم سلاحه للدولة اللبنانية، لكنه أصر على الاحتفاظ بسلاحه خدمة لمصالح إقليمية إيرانية محاولا تبرير ذلك بأعذار مختلفة منها ان سلاحه هو الذي يردع إسرائيل ويحمي لبنان. وهي أعذار بينت الأحداث اللاحقة أنها غير صحيحة على الإطلاق بل على العكس، فقد تبين بعد ذلك أن هذا السلاح كان من أجل فرض الهيمنة الكاملة على لبنان، وخصوصا بعد انسحاب سوريا بجيشها من لبنان، وحيث أصبحت السلطة اللبنانية عمليا بيد حزب الله الذي أصبح يمارس هيمنته وتسلطه على الدولة اللبنانية بشكل كامل ولم تعد إدارة الدولة تستطيع أن تخرج لبنان من جملة المآزق المتدافعة عليه في خضم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ولا سيما تلك التي حصلت عندما كنت رئيسا للحكومة عندما هاجمت إسرائيل لبنان في العام 2006 وهذا كله ادى الى تحميل لبنان اعباء كبرى لا يستطيع أن يتحملها أو أن يجابه تداعياتها السلبية على مختلف الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والإدارية، خصوصا في ظل استمرار ذلك التسلط على الدولة اللبنانية، ما حال دون أن يقوم لبنان وحكومته بالإصلاحات الأساسية التي يحتاجها'.
واعتبر السنيورة ان 'لكي يخرج لبنان فعليا من هذا الكم الكبير من المشكلات والتحديات، هناك كلمة سحرية واحدة هي الأساس في مواجهة كل ذلك، ألا وهي وجوب أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة، وتكون حصرية السلاح بيدها. إذ لا يجوز ان تستمر قوى مسلحة في لبنان تنازع الدولة في سلطتها، فالمثل العامي يقول 'قبطانين بالمركب يغرقوه'. إذ ليس هناك من إمكانية لأن تكون في أي دولة سلطتان تتنافسان، وخصوصا في بلد مثل لبنان قائم على فضيلة التنوع، وحيث يتحول هذا التنوع إلى مشكلة إضافية عندما يصبح هذا السلاح الآخر بيد فريق من اللبنانيين'.
ورأى أن 'المشكلة الأساسية التي يعاني منها لبنان اليوم تفترض العمل على إيجاد الحلول الناجعة، بأن يستعيد لبنان دولته السيدة الحرة والمستقلة. وأعتقد ان القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في آب الماضي من أجل فرض حصرية السلاح بيد الدولة، شكل خطوة مهمة وأساسية على الطريق الصحيح'.
ولفت ردا على سؤال ان 'على لبنان أن يبادر استنادا إلى قواعد الحزم والحكمة والحنكة، الى تطبيق قرار الحكومة بحصرية السلاح في المنطقة الواقعة بين نهري الأولي والليطاني، والعمل على تحقق هذا المسار بشكل مثابر'.
وقال 'هناك جملة من المتغيرات والتحولات التي تشهدها المنطقة ولم يعد بإمكان لبنان أن ينكرها أو يتغافل عنها، ويجب على جميع المسؤولين في لبنان ان يدركوها ويتصرفوا على أساسها من أجل تمكين لبنان من التعامل معها باقتدار ومن أجل إنقاذ البلد: المتغير الأول الذي حصل بعد كل هذه الإخفاقات الحاصلة على مدى السنوات الماضية أنه لم يعد هناك من امكانيه لاستمرار وجود منظمات مسلحة تنافس الدولة في سلطتها ووجودها، أكان ذلك في لبنان ام في المنطقة العربية. وينبغي على الجميع أن يدرك أنه لم يعد بإمكان لبنان التهرب من هذه الحقيقة التي باتت تفرض نفسها عليه وعلى المنطقة العربية ككل. ان الذي يتأخر عن التعامل معها بكفاءة سوف يدفع ثمنا باهظا، ويضطر بعد ذلك للتقيد بها، وإن كان ذلك سوف يكون بكلفة أكبر وأوجاع أعظم'.
واشار الى ان 'المتغير الثاني، انه بعد التجارب التي مررنا بها وعانينا منها في عالمنا العربي، لم يعد من امكانية لاستمرار الصراع العربي - الاسرائيلي والصراع الفلسطيني - الاسرائيلي بالوسائل المسلحة. وهذا ما أثبتته نتائج الحروب والمواجهات العسكرية في المنطقة العربية، ولا سيما خلال الخمسين عاما الماضية، وتحديدا منذ العام 1973. هذا لا يعني التخلي عن أحقية هذه القضية المحقة وحق الفلسطينيين في أن يكون لهم وطنهم ودولتهم المستقلة، بل يعني أن هناك إمكانية من اجل تحقيق المصالح الفلسطينية والمصالح العربية المحقة عبر الوسائل غير العنفية. إذ لم يعد من الممكن الاستمرار في اعتماد الوسائل العسكرية في ظل هذا التفاوت الكبير والمتعاظم في القوى العسكرية التي تملكها اسرائيل وحلفاؤها، والذين اثبتوا انهم كانوا دائما الى جانبها. لا إمكانية لاستمرار الصراع بالوسائل والأدوات المسلحة، الذي أدى إلى إلحاق المزيد من الخسائر والصراعات الداخلية والإقليمية في بلداننا وفي إنساننا العربي، ولم يحقق اي شيء للفلسطينيين ولا لدول المنطقة'.
اضاف 'المتغير الثالث، انه لم يعد هناك من امكانيه للمزيد من التشظي والتفتيت في الدول العربية، وهذا الامر شهدناه مؤخرا في سوريا من خلال الحل الذي جرى اعتماده لمعالجة مسألة الأكراد في شمال البلاد. بمعنى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة والتراب السوري، وضرورة الاندماج بين جميع المكونات السورية في إطار الدولة السورية. وما جرى في سوريا يشكل رسالة قوية يجب استخلاص الدروس الصحيحة منها، أكان ما يتعلق بالدروز في الجنوب، والعلويين في الغرب، وهو أيضا رسالة لنا في لبنان بأن الدولة الوطنية الواحدة لا غنى على الاطلاق ويجب أن تعود هي صاحبة السلطة الوحيدة في كل لبنان، وكذلك في العديد من الدول العربية الأخرى'.











































































