اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
حلب . الجماهير…
لم يعد الحديث عن محاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين مجرد وعود تنتظر التنفيذ بل أصبح مساراً تتجسد نتائجه في عمليات أمنية نوعية تؤكد أن الحكومة السورية تمضي بخطوات مدروسة نحو القبض على شبكات الإجرام التي خلفها النظام البائد وإخضاع المتورطين فيها لسلطة القانون.
ويشكل نجاح جهاز الاستخبارات العامة في إلقاء القبض على معراج أورال المعروف باسم علي كيالي والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013 والذي راح ضحيتها حوالي ٢٥٠ شخصا إنجازاً أمنياً مهماً يعكس تطور قدرات المؤسسات المختصة في الرصد والمتابعة والوصول إلى شخصيات ظنت أن الهروب والتخفي كفيلان بحمايتها من المساءلة.
وتكتسب هذه العملية أهمية إضافية لأنها جاءت بعد أيام من اعتقال جمال طرابلسي نائب معراج أورال في حلب فضلاً عن عمليات أخرى استهدفت متهمين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين. وهو ما يشير إلى أن الحكومة لا تتعامل مع هذه الملفات بوصفها حوادث منفصلة وإنما ضمن جهود متواصلة لملاحقة المسؤولين عن الجرائم وكشف شبكاتهم وتقديمهم إلى القضاء.
إن ما تحقق يؤكد أن المؤسسات الأمنية باتت تتحمل مسؤولياتها في حماية المجتمع واستعادة الثقة بقدرة الدولة على إنفاذ القانون.
ولا تقاس أهمية هذه النجاحات بعدد الموقوفين وحده وإنما بما تحمله من رسائل إلى أسر الضحايا التي انتظرت سنوات طويلة أن ترى المسؤولين عن معاناتها أمام القضاء. فكل عملية ناجحة تعيد الأمل بإمكانية إنصاف المظلومين وتؤكد أن الجرائم مهما طال الزمن لا ينبغي أن تبقى بلا مساءلة.
فسورية الجديدة لا تبنى بإعادة الإعمار الاقتصادي والمؤسساتي وحده وإنما بإعادة الاعتبار لكرامة الإنسان وحقوقه. والقبض على المتهمين بارتكاب الجرائم ليس نهاية الطريق بل بداية لاستحقاق أكبر عنوانه أن العدالة أصبحت مسؤولية دولة تمتلك الإرادة والأدوات اللازمة لتحقيقها.




































































