اخبار سوريا
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
شاركت سورية أمس وللمرة الأولى منذ سقوط النظام، المجتمع الدولي في إحياء اليوم العالمي للمفقودين والمختفين قسرا بتأكيدها أن هذا الملف سيبقى أولوية وطنية لا يمكن طيها إلا بإنصاف الضحايا وكشف الحقيقة، حيث بلغ عددهم نحو 180 ألفا.
وتم في دمشق أمس، توقيع بروتوكول للتعاون بين الهيئة الوطنية للمفقودين ومجموعة من منظمات المجتمع المدني لإطلاق منصة لدعم جهود الهيئة بمجال التوثيق والبحث وتقديم الحقيقة لعائلات المفقودين في سورية.
وأطلقت الهيئة، منصة «دعم الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية»، بالتعاون مع 6 منظمات مجتمع مدني معنية بتوثيق المختفين قسرا من السوريين منذ عام 1970، في مؤتمر صحافي.
وتهدف هذه المنصة (مجموعة الدعم)، إلى إنشاء بنك معلومات للمفقودين، إضافة إلى مشروع بطاقة لدعم ذويهم قانونيا ونفسيا واجتماعيا، مع وضع بروتوكولات لحماية الشهود وتبادل البيانات.
وضمت المنصة، منظمات عديدة، شاركت في توثيق ضحايا الاختفاء القسري، أبرزها «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، و«المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير»، و«الأرشيف السوري»، و«رابطة معتقلي صيدنايا» و«محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان» (LDHR)، و«رابطة عائلات قيصر».
وفي المناسبة التي تصادف 30 من أغسطس من كل عام، أكدت وزارة الخارجية في بيان، أن إنشاء الهيئة الوطنية السورية للمفقودين يعكس الإرادة الوطنية في معالجة هذا الملف بمرجعية مستقلة، مشددة على التزام سورية الأخلاقي والوطني والإنساني تجاه واحدة من أعقد المآسي التي أثقلت كاهل الشعب السوري لعقود طويلة.
وشددت الخارجية في بيانها على أن مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لن يفلتوا من المساءلة، وأن العدالة ستظل الأساس الذي تقوم عليه أي معالجة حقيقية لهذا الملف.
من جهتها، أعربت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية عن تضامنها مع عائلات ضحايا الاختفاء القسري، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين.
وقالت اللجنة في منشور لها عبر «X» أمس: إن «حماية جميع الأشخاص من خطر الاختفاء القسري هو التزام يقع على عاتق السلطات»، مجددة التأكيد على ضرورة محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات.
وكانت رئاسة الجمهورية أصدرت في الـ 17 من مايو الماضي مرسوما يقضي بتشكيل «الهيئة الوطنية للمفقودين» كهيئة مستقلة لكشف مصير الآلاف من المفقودين في سورية، وإنصاف ذويهم وتقديم الدعم القانوني الإنساني لهم، فضلا عن توثيق حالات المفقودين والمختفين قسرا، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لهذه الحالات.
وأنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية والتابعة للأمم المتحدة في الـ 22 من أغسطس 2011 بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان (القرار 1/17 - s).
من جهتها، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سورية، عن تضامنها مع عائلات ضحايا الاختفاء القسري، مؤكدة دعم بروكسل للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية والهيئة الوطنية للمفقودين التي أنشئت حديثا في البلاد.
وفي منشور عبر منصة «X» بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، قالت البعثة: «نؤكد أن من حق كل عائلة الوصول إلى الحقيقة والعدالة»، مؤكدة أن «الاتحاد الأوروبي يدعم اللجنة الدولية والهيئة الوطنية للمفقودين في سورية، لضمان أن تكون الحقيقة والعدالة والكرامة في صميم مستقبل البلاد».
بدورها، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الرابع عشر الموسع عن الاختفاء القسري في سورية، بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا الاختفاء القسري، بهدف تسليط الضوء على واقع هذه الجريمة وآثارها المدمرة على مئات آلاف الضحايا وعائلاتهم، والذي أكد أن أكثر من 181 ألف شخص ما زالوا معتقلين أو مختفين قسريا منذ 2011.
وأفادت الشبكة في تقريرها بأن هذه النسخة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، وما ترتب عليه من إخلاء السجون والمراكز الأمنية التي كانت خاضعة لسلطته من المحتجزين، الأمر الذي كشف جانبا إضافيا من حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الاختفاء القسري في سورية على مدى أكثر من 14 عاما. فقد خرجت أعداد محدودة من المعتقلين أحياء، فيما بقي مصير عشرات الآلاف مجهولا، فتحولوا إلى مختفين قسريا، وبذلك تكشفت مأساة كبرى طالت المجتمع السوري برمته، بما يعكس الطابع البنيوي والممتد للاختفاء القسري.