اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم يكن فقدان الممتلكات والأموال من جراء النزوح من شرق خانيونس كل ما خسرته أسرة الطفلة سنا ناجي (12 عامًا)، إذ فقدت الطفلة شعر رأسها بالكامل، ما أدخلها وأسرتها في حالة نفسية بالغة السوء، مع عدم توافر إمكانات تشخيص حالتها وعلاجها في قطاع غزة.
وإلى جانب معاناتها الصحية والنفسية، تواجه سنا تنمر بعض أقرانها الذين لم يتقبلوا مظهرها الجديد، بعدما كانت تتمتع بشعر غزير ومميز.
وقبل بدء حرب الإبادة الجماعية في 2023، لم تكن سنا تعاني أي مشكلات صحية، وكانت تعيش حياة أسرية هادئة في مستوى معيشي مرتفع، إذ كان والدها تاجرًا.
لكن الخوف تملك قلبها منذ اللحظات الأولى للحرب، خاصة أنها كانت تسكن في خزاعة الملاصقة للسياج الفاصل مع الاحتلال، قبل أن تنزح قسرا مع أسرتها إلى بني سهيلا، وفق ما يقول خالها مؤمن ناجي لصحيفة 'فلسطين'.
ويضيف ناجي أن سنا عايشت، بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، مجزرة إسرائيلية استهدفت أقارب لها في بني سهيلا، وأسفرت عن استشهاد 25 شخصًا، ما أثر في حالتها النفسية بشكل كبير.
وتوالت موجات النزوح والأحداث القاسية التي تفوق قدرة طفلة في عمرها على الاحتمال. ويقول خالها: 'كان من أصعبها محاولة إسرائيلية لتحرير أسيرين إسرائيليين من مدينة رفح، حيث كنا نازحين آنذاك. وبعد هذه الحادثة، بدأت والدتها تلاحظ تساقط شعرها بشكل كبير عند تمشيطه'.
وعادت سنا مع أسرتها إلى خزاعة، لكن الأوضاع لم تستقر؛ إذ استمرت عمليات التمشيط الإسرائيلية وإطلاق النار والقصف المدفعي. ويقول ناجي: 'تملك الخوف قلبها، وازداد تساقط شعرها. عرضناها على طبيب جلدية، فشخّص حالتها بأنها ثعلبة وبدأ علاجها، لكننا لم نتمكن من مواصلته بسبب تدهور الأوضاع الميدانية في شرق خانيونس'.
وتنقلت سنا مع أسرتها بين أماكن عدة في شرق خانيونس، وسط ظروف معيشية وميدانية صعبة. ويستذكر خالها حادثة قصف إسرائيلي استهدف منزل جيران أقاربهم ليلة عيد الفطر، في حين كانت الطفلة نائمة في الطابق الثاني من منزل أحد أقاربها.
ويقول: 'أخرجناها من بين الركام، بعدما غطت الحجارة والأتربة جسدها. ورأت مشاهد أطفال ممزقين وشهداء، وبعد هذه الحادثة تساقط شعرها بالكامل، ولم تبقَ شعرة واحدة في رأسها'.
وعلى الرغم من صعوبة الأوضاع الميدانية، أعادت الأسرة عرض سنا على الأطباء. ويقول ناجي إن الأسرة اشترت لها في إحدى المرات علاجًا تجاوز ثمنه سبعة آلاف شيكل، لكنه ينقل عن الطبيب المعالج أنه لم يتمكن من تحديد التشخيص الدقيق أو الوصول إلى علاج ناجع لحالتها.
وفي ظل تعثر سفرها للعلاج، تتدهور الحالة النفسية للطفلة، التي باتت تتجنب الاختلاط بأقرانها بعد تعرضها للتنمر عند التحاقها بالمدرسة، بحسب خالها.
ويضيف: 'أصبحت تعاني أزمة نفسية، وعزفت حاليًا عن تناول الطعام، وعندما نجبرها على تناول القليل منه تستفرغه فورًا'.
ولا تقتصر المعاناة على سنا، إذ تدهورت الحالة الصحية لوالدها محمد، الذي فقد مصدر رزقه وأصبح يعاني الفشل الكلوي ويخضع لجلسات غسيل الكلى، في وقت يعجز فيه عن توفير تكاليف علاج ابنته وشقيقها سند، البالغ من العمر أربع سنوات.
ويقول ناجي إن سند يعاني الحَوَل في عينيه، ويحتاج إلى عملية جراحية باهظة التكلفة لا يستطيع والده توفيرها، مضيفًا أن الأب لم يحتمل الشعور بالعجز عن علاج طفليه.
ويناشد ناجي وزارتي الصحة في غزة ورام الله التدخل لمتابعة حالة سنا وتسهيل سفرها للعلاج في الخارج، لحاجتها إلى تشخيص حالتها وعلاجها، مع تفاقم معاناتها النفسية والصحية.

























































