اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٧ نيسان ٢٠٢٥
خاص / شهاب
لا تقتصر المأساة في غزة على مشاهد القصف والقتل المتواصل؛ بل تتجاوزها إلى آلام الناجين الذين تبدأ رحلتهم مع المعاناة فور تصنيفهم كجرحى ومصابين. وتزداد الكارثة قسوةً حين يكون تصنيف الإصابة ضمن فئة الحروق؛ إذ باتت الحروق تشكّل النسبة الأكبر من الإصابات مؤخرًا—نتيجة استخدام الاحتلال أسلحة محرمة دوليًا تُخلّف إصابات يصعب علاجها أو التعافي منها. تتفاقم هذه المأساة في ظل استمرار سياسة الإبادة والحصار، مما يحوّل الألم الفردي إلى جرح جماعي.
منظمة “أطباء بلا حدود” قالت: “إن إصابات الحروق في غزة لم تعد مجرد جروح، بل باتت تمثل حكمًا طويل الأمد بالمعاناة، لا سيما في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالنظام الصحي جراء أكثر من 19 شهرًا من الهجمات الإسرائيلية.”
غياب المسكنات
وأوضحت أن العديد من المرضى يعانون من حروق تغطي ما يصل إلى 40% من مساحة الجسم، نتيجة الغارات الجوية أو حوادث الطهي البدائي في ظل الحصار.
وبحسب المنظمة، فإن استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض الحصار على غزة ومنع دخول المساعدات الأساسية والمستلزمات الطبية يُجبر المرضى على تحمّل آلام مبرّحة؛ دون توفر أي نوع من مسكنات الألم أو العلاجات المنقذة للحياة.
ويُذكر أنه، منذ استئناف حرب الإبادة في 18 مارس/آذار الماضي، ارتفع عدد المرضى المصابين بالحروق—معظمهم من الأطفال—بواقع 100 إصابة.
في حين قالت وزارة الصحة إن مستشفى ناصر، وهو أكبر منشأة طبية عاملة في غزة حاليًا، أجرت الفرق الطبية فيه أكثر من 1000 عملية جراحية لمرضى الحروق منذ مايو/أيار 2024؛ شكّل الأطفال منهم نحو 70%، غالبيتهم دون سن الخامسة.
نوهت الوزارة إلى أن الحروق الشديدة تتطلب علاجًا طويل الأمد ومعقدًا؛ يشمل جراحات متكررة وتسكينًا مستمرًا وبيئة صحية خالية من العدوى، لكن في ظل غياب الإمدادات الطبية منذ أكثر من 50 يومًا، بدأت المستشفيات عامة تواجه نقصًا حادًا حتى في أبسط مسكنات الألم.
في ذات السياق، قالت منظمة “أطباء بلا حدود” إنه، منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، أجرت فرقها أكثر من 6518 جلسة لعلاج الحروق في عيادتها بغزة ومستشفاها الميداني في دير البلح ومستشفى ناصر؛ لكن ما يقرب من 50% من المرضى لم يتمكنوا من العودة لمتابعة العلاج نتيجة انهيار الخدمات وصعوبة الوصول شبه المستحيل للمرافق الصحية.
لا أنام الليل
جمانة إسعيد (20 عامًا) ترقد في مستشفى أصدقاء المريض بغزة في حالة صحية صعبة، نتيجة تعرض جسدها لحروق من الدرجة الثالثة والرابعة جراء قصف منزلهم غرب مدينة غزة. وتعاني جمانة، جراء الإصابة والمضاعفات الصحية، من عدم توفر أي أدوية أو مسكنات تخفف من معاناتها المتواصلة، في ظل غياب كل أوجه الحياة—وأهمها تواجدها في بيئة خالية من التلوث تساعدها على التشافي.
تقول جمانة إن أهم معاناة تواجهها الآن هي غياب المسكنات التي تجعلها قادرة على التعايش مع مرضها أو الخلود إلى النوم أو الراحة؛ منوهة إلى أنها في الأيام العشرة الأخيرة باتت تقضي ليلها في البكاء والصراخ من شدة الألم نتيجة عدم توفر المسكنات.
من جانبه، يقول الدكتور أحمد أبو وردة :' إن الأطفال يصرخون من الألم حين نضطر لنزع الأقمشة المحترقة عن جلودهم. يتوسلون إلينا لنتوقف، لكننا لا نملك خيارًا؛ إذا لم نُزل الأنسجة الميتة، فإن العدوى سوف تقتلهم.”
ويضيف، بصوت يغلب عليه الإحباط منذ أكثر من 50 يومًا لم تدخل غزة أي إمدادات طبية. لا نملك حتى المسكنات الأساسية. الأطباء يعملون فوق طاقتهم، والجراحون القلائل الباقون ينهارون تحت وطأة الأعداد الهائلة. ما نقوم به الآن ليس علاجًا، بل محاولة لتأجيل الموت.”

























































