اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٧ نيسان ٢٠٢٥
خاص - شهاب
في تصعيد خطير ومتواصل ضمن مسار تهويدي ممنهج، كشفت مؤسسة القدس الدولية عن استخدام شرطة الاحتلال 'الإسرائيلي' للسياح الأجانب كأداة جديدة لاستهداف الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك، في محاولة متعمدة لطمس قدسيته وتحويله إلى معلم سياحي بلا روح دينية.
ولم تكتفِ شرطة الاحتلال بتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، بل باتت تستعين بالسياح الأجانب لإكمال هذه المهمة، ضمن سياسة مدروسة لإحلال هوية دخيلة على أقدس مقدسات المسلمين.
سياح ألمان وعلم الاحتلال
وكشفت المؤسسة أن المسجد الأقصى شهد مؤخرًا اعتداءً سافرًا تمثل في رفع العلم الصهيوني من قبل مجموعة من السياح الألمان داخل باحاته، في مشهد وصفته بـ'الوقح' الذي جرى تحت إشراف مباشر من شرطة الاحتلال، في رابع أيام ما يسمى بـ'عيد الفصح العبري'.
عُري وسلوك منفلت
وأضافت المؤسسة أن السياح يدخلون المسجد دون احترام للضوابط الشرعية أو الأخلاقية، حيث يُسمح بدخول سائحات بملابس غير محتشمة ودون غطاء للرأس، حتى في أوقات أداء الصلوات داخل الجامع القبلي، وهو ما يشكل امتهانًا صارخًا لقدسية المسجد، ويهدف إلى نزع طابعه الإسلامي.
ونبهت إلى أن شرطة الاحتلال تمنع وجود أي مرشد من دائرة الأوقاف الإسلامية لمرافقة هؤلاء السياح، مما يفتح المجال أمام ممارسات استفزازية داخل المسجد، مثل الجلوس في باحاته، والتنقل بحرية في صحن الصخرة، وإجراء جلسات تصوير فوق الأدراج والأروقة، في استغلال صارخ لغياب الرقابة الشرعية.
سلب للسيادة الأردنية
وأكدت المؤسسة أن إدارة دخول السياح إلى المسجد الأقصى هي من صلاحيات الأوقاف الإسلامية التابعة للحكومة الأردنية، والتي سُلبت منها منذ عام 2002، حين وضعت شرطة الاحتلال يدها على هذا الملف، مستغلة ذلك لفرض واقع تهويدي يتناقض مع قدسية الأقصى.
وطالبت بوقف فوري لدخول السياح غير المنضبطين بالضوابط الإسلامية إلى المسجد، واعتبار كل مخالف منهم 'مقتحمًا' وليس زائرًا. كما دعت الحكومة الأردنية إلى إعلان موقف واضح برفض هذه الممارسات، وإبلاغ هذا القرار إلى السفارات والقنصليات المعنية في القدس وعمّان، إلى أن تُستعاد السيطرة الكاملة للأوقاف الإسلامية على إدارة المسجد.
اقتحامات وعدوان متصاعد
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاقتحامات اليومية للمستوطنين لباحات المسجد الأقصى، والتي تصاعدت بشكل لافت خلال 'عيد الفصح العبري'. فقد اقتحم عشرات المستوطنين صباح اليوم الأربعاء باحات المسجد من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وأدوا طقوسًا تلمودية علنية في تحدٍ لمشاعر المسلمين وقدسية المكان.
وأفادت مصادر مقدسية أن قوات الاحتلال فرضت إجراءات أمنية مشددة أعاقت دخول المصلين واحتجزت بطاقاتهم الشخصية عند البوابات، في سياسة ترهيب واضحة تهدف إلى تفريغ المسجد من رواده، وتهيئة الأجواء لفرض التقسيم الزماني والمكاني.
دعوات للرباط والتحرك
وفي ظل هذا التصعيد الخطير، جددت مؤسسة القدس الدولية، إلى جانب عدد من القوى الفلسطينية، الدعوة إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، وإحياء حلقات العلم والقرآن فيه، وتعزيز الرباط المشروع دفاعًا عن المسجد وهويته الإسلامية.
ووجهت نداءً إلى الأمة الإسلامية، من علماء وحكومات وشعوب، بضرورة التحرك العاجل لحماية المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن ما يجري ليس مجرد انتهاك، بل عدوان شامل يستهدف عقيدة وهوية مليار ونصف مسلم، وأن الصمت عليه يُعد تواطؤًا مرفوضًا مع مشاريع التهويد والطمس.
كما أكدت حركة حماس في بيان سابق أن اقتحام قطعان المستوطنين باحات الأقصى، تحت حماية قوات الاحتلال، وأداءهم طقوساً تلمودية، وقيامهم بجولات استفزازية في باحاته؛ هو انتهاك متجدد لحرمة المسجد، واستمرار لمحاولات حكومة الاحتلال الإرهابية تهويد المسجد والقدس، وطمس هويتهما العربية والإسلامية.
ودعت الحركة شعبنا الفلسطيني المرابط، وخصوصًا في القدس والداخل المحتل والضفة المحتلة، إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات المستوطنين فرض واقع التهويد عليه، وتصعيد عمليات الاشتباك مع جيش الاحتلال ومستوطنيه الإرهابيين، دفاعًا عن أرضنا ومقدساتنا وقضيتنا الوطنية.
ويرى باحثون مختصون في شؤون القدس، أن هذه الانتهاكات الموثقة تستوجب ردًا شعبيًا ورسميًا وإعلاميًا واسعًا، داعيين وسائل الإعلام إلى نشرها والتحذير من خطورتها، كجزء من معركة الوعي في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه وداعميهم المتطرفين.