اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
هي الحقيقة المُرّة التي لا بد من مواجهتها والاعتراف بها، مهما حملت من أوجاع ودلالات قاسية؛ نعم، تركوك وحيدًا حزينًا، تبحث عمّن يكفكف دمعك، ويرفع عنك عار أمةٍ نسيت مجدها، وتخلّت عنك كما تخلّت عن غزة، وهي تُذبح من الوريد إلى الوريد، وتُدمَّر مساجدها ومدارسها ومساكنها على مدار عامين وأكثر؛ بل إن جرحها لا يزال ينزف حتى يومنا هذا.
إنها حقيقة موجعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ يعجز العقل عن تخيّلها، ويأبى المنطق قبولها، في ظل وجود ما يقارب ملياري مسلم ينتسبون إلى أمة محمد ﷺ، لديهم القدرة على إنقاذ الأقصى وإنقاذ أنفسهم من لعنات التاريخ.
أسئلة تُطرح وتجرح:
• كيف سمحت هذه الأمة لشذّاذ الآفاق أن يستبيحوا حرماتها، ويتمادوا في إذلالها مرةً تلو أخرى، بل إنهم يصرّون على الإمعان في إذلالها، خصوصًا في شهر رمضان، رغم ما يحمله من قدسية؛ بدءًا من مشاهد إهانة وإذلال الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية على مرأى ومسمع من العالم، وتباهي وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير بنجاحه في تحويل السجون إلى جحيم حقيقي، مرورًا باستمرار القتل والتدمير في الضفة وغزة، وليس انتهاءً بتمديد إغلاق المسجد الأقصى.
• هل غابت عن المسلمين قدسية المسجد الأقصى ومكانته التاريخية والدينية؟ هل هانت عليهم أنفسهم، فهان عليهم مسرى نبيهم ﷺ وقبلتهم الأولى؟
• ألم يدركوا أن إغلاق المسجد الأقصى وحرمان المسلمين من حق العبادة – الذي كفلته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية – ليس إجراءً عابرًا، بل محاولة لجسّ نبض الأمة، والتأكد من انتقالها إلى مرحلة “الموت السريري”، بما يمكّنهم من الاستمرار في تنفيذ مخططاتهم الأيديولوجية والسياسية؟
• ألم يتبيّن لهم أن هذه الإجراءات ليست سوى خطوات تمهيدية لسلخ المسلمين عن تاريخهم، وقطع صلتهم الدينية والوجدانية بالأقصى، تمهيدًا لهدمه وإقامة “الهيكل الثالث” على أنقاضه؟ بل إنهم باتوا يتحدثون عن قرب تحقيق هذا الهدف دون خجل أو وجل.
وإلا، كيف نفسّر إغلاقه في ظل استمرار فتح الكُنُس اليهودية والكنائس المسيحية؟ وكيف ينسجم هذا القرار مع حرص الحكومة الإسرائيلية على التأكيد أن الحياة العامة تسير بشكل طبيعي، رغم استمرار الحرب على إيران؟
إن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني الاستسلام لها، ولا الرضوخ لواقعها؛ بل هو الخطوة الأولى نحو تشخيص الألم، تمهيدًا للبحث عن العلاج.
فالمسجد الأقصى ليس مجرد قضية، بل هو بوصلة تحدد حالة الأمة ومستوى وعيها وكرامتها؛ وهو الترياق الفعّال، بل الوحيد القادر على تطهير جسد الأمة من سموم الوهن والذل التي أصابتها. غير أن ذلك يتطلب حسن التصرف، وامتلاك الجرأة لتوحيد الصف ولرفع الصوت عاليا.
وهنا تبرز أهمية دور العلماء والإعلاميين وقادة الرأي العام في إيقاظ الأمة، وشحذ الهمم، وتحريك الشارع العربي والإسلامي، بل واستنهاض أحرار العالم، للقيام بواجبهم الديني والأخلاقي؛ لإنقاذ الأقصى، وإنقاذ أنفسهم من لعنات التاريخ.
وإلا، فإننا سنصحو ذات يوم على مشهدٍ أكثر قسوة… نرى هيكلهم على أنقاض أقصانا.
فهل من صحوة يا أمة محمد ؟؟؟

























































