اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
التقاء الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي ترامب لمناقشة مسألة غزة، واليوم التالي بعد الحرب على غزة، بعيدا عن تل أبيب، مؤشر خطير، له انعكاساته السياسية والاستراتيجية على كل المنطقة، ويوحي بان النقاش الأمريكي الذي يدار في البيت الأبيض يتم تحت رعاية المبعوث الأمريكي اليهودي ستيف وتكوف، وتحت إشراف السفير الأمريكي في تل أبيب اليهودي مايك هاركابي، هذا النقاش مداه أوسع من حدود غزة، وأبعد مدى من مساحة غزة التي لا تتجاوز خمس مساحة مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، ولا تتجاوز خمس مساحة القاهرة المصرية.
تفرغ الإدارة الأمريكية لمناقشة مستقل غزة يشير إلى أهمية غزة، ويوحي بأنها الصخرة العنيدة التي تقف في وجه طوفان الأطماع الإسرائيلية في المنطقة، وفي وجه المشاريع الأمريكية في المنطقة، ولهذا انتقلت غزة من طاولة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر في تل أبيب، وتربعت على طاولة الاجتماعات الرئيسية في واشنطن مباشرة، ليصير العقد والربط بشان مستقبل غزة ضمن رؤية. استراتيجية أمريكية شاملة، تتعلق بمجمل السياسية الشرق الأوسط.
الاجتماع الذي سيعقد في واشنطن كان السبب في تشدد نتانياهو في الفترة الأخيرة، وعدم إعطائه رداً على المبادرة المصرية القطرية للحل، مبادرة وقف إطلاق النار التي وافقت عليها حركة حماس وبقية التنظيمات الفلسطينية، فجاء عدم الرد الإسرائيلي استجابة للاتصالات الداخلية الأمريكية الإسرائيلية، والتي تقرأ مستقبل المنطقة ككل، بما في ذلك مسالة غزة، التي باتت الشغل الشاغل للرأي العام الدولي، وأمست كجمرة النار التي تتقد كلما نفخ عليها العدو الإسرائيلي أحقاده وإرهابه.
وعندما تتربع غزة مساء الأربعاء على طاولة البيت الأبيض الأمريكي، فذلك يعني أن غزة بمساحة جغرافية أبعد من حدودها الضيفة، ويعني أن غزة بتأثير سياسي واستراتيجي على مجمل السياسية الأمريكية بما يفوق الكثير من دول الشرق الأوسط، وذلك يعني أن بوابة السلام والحرب، ومفتاح الهدوء والاستقرار في المنطقة هي غزة، أرضاَ وشعباً ومقاومة وفكرة تقوم على الصمود، وعدم رفع الراية البيضاء لأقوى جيوش الأرض، وهذا ما بات من المسلمات السياسية.
الرئيس الأمريكي ترامب سيناقش مع مستشاريه مسألة غزة بعد ان أجرى جملة من المشاورات والاتصالات واللقاءات الثنائية العلنية منها والسرية مع الكثير من الرؤساء والملوك العرب، وبعد أن جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الأمنية والاستراتيجية عن مستقبل الصراع، وتأثير غزة على المزاج العام العربي والعالمي.
فما الذي يرتب لغزة واهل غزة في واشنطن؟ وماذا تخطط الإدارة الأمريكية لأهل غزة، وقد دللت المعطيات الميدانية أن الإدارة الأمريكية حصان طروادة الذي يعبر من خلاله العدو الصهيوني إلى كل العواصم العربية إما بالتطبيع وإما بالحصار والترويع.
تأخر نتانياهو في إعطاء رد على مقترح وقف إطلاق النار وصفقة تبادل أسرى له وثيق العلاقة والصلة بالاجتماع الذي سيقعد اليوم في واشنطن، والذي ينظر إليه العدو الإسرائيلي بعين الرضا، ولاسيما أن أمريكا المنقذ الوحيد للإسرائيليين من ورطة غزة، حتى ولو تمثل الخلاص بالضغط الأمريكي على الحكومة الإسرائيلية بوقف إطلاق النار، وتحقيق صفقة تبادل أسرى، مع تقديم الضمانات السياسية، والمساعدات المادية الإستراتيجية التي ينتظرها العدو الإسرائيلي ثمناً لوقف الحرب على غزة، وتحقيق صفقة تبادل أسرى.