اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
بين السياسة والإنسان..
منذ اندلاع الحرب الأخيرة، يعيش سكان قطاع غزة على وقع أخبار المفاوضات، التي تتأرجح بين بارقة أمل صغيرة وصفعة يأس جديدة.
كل تصريح عن قرب هدنة يفتح نافذة ضوء ضيقة، لكن خبر التعثر أو طرح شروط جديدة سرعان ما يغلقها، تاركاً المدنيين بين قلق الانتظار وخيبة الترقب.
أثر الانتظار النفسي..
هذا الانتظار الطويل لا يمر دون أثر؛ فقد خلق حالة من القلق الجماعي الممتد..
الغزيّ الذي يترقب مصير عائلته تحت القصف أو في ظل النزوح والحصار لا يستطيع أن يعيش تفاصيل يومه بشكل طبيعي.
كل صوت انفجار أو خبر عاجل يعيد عقله إلى نقطة الصفر، فيبقى معلقاً بين الخوف والرجاء.
وتشير ملاحظات العاملين في مجال الدعم النفسي إلى أعراض متكررة، منها:
- اضطراب النوم والأحلام المزعجة.
- نوبات القلق والتوتر المستمر.
- فقدان الشعور بالاستقرار والأمان، وحتى بفقدان السيطرة على تفاصيل الحياة اليومية.
أحلام معلّقة..
الأطفال والشباب في غزة يقفون في طابور الانتظار نفسه؛ مستقبل التعليم، فرص العمل، وحتى الأحلام الصغيرة كالسفر أو الدراسة أصبحت مرهونة بنتائج المفاوضات.
صابر، طالب جامعي في غزة، يقول: 'أشعر أن حياتي مؤجلة حتى إشعار آخر، كل شيء متوقف على خبر قد يأتي أو لا يأتي.' هذا الإحباط المتراكم يهدد بخلق جيل مثقل بالخيبات، لكنه في الوقت نفسه ممسك بخيط الأمل كأنه طوق نجاة أخير.
المرأة في قلب المعاناة..
النساء يتحملن العبء الأكبر في هذه المعادلة الصعبة. هن العمود الفقري للأسر، يتولين رعاية الأطفال والشيوخ، ويحاولن زرع الطمأنينة رغم أنهن أكثر من يدرك حجم الخطر.
سكينة، أم لخمسة أطفال، تقول: 'أخفي دموعي عنهم، أبتسم رغم خوفي، لكن قلبي يصرخ كل ليلة.'
هذه الثنائية بين الألم الداخلي والدور الخارجي تضاعف الضغط النفسي على النساء، وتكشف عن جانب إنساني غالباً ما يُغفل في الأخبار السياسية.
المفاوضات كمعركة نفسية..
بالنسبة لأهل غزة، المفاوضات ليست مجرد أوراق تفاوضية أو بنود سياسية؛ إنها معركة يومية على مستوى النفس والعقل.
كل تأخير أو تعثر لا يعني فقط استمرار العمليات العسكرية، بل يعني يوماً جديداً من الانتظار المشوب بالخوف:
هل سيأتي يوم نستيقظ فيه دون قصف؟ هل سنتمكن من العودة إلى منازلنا؟ هذه الأسئلة تحولت إلى لحن يومي يتردد في العقول قبل النوم وبعده.
وما بين الصبر والأمل
مهما تكن نتائج المفاوضات، فقد ترك الانتظار الطويل بَصْمته على كل بيت وشارع في غزة.
هو ليس حالة عابرة بل واقع يترسخ في لغة الجسد وملامح الوجوه.
وبين الصبر والأمل يعيش الغزيون، يحوّلون الألم إلى طاقة للاستمرار، كأنهم يُثبتون مرة أخرى أن الصمود ليس خياراً، بل أسلوب حياة.