اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم تعد قضية زواج المتعة في بعض البيئات المتأثرة بالحروب والنزاعات المسلحة مجرد نقاش فقهي حول مشروعية العقد وشروطه، بعدما تداخلت تداعيات الحرب والنزوح وفقدان المعيل والفقر مع ضعف شبكات الحماية الاجتماعية. فعندما تتراجع الدولة عن وظائفها، قد تتحول حاجة الأرملة أو المطلقة إلى المال والسكن والعمل والعلاج من حق اجتماعي إلى نقطة ضعف، فتضيق مساحة الاختيار ويصبح القرار الذي يفترض أن يكون حراً محكوماً بالضرورة والخوف من المستقبل.
وتشير مصادر عراقية لـنداء الوطن إلى حالات في بعض البيئات المرتبطة بفصائل مسلحة، تركت فيها الحروب ومقتل المقاتلين أسرًا بلا معيل، فيما لم تتمكن مؤسسات الدولة دائمًا من سد احتياجاتها. وفي مثل هذه الظروف، قد تلجأ بعض النساء إلى الزواج الموقت، المعروف بـزواج المتعة والمحدد بمدة زمنية، باعتباره وسيلة لتأمين مورد مالي أو حماية أسرية. لكن الإشكالية لا تكمن في العقد بحد ذاته، ولا يعني ذلك أن كل امرأة تدخل فيه مستغلة أو مكرهة، بل في الظروف التي قد تجعل الحاجة الاقتصادية عاملا مؤثرًا في القرار.
ومن هنا تبدأ المسألة الأكثر حساسية: عندما تتداخل المساعدة مع النفوذ. فالمرأة التي تحتاج إلى راتب أو مساعدة غذائية أو فرصة عمل من جهة حزبية لا تتحرك بالضرورة في علاقة متكافئة. وإذا ارتبط الدعم بالولاء أو بعلاقة شخصية أو بترتيبات يفرضها صاحب النفوذ، تتحول الرعاية من شبكة أمان إلى أداة تبعية. ويزداد الخطر عندما تكون الجهة التي تملك المال والخدمات قادرة على التأثير في المحيط الاجتماعي، فتضيق مساحة الاعتراض والشكوى، ويصبح الصمت أحياناً ثمناً للحفاظ على مصدر المساعدة.
ولا تقف المشكلة عند حدود العلاقة الفردية، لأن تحويل الخدمات الاجتماعية إلى امتياز تمنحه جهة سياسية أو مسلحة يفتح الباب أمام إعادة تشكيل العلاقات داخل المجتمع. عندها يصبح الفقر أكثر من أزمة معيشية، يتحول إلى مدخل للضغط والتأثير، ويرتبط الاحتياج بالمصلحة، والمصلحة بالولاء، والولاء بالنفوذ. وكلما ضعفت مؤسسات الدولة، أصبحت مواجهة هذه الحلقة أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى النساء اللواتي فقدن المعيل ويبحثن عن الأمان.
وفي العراق، تقول ناشطة في حقوق الإنسان تدعى فاطمة لـنداء الوطن إن هذا الزواج يتحول، في بعض الحالات، إلى غطاء لممارسات تشبه الاتجار بالنساء واستغلالهن، مشيرة إلى أن بعض النساء قد يلجأن إليه باعتقاد أنه مقبول شرعًا، من دون أن يقصدن ممارسة البغاء.
ولا تقتصر الإشكالية على العراق، إذ تظهر في لبنان، وإن اختلفت الظروف والسياقات، علاقة بين الانهيار الاقتصادي واتساع الحاجة إلى شبكات الرعاية خارج مؤسسات الدولة. وتقول اللبنانية زينب لـنداء الوطن إن بعض الأرامل والمطلقات قد يتلقين عروضًا للزواج الموقت من قياديين أو عناصر حزبية يتقاضون رواتب بالدولار الأميركي وبحسب زينب، تتحول الحاجة إلى مدخل للضغط والتأثير كلما اضطر المواطن إلى طلب الوظيفة أو المساعدة أو الخدمات من جهة خارج الدولة.
لذلك، تبدأ المعالجة باستعادة الدولة وظائفها الاجتماعية فالمرأة التي تملك دخلاً وعملاً وحماية قانونية تملك مساحة أوسع للاختيار، بينما تصبح حرية القرار أكثر هشاشة عندما تقف أمام الجوع والخوف وانعدام البدائل.











































































