اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الأول ٢٠٢٥
أشارت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، إلى 'أنّها أحيت 'يوم الشّرطة العربيّة' الّذي يصادف في الثّامن عشر من شهر كانون الأوّل من كلّ عام. ونظرًا لأهميّة هذه المناسبة وللدّور الحيوي الّذي يقوم به رجل الشّرطة، وتضامنًا مع أجهزة الشّرطة العربيّة، تُليت رسالة الأمين العام لمجلس وزراء الدّاخليّة العرب محمد ب علي كومان، الّتي أعدّها لهذه المناسبة، على مسامع العناصر في عددٍ من ثكنات قوى الأمن في بيروت والمناطق، في وقتٍ واحد'، مشيرةً إلى أنّ 'من هذه الثّكنات: ثكنة إميل الحلو، وثكنة اللّواء الشّهيد وسام الحسن- مجمع ضبيه، ومعهد قوى الأمن الدّاخلي/ ثكنة الرّائد المهندس الشّهيد وسام عيد- عرمون'.
ولفتت إلى أنّ 'الرّسالة هي التّالية:
في كلّ مرّة نحتفل فيها بيوم الشّرطة العربيّة الّذي يصادف في الثّامن عشر من شهر كانون الأوّل من كلّ عام، نستذكر المعاني والدّلالات الكبيرة لهذا اليوم، ونتوجّه بجزيل الشّكر والتقدير والعرفان إلى هذه الفئة من المجتمع، الّتي نذرت نفسها لخدمة النّاس وتأمين راحتهم وسلامتهم والمحافظة على أمنهم وممتلكاتهم.
ويزداد تقديرنا واحترامنا لرجال الشّرطة والأمن، ونحن نشاهد يومًا بعد آخر الجهود الدّؤوبة الّتي يبذلونها، والتضحيات الجسام الّتي يقدّمونها لأداء مهامهم ومسؤوليّاتهم، والّتي تكلّفهم أحيانًا أرواحهم ودماءهم، في ظلّ تصاعد موجات العنف والإجرام والخروج عن القانون بأشكال وأساليب مختلفة، تتسبّب في إحداث أضرار كبيرة؛ سواء على الصّعيد البشري أو على الصّعيدَين الاقتصادي والاجتماعي.
ولعلّ أخطر ما نواجهه بيننا في هذه الأيّام، هو الجرائم المنظّمة العابرة للحدود بتعدّد وجوهها وأنواعها، الّتي تسجّل تزايدًا ملحوظًا، وتطوّرًا ملموسًا في طريقة ونمط ارتكابها. وتتجسّد مخاطرها في جرائم مثل الإرهاب والاتجار بالمخدرات والاتجار بالأسلحة والبشر والهجرة غير الشّرعيّة وغسل الأموال والابتزاز والجرائم الإلكترونيّة وغيرها، الأمر الّذي يستدعي منّا كلّ اليقظة والعمل الدّؤوب لمواجهتها واحتواء آثارها وحماية مجتمعاتنا وأمنها، والسّعي إلى تفاديها من خلال إزالة أسبابها والجذور، دون انخراط أعداد من النّاس وضياع فئة الشّباب في طريق الإجرام والانحراف.
إنّ كلّ هذه الجرائم والمخاطر تزيد -بلا شكّ- من مسؤوليّات رجال الشّرطة والأمن، وهو ما يتطلّب المزيد من التدريب اللّازم لهم، وتزويدهم بالمعدّات والتجهيزات المتطوّرة كافّة، والتأكيد على أهميّة التعاون بين الأجهزة الأمنيّة العربيّة وبينها وبين أجهزة الأمن في الدّول الأخرى، لأنّ هذا التعاون ضروري جدًّا للكشف وتتبّع عصابات الجريمة المنظّمة الّتي تعمل على صعيد دولي، وتمتدّ جرائمها في بلدان متعدّدة؛ علمًا أنّ هذه العصابات ترتبط في أحيان عديدة بعلاقات تعاون وتنسيق وتبادل خدمات لتسهيل أعمالها وتوفير فرص النّجاح لها.
إنّ مجلس وزراء الدّاخليّة العرب يعمل بما يتفق على تطوير التعاون الأمني العربي، وتوسيع مجالاته بما يتناسب مع المستجدّات على الصّعيدَين العربي والدّولي، كما يتمّ العمل في نطاق المجلس على إيلاء اهتمام خاص بالتعاون الإجرامي الميداني بإيجاد الآليّات الّتي تسمح بالتبادل الفوري للمعلومات بين الدّول العربيّة، ومنها إنشاء فريق الخبراء العرب المعني برصد وتبادل المعلومات حول التهديدات الإجراميّة وتحليلها، الّذي يشكّل وسيلةً فعّالةً لتعزيز التعاون الميداني بين الدّول العربيّة في مجال مواجهة التهديدات الإرهابيّة، إلى جانب الجهود الكبيرة المبذولة في مكافحة الإرهاب وفي الوقاية منه؛ وتطوير القدرات وصقلها ومتابعة مستجدّاتها وتأثيراتها على منطقتنا العربيّة. وتعزّز جهود المجلس في هذا المجال، مواصلة مواجهة الهجرة غير الشّرعيّة والجرائم الإلكترونيّة وغيرها من الجرائم المستجدّة، بما يضمن أمن مجتمعاتنا وسلامة مواطنينا.
ولا شكّ أنّ للسّياسات الأمنيّة الرّشيدة الّتي تنتهجها الدّول العربيّة، والعمل الدّؤوب الّذي يقوم به مجلس وزراء الدّاخليّة العرب، دورًا كبيرًا في التصدّي لمختلف التهديدات الأمنيّة وتعزيز التعاون الأمني العربي، إلّا أنّ الفضل الأكبر في النجاحات المتحقّقة يعود إلى تضحيات رجال الشّرطة في الميدان، الّذين يقدّمون أرواحهم رخيصةً قربانًا للوطن والمواطن، ويبذلون جهودًا مضنيةً في سبيل أمن واستقرار مجتمعاتهم، ويمدّون يد العون بشكل رئيسي وتواضع وإيمان منهم بأهميّة الرّسالة الّتي يؤدّونها والواجب الّذي يقومون به.
إنّ احتفالنا بيوم الشّرطة العربيّة يعكس تقديرًا لما يبذلونه من جهود عظيمة، وللإنجازات الكبيرة الّتي تحقّقت منذ خمسة عقود من التعاون الأمني العربي، فإنّه يشكّل في الآن ذاته فرصةً سانحةً للدّعوة إلى مزيد من تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين أجهزة الشّرطة والأمن العربيّة، من أجل التصدّي بشكل أكثر فعاليّة للتهديدات الأمنيّة الّتي تواجه مجتمعاتنا كافّة، وخلق شراكات مجتمعيّة فعّالة في مواجهة الجريمة، انطلاقًا من الوعي التام بأنّ الأمن مسؤوليّة الجميع، ولا يتحقّق إلّا بمساندة رجال الشّرطة والأمن ودعمهم في جهودهم لمكافحة أشكال الجرائم كافّة، فحسب، بل أيضًا البحث عن سبل تعزيز دورهم، وتمكينهم من حماية أنفسهم ومواطنيهم وبلدانهم؛ والقيام برسالتهم النّبيلة على أكمل وجه، ومواكبة المستجدّات الّتي تسير في اتجاهات عدة، استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون الإجرامي الميداني بين الدول الأعضاء، والانفتاح على منظومة الأمن العربي على آليات التنسيق الأمني الإقليمي والدولي.
وإذ نتطلع إلى أن يكون يوم الشرطة العربية فرصة لتعزيز العلاقة وتدعيم الثقة بين الشرطة والمجتمع، نؤكد على ضرورة تقديم كل أنواع الدعم المعنوي والمادي لأجهزة الشرطة والأمن، كي تستمر في البذل والعطاء، والاضطلاع بمهامها الصعبة والاجتماعية اللازمة للقيام برسالتها النبيلة في خدمة الفرد والمجتمع لينعم الجميع بالأمن والأمان، وتتهيأ لهم أسباب الحياة الكريمة، انطلاقاً من الوعي التام بأن الأمن ليس مسؤولية أجهزة الشرطة فحسب، بل لا بد لتحقيقه من تضافر كافة الجهود في الدولة والمجتمع، وأن دور المواطن في هذا المجال يظل دائماً دوراً محورياً فاعلاً.
ولا يفوتنا في الختام أن نترحم على أرواح كل رجال الشرطة والأمن الذين قضوا في سبيل أداء واجبهم المقدس في مواجهة الإرهاب والإجرام، لينعم المواطنون والأوطان بالأمن والسكينة والاطمئنان'.











































































