اخبار لبنان
موقع كل يوم -يا صور
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
#fixed-ad { position: fixed; bottom: 0; width: 100%; background-color: #ffffff; box-shadow: 0px -2px 5px rgba(0, 0, 0, 0.3); padding: 15px; text-align: center; z-index: 9999; right:0px; } #ad-container { position: relative; padding-top: 50px; /* ترك مساحة كافية لزر الإغلاق */ } #close-btn { position: absolute; top: -40px; right: 15px; background-color: #007bff; color: white; border: none; padding: 12px 16px; border-radius: 50%; font-size: 24px; cursor: pointer; box-shadow: 0px 4px 8px rgba(0, 0, 0, 0.3); transition: background-color 0.3s ease, transform 0.3s ease; } #close-btn:hover { background-color: #0056b3; transform: scale(1.1); } /* لجعل التصميم متجاوبًا */ @media (max-width: 768px) { #fixed-ad { padding: 10px; font-size: 14px; } #close-btn { top: -35px; padding: 10px 14px; font-size: 20px; } } @media (max-width: 480px) { #fixed-ad { padding: 8px; font-size: 12px; } #close-btn { top: -30px; padding: 10px; font-size: 18px; } }
×
20/1/2026
منذ الإعلان عن إنشاء ما يسمى بمجلس السلام، عقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والإشراف على إعادة إعمارها بدا واضحا أن هذا المجلس لم يصمم ليكون إطارا مؤقتا أو آلية خاصة بغزة فحسب بل سرعان ما تطور ليأخذ طابعا أوسع وأخطر يتجاوز جغرافيا غزة ليصل لإعادة صياغة منظومة إدارة النزاعات الدولية برمّتها، فوفقا للميثاق المعلن يقدم الرئيس ترامب 'مجلس السلام' على أنه منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها، وهي عناوين كبرى لطالما شكلت جوهر عمل الأمم المتحدة ومؤسساتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ما يطرح تساؤلا جوهريا، هل نحن أمام مبادرة لإنهاء النزاع الفلسطيني _ الإسرائيلي، أم مشروع بديل يسعى فعليا إلى تقويض دور الأمم المتحدة واستبدالها؟.
من هذا المنطلق يمكن قراءة مجلس السلام باعتباره جزءا من رؤية سياسية يتبناها الرئيس ترامب وإدارته تقوم على التشكيك المنهجي بشرعية وفعالية النظام الدولي وفي مقدمته الجمعية العامة للأمم المتحدة، فالرئيس ترامب يعد من أكثر الرؤساء الأميركيين هجوما على المنظمة الدولية وتحميلها مسؤولية الفشل في حل النزاعات الدولية متجاهلا أو متناسيا، الدور المركزي الذي لعبته الإدارات الأميركية المتعاقبة ومنها إدارته في شل عمل الأمم المتحدة وتقويض قدرتها على أداء مهامها، فخلال ولايته الأولى لم يكتفي باستخدام حق النقض 'الفيتو' بشكل مكثف لحماية السياسات الإسرائيلية بل ذهب أبعد من ذلك عبر الانسحاب من اتفاقيات ومنظمات دولية محورية فقد انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'اليونسكو'، ومنظمة الصحة العالمية، كما خفضت بشكل كبير مساهماتها في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، وبلغ الأمر حد توقيع قرارات بالانسحاب من نحو 66 منظمة دولية، من بينها قرابة 30 منظمة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالأمم المتحدة.
وفي هذا السياق لا يمكن فصل مجلس السلام عن محاولات إعادة إنتاج مقاربة أميركية قديمة _ جديدة لإدارة الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي تقوم على تجاوز المرجعيات الدولية المعتمدة، وخطورة هذا المجلس تتجلى بشكل خاص عند إسقاطه على الحالة الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة إذ يراد له أن يشكل بوابة لفرض صيغة جديدة من الوصاية السياسية والأمنية تحت غطاء إعادة الإعمار والسلام، وبدل الاحتكام إلى قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة وعلى رأسها القرارات المتعلقة بحق تقرير المصير وحق العودة وإنهاء الاحتلال، يجري الالتفاف على هذه المرجعيات عبر إطار بديل يختزل القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني والإغاثي ويفصل غزة عن سياقها الوطني في إعادة إنتاج سياسات تهدف إلى إدارة الصراع لا حله وتحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى ملف تقني يخضع لشروط المانحين وتوازنات المصالح الدولية بعيدا عن جذور الصراع المتمثلة في الاحتلال والاستيطان وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.
وعلى المستوى الدولي لم تمر هذه المقاربة دون ردود فعل وتحفظات واضحة، فقد أعلنت عدة دول في مقدمتها فرنسا وكندا تحفظها الصريح على الإطار والمضمون الذي يقوم عليه مجلس السلام، معتبرة أنه يتجاوز قضية غزة ليشكل مساسا مباشرا بمبادئ وهيكلية الأمم المتحدة، وفي هذا الإطار أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لا تعتزم تلبية دعوة ترامب للانضمام إلى المجلس لأن ميثاقه يتناقض مع أسس النظام الدولي القائم ويقوض دور الجمعية العامة للأمم المتحدة كمنصة شرعية جامعة للدول، وعليه فإن السؤال لم يعد محصورا في جدوى مجلس السلام أو فعاليته العملية بل بات مرتبطا بطبيعة المشروع السياسي الذي يقف خلفه، فالمسألة تتجاوز غزة وإعادة إعمارها لتصل إلى محاولة فرض نموذج جديد لإدارة العالم يقوم على إضعاف المؤسسات الدولية واستبدالها بهيئات فضفاضة تقودها قوة واحدة بما يفتح الباب أمام نظام دولي أقل عدالة وأكثر خضوعا لموازين القوة لا لموازين القانون.
وفي النهاية قد لا ينجح ترامب فعليا في استبدال الأمم المتحدة لكنه بلا شك يواصل السعي لإفراغها من مضمونها ودورها وهو مسار يحمل في طياته مخاطر كبرى على مفهوم الشرعية الدولية وعلى قضايا الشعوب المظلومة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي لطالما شكلت الأمم المتحدة أحد آخر ميادين الدفاع السياسي والقانوني عنها.











































































