اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
في طرابلس، تحوّل الملجأ المخصص لحماية الكلاب المشردة إلى ملجأ موت، حيث الاكتظاظ والإهمال الصحي وسوء الإدارة يهدد حياة الحيوانات وصحة المجتمع. السيدة ربى رياشي، عضو جمعية الرفق بالحيوان، كشفت للهديل عن المعاملة الوحشية للكلاب الضالة، فيما شدّد الدكتور محمود التل على المخاطر الصحية والإدارية الخطيرة، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يشكل جريمة صامتة تتطلب تدخلاً عاجلًا وعلميًا وفق خطة TNVR للتعقيم والتلقيح وإعادة الإطلاق، لضمان حياة كريمة للكلاب وحماية المجتمع.
الهديل تكشف عن معاناة الكلاب المشردة في طرابلس. معاملة وحشية وشعور بعيد عن الآدمية.
وضمن هذا الإطار القت السيدة ربى رياشي عضو الرفق بالحيوان في مدينة طرابلس الضوء على المعاملة الوحشية التي تتعرض لها الكلاب الضالة في ظل صمت مريت وربما تواطأ من بلدية طرابلس . وهذا ما روته للهديل:
قرّرت بلدية طرابلس البدء بما سمّته “حل أزمة الكلاب الشاردة”، لكن ما طُبّق على الأرض لا يمكن اعتباره حلاً، بل أزمة جديدة تُضاف إلى الأزمة القائمة.
فقد تم إنشاء ما يشبه قنّ دجاج على شكل ملجأ، من دون أي تخطيط مسبق، ولا دراسات علمية، ولا تقييم صحي أو بيئي أو هندسي. والأسوأ أن الدراسات التي قُدّمت إلى البلدية من مختصين وجمعيات لم يتم الأخذ بها.
حسب تصريح رئيس البلدية، هناك نية لجمع ما يقارب 1400 كلب في أرض لا تتسع لأكثر من 200 إلى 300 كلب كحد أقصى. حتى اليوم، تم زجّ حوالى 400 كلب في هذا المكان، في اكتظاظ غير إنساني ومميت.
نحن نسأل:
لماذا يتم التقاط الكلاب اللطيفة غير المؤذية ووضعها في ملجأ؟
ولماذا يتم جمع جراء حديثة الولادة وفصلها عن أمهاتها؟
وهل يُعقل جمع كلاب مريضة مع سليمة من دون أي حجر صحي أو طبابة؟
واجب البلديات واضح حسب القانون اللبناني 47/2017 – المادة 12، التي تنص على أن البلدية مسؤولة عن:
تأمين مأوى مطابق للمعايير
والالتزام بخطة وزارة الزراعة لمعالجة أزمة الكلاب الشاردة، أي خطة
TNVR (الإمساك – التعقيم – التلقيح – الإفلات)
لكن ما نُفّذ حتى اليوم هو فقط الإمساك، من دون:
• تعقيم
• ولا تلقيح
• ولا إفلات
• ولا أي معايير إنسانية
بلدية طرابلس بدأت مشروعًا:
• بلا دراسة
• بلا تخطيط
• بلا تمويل مستدام
• وبلا استشارة أي مختصين في الصحة أو البيئة أو الهندسة
تم الاتفاق مع الجمعيات على وقف لمّ الكلاب إلى حين إقرار الخطة المقدّمة منها، لكن:
لم يتم الرد على الخطة ولم يُحترم وقف اللم إلا لساعات قليلة ما أدى إلى اكتظاظ خطير وازدياد حالات النفوق
حتى الطعام والمياه والتوصيل لم تؤمّنها البلدية، ولا يزال الأفراد والمتطوعون يتحملون هذا العبء يوميًا.
نؤكد هنا أن:
الخصي (التعقيم) هو حجر الأساس لأي حل حقيقي.
بدونه:
• التكاثر مستمر
• والأعداد ستتضاعف
• والملجأ سيتحوّل إلى وسيلة قتل غير مباشر وهذا ما يحصل الان وسيبقى
ومن المؤسف أن كلفة الأرض التي استُخدمت كانت كافية لتغطية مئات عمليات التعقيم والتلقيح، ومع ذلك لم يتم تعقيم أو تلقيح كلب واحد حتى اليوم.
لهذه الأسباب، انسحبت جمعيات طرابلس من هذه “شبه الخطة”، ورفضت أن يُزجّ باسمها في مشروع:
لا يُؤخذ فيه بأي رأي علمي
ولا بأي طلب لتحسين الوضع
ويقود حتمًا إلى نفوق الكلاب بدل حمايتها
نذكّر أن:
البلديات هي سلطة رسمية تمثل وزارة الداخلية
وبلدية طرابلس ليست فقيرة، بل تُعد من أغنى البلديات في لبنان
الأزمة ليست من صنع الجمعيات، ولا الكلاب، بل من سوء الإدارة
خطة وزارة الزراعة موجودة وواضحة.
وقبل صدورها بسنة كاملة، بدأت جمعية «رفق» بتطبيق هذا النهج بموارد بسيطة جدًا، ونجحت في:
• وتلقيح
أكثر من ٤٠٠ كلب في طرابلس
وكان صدى هذا العمل إيجابيًا جدًا في الشارع الطرابلسي.
اليوم، المطلوب ليس المزيد من اللمّ العشوائي، بل:
• وقف فوري لجمع الكلاب
• إطلاق خطة TNVR كاملة
• تمويل شفاف للملجأ وإدارته بالشراكة مع الجمعيات المختصة
وفق معايير إنسانية وصحية واضحة
حل أزمة الكلاب الشاردة لا يكون بالقمع ولا بالإهمال،
بل بالعلم، والتخطيط، والتعقيم، والشراكة
وكان للدكتور محمود التل رأي فيما يجري في ملاجىء الكلاب في ابي سمرا .
تحديات صحية وإدارية وخطر على الصحة
تواجه ملاجئ الكلاب في منطقة أبي سمرا تحديات متزايدة تؤثر على صحة الحيوانات وسلامة المجتمع. زيادة أعداد الكلاب الشاردة، نقص الموارد، ضعف البنية التحتية، وعدم الالتزام الكامل بالمعايير البيطرية الدولية تجعل هذه الملاجئ بيئة محفوفة بالمخاطر، ليس للحيوانات فقط، بل وللإنسان أيضًا.
الاكتظاظ وتأثيره على الحيوانات والبشر
يعد الاكتظاظ من أخطر التحديات داخل الملاجئ، إذ يؤدي إلى توتر وعدوانية بين الحيوانات، ويزيد من سرعة انتشار الأمراض المعدية بين الكلاب، والتي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان، مثل داء الكلب والأمراض الجلدية والطفيليات. للحفاظ على صحة الحيوانات والإنسان، توصي المعايير الدولية بالالتزام بالحد الأدنى للمساحة لكل كلب، تفعيل برامج التعقيم والإخصاء، تعزيز برامج التبني والرعاية المؤقتة، والتعاون مع ملاجئ أخرى لتخفيف الضغط.
الفصل الصحي والسلوكي
فصل الحيوانات بحسب حالتها الصحية وعمرها وسلوكها ضروري للحد من انتشار الأمراض بين الحيوانات، وحماية الإنسان من العدوى. غياب الفصل يؤدي إلى انتشار الأمراض والإصابات الجسدية. من الحلول إنشاء أقسام منفصلة للحيوانات المريضة والسليمة، الجراء والبالغين، اعتماد حجر صحي إلزامي للكلاب الجديدة، وتدريب العاملين على التقييم الصحي والسلوكي.
التطعيمات والوقاية
الالتزام ببرامج التطعيم المنتظمة يحمي الحيوانات والإنسان على حد سواء من الأمراض المشتركة. وزارة الزراعة قامت مؤخرًا ببرنامج TNVR (تعقيم، إخصاء، تطعيم، وإعادة إطلاق)، وهو خطوة مهمة للحد من تكاثر الكلاب وانتشار الأمراض، وتحسين الصحة العامة في المجتمع. يجب الاستمرار ببرامج التطعيم الدورية، الاحتفاظ بسجل صحي لكل كلب، وضمان الوقاية من الطفيليات الداخلية والخارجية.
التغذية والماء الصحي
تغذية الحيوانات بشكل صحي ومتوازن أساسي للحفاظ على صحتها ومناعة جسمها ضد الأمراض. يجب توفير طعام عالي الجودة، متوازن من الناحية الغذائية، مع مياه نظيفة وآمنة بشكل دائم. التغذية السليمة تساعد على تقليل الإصابات المرضية، وتحافظ على النشاط الجسدي والنفسي للكلاب، ما يجعل الرعاية البيطرية أكثر فعالية.
الأمراض ونقص الرعاية البيطرية
نقص الموارد الطبية في الملاجئ يؤدي إلى تأخر تشخيص الأمراض وتفاقم الحالات، مما يزيد خطر انتقال العدوى بين الحيوانات وإلى الإنسان. من الحلول إقامة شراكات مع أطباء وعيادات لتقديم خدمات مخفضة أو تطوعية، إنشاء صندوق للرعاية الصحية والطوارئ، وتركيز الجهود على العلاج والوقاية المبكرة.
البنية التحتية والموارد
ضعف التهوية، النظافة، والأرضيات القابلة للتعقيم يزيد من انتشار الأمراض بين الحيوانات ويشكل تهديدًا على الصحة العامة. كما أن نقص التمويل والكوادر يجعل الملاجئ عرضة للأزمات. يُنصح بتحسين التهوية والإضاءة الطبيعية، استخدام مواد قابلة للتعقيم، وتوفير مناطق مخصصة للحجر والعلاج، مع إطلاق حملات دعم شفافة بالتعاون مع منظمات محلية ودولية.
تفعيل القوانين والتوعية
غياب تطبيق قوانين الرفق بالحيوان وضعف التوعية المجتمعية يزيد من أعداد الحيوانات المتروكة ويضاعف خطر انتقال الأمراض من الحيوان إلى الحيوان الآخر ومن الحيوان إلى الإنسان. الحل يكمن في تعزيز التنسيق بين البلديات والملاجئ والأطباء البيطريين، إطلاق حملات توعية حول المسؤولية تجاه الحيوانات، وتبني الحلول العلمية والإنسانية بدل الأساليب العشوائية.
تحسين أوضاع ملاجئ الكلاب مسؤولية مشتركة بين الدولة، البلديات، المجتمع المدني، والأطباء البيطريين. الالتزام بالمعايير البيطرية الدولية، الاستمرار ببرامج TNVR، توفير تغذية صحية ومياه نظيفة، وتنظيم برامج الوقاية الصحية ضروري لحماية الحيوانات وصحة الإنسان على حد سواء. الاستثمار في الوقاية والتنظيم والتعاون هو السبيل لضمان ملاجىء صحية انسانية ومستدامة











































































