اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٧ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
تظهر تجربة حكم ترامب أن مساحة توجيه ضربات سريعة وحاسمة للقوى التي تعاديه، تحتل في عقله مساحة أكبر بكثير من مساحة رغبته بالتفاوض معها حتى استنزاف آخر لحظة دبلوماسية..
وهناك أكثر من دليل على صدقية هذا الاستنتاج؛ ولعل مثل فنزويلا هو أحدها أو أحدثها؛ حيث أن ترامب لم يمنح مادورو فرصة الاستجابة لمطالبه، بل قام بتوجيه فرقة الدلتا ضده واعتقله.. أما بخصوص إيران فيبدو واضحاً أن ترامب لا يمارس معها الخيار الدبلوماسي بقدر ما أنه يستعمل التفاوض معها كورقة إنذار؛ بمعنى تعالوا أيها الإيرانيون لتوافقوا في جلسة التفاوض على شروطي، وإلا فإن ما ينتظركم هو الحرب.. أضف لذلك أن ترامب بادر في ولايته الأولى من طرف واحد إلى إلغاء اتفاق الولايات المتحدة الأميركية النووي مع إيران؛ ومن ثم أخذ على نحو مفاجئ قراراً باغتيال قاسم سليماني؛ وفي حزيران الماضي أرسل وفداً ليفاوض طهران وبنفس الوقت أرسل طائراته لضرب مفاعلات إيران النووية.
واعتبرت إيران حرب الأيام ال١٢ على أنها أوضح تجسيد للغدر الأميركي تجاهها.
والآن لا يزال يساور الإيرانيين الخشية من أن يكون ترامب يفاوض ليس من أجل إعطاء الخيار الدبلوماسي وقته الكافي، بل لجس نبض ما إذا كانت إيران أصبحت جاهزة للإستجابة لشروطه؛ وعليه فهناك من يتوقع أن ترامب سيقوم خلال هذه الساعات بتقييم نتائج جلسة تفاوض سلطنة عمان التي جرت أمس؛ وإذا وجد أن موقف طهران خلالها لا يزال عند تشددها؛ فهو لن ينتظر إجراء جلسة تفاوض ثانية؛ بل سوف يتخذ من التفاوض على تحديد موعد الجلسة الثانية قنبلة دخانية يستتر خلفها لتوجيه ضربة عسكرية ثانية مفاجئة لإيران، تكون أكثر إيلاماً من الأولى.
وبمقابل احتمال أن يوجه ترامب عملية خديعة كبرى ثانية ضد إيران؛ فهناك سيناريوهات أخرى مطروحة على طاولة البيت الأبيض؛ منها أن يعطي ترامب خيار التفاوض هذه المرة فرصة جدية وذلك تحت عنوان التفاهم مع إيران على شروط واشنطن وليس إرغام إيران على التفاوض على شروط واشنطن. الفكرة هنا كما يشرحها أحد الدبلوماسيين الغربيين في بيروت هي أن إيران تريد ولو بالشكل تفاوض ندي؛ أي أن لا تظهر مفاوضات عمان وكأنها مفاوضات استسلام. ويبدو أن ترامب وافق على هذه الفكرة وبالتالي وافق على إعطاء طهران صورة أنها تفاوض واشنطن وليست تذعن.. ولعل هذه الصورة هي أهم نتائج جلسة عمان أمس.. ولكن السؤال هو ماذا عن مضمون التفاوض؟؟. هل ستطلب طهران مفاوضات على جدول أعمالها أم أنها ستقبل بالتفاوض على جدول أعمال ترامب..
.. وهل ترامب سيوافق على اعتبار جدول أعماله محل تفاوض أم أنه خطوط حمر أميركية؟؟.. وهل سيعتبر ترامب أنه أعطى إيران الصورة التي تريدها وبالتالي على إيران أن تعطي ترامب داخل المفاوضات الشروط التي يريدها؟؟.











































































